رمضان هذا العام في سوريا ليس كسابقه!
17:46
16 أيار
  • 60,874
    مشاهدة
  • رمضان هذا العام في سوريا ليس كسابقه!
    رمضان هذا العام في سوريا ليس كسابقه!
علاء حلبي - سوريا 

لن يكون شهر رمضان الكريم هذا العام كسابقه في سوريا، تغيرات عديدة طرأت على المشهد الميداني والاقتصادي وحتى الشعبي، الأمر الذي دفع كثيرين للتفاؤل بشهر خال من الدم هذا العام.

قبل يوم واحد فقط من دخول الشهر الكريم، أعلنت محافظة حمص كاملة خالية من المسلحين بعد الانتهاء من عمليات نقل المسلحين وعائلاتهم إلى الشمال السوري ضمن الاتفاق الذي بدأ تنفيذه قبل نحو أسبوعين، والذي تضمن تسليم الأسلحة الثقيلة ونقل من يرغب نقله إلى الشمال السوري وتسوية أوضاع من يرغب بالبقاء.

اللافت في اتفاق حمص هو الانتهاء من تنفيذه يوم الأربعاء، وهو يوم خاص بالنسبة لأهالي حمص الظرفاء، الذين يعتبرون هذا اليوم مميزاً لدوافع تاريخية ذات طابع ساخر ومضحك، بينها رواية تتحدث عن التصدي لغزو تعرضت له المدينة يوم الأربعاء في العصور القديمة بطريقة غريبة تضمنت قيام أهالي المدينة بادعاء الجنون، حيث فر الجنود خوفاً من الجنون وفق الرواية الشعبية للقصة، الأمر الذي حصّن المدينة التي تعتبر "عاصمة للنكتة" في سوريا.

الخريطة الميدانية مع حلول شهر رمضان توضح أن معظم دمشق وريفها (باستثناء اجزاء من مخيم اليرموك ومحيطه الذي يشهد معارك عنيفة في الوقت الحالي) أصبح في قبضة الجيش السوري، إضافة إلى حمص، ومعظم محافظة حماة التي دخلتها قوة عسكرية تركية تمركزت في مورك بريف حماة ضمن اتفاق خفض التصعيد كنقطة مراقبة لتنفيذ الاتفاق الذي ترعاه روسيا.

كذلك، تبدو الأوضاع هادئة في حلب التي يجري الحديث عن فتح طريق رئيسية فيها تؤدي إلى الشمال ضمن عملية مشتركة سورية - روسية  - تركية تضمن إقامة منطق منزوعة السلاح على أطراف المدينة الشمالية.

وأمام المشهد الميداني يبدو أن منطقتين فقط مازالتا خارج نطاق الاتفاقات وهما المنطقة الجنوبية وإدلب، وهما ملفان قد يتم تأجيلهما إلى ما بعد رمضان الذي سيكون هادئاً إلى حد كبير هذا العام.

وإضافة إلى تحسن الأوضاع الميدانية، يشهد التيار الكهربائي تحسناً كبيراً في سوريا هذا العام، على عكس الأعوام الماضية التي شهدت انقطاعات كبيرة ومطولة، وصلت في دير الزور إلى ثلاث سنوات متواصلة، وفي حلب لشهور عديدة، في حين وصل التقنين الكهربائي في المناطق الآمنة حينها إلى نحو ساعة تغذية واحدة مقابل ست ساعات قطع.

الأسواق في المدن والمحافظات السورية تشهد استقراراً نوعاً ما، دون ارتفاع كبير في الأسعار، وسط توفر لجميع السلع وحركة بيع متوسطة، الأمر الذي أعاده أحد التجار خلال حديثه إلى "الجديد" إلى أنه ناجم عن عدم قلق المواطنين من فقدان المواد أو ارتفاع أسعارها في ظل توفرها الكبير.

وغابت الأخبار العسكرية أو السياسة عن حديث الشارع السوري بشكل كبير، ليحتل الحديث عن المسلسلات والبرامج التلفزيونية حديث شريحة واسعة من السوريين سواء في العالم الحقيقي أو الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي مع حلول الموسم الرمضاني، في أجواء تعيد إلى الذاكرة الأجواء الرمضانية التي كانت تشهدها سوريا قبل اندلاع الحرب.

وعلى الرغم من الاستقرار الكبير في أسعار السلع وسعر صرف الدولار، والهدوء الميداني، تبقى مسألة تشتت العائلات السورية، سواء في الداخل السوري، أو في دول الجوار وأوروبا، وغياب الأحبة ممن قتلوا أو فقدوا، أو مازالوا موجودين على جبهات القتال الهادئة حالياً، غصة في قلوب أحبائهم الذين تعودوا على وجودهم على مائدة الإفطار خلال الشهر الكريم.
 

الكلمات الدليلية

التعليقات (0)

 

أضف تعليقاً