Untitled Document
Untitled Document
ما حكاية الدقائق الخمس الأولى التي انهار فيها زياد عيتاني؟
06:15
14 آذار
  • 15,394
    مشاهدة
  • الممثل المسرحي زياد عيتاني بعد اطلاق سراحه
    الممثل المسرحي زياد عيتاني بعد اطلاق سراحه
اخلي سبيل الممثل المسرحي زياد عيتاني أمس امس من دون كفالة.
وفي السياق اشار الكاتب الصحافي رضوان مرتضى في مقال بصحيفة "الاخبار" ان رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد خالد حمود دخل ليَزُفَّ خبر إخلاء سبيله في زنزانته الانفرادية من بعد ظُهر أمس حيث كان عيتاني يغسل ملابسه في غرفته في مبنى فرع المعلومات في ثكنة المقرّ العام في أوتيل ديو. لم يتمالك نفسه، فبكى فرحاً. عَلِم أنّ الأوان آنَ أخيراً لرفع ظُلمٍ يعيشه منذ أكثرِ من مئة يوم. 
وكان عيتاني نُقل إلى مبنى فرع المعلومات منذ 17 يوماً، ليبدأ محقّقو فرع المعلومات الغوص في ثغرات التحقيق الذي أُجري لدى أمن الدولة. أعيد استجواب عيتاني  في الوقت الذي كان يجري التدقيق في الأدلة التقنية، ليتبيّن لمحققي الفرع أنّ هناك قرصاناً إلكترونياً اختلق أدلة الاتهام. وقد تبين أنّ القرصان متعاقد مع قوى الأمن الداخلي بصفة "عامل نظافة" هذه الصيغة اختلقتها المقدم الحاج لشرعنة عمله معها خلال وجودها في مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وقد بدأت القصة بعد توقيف إيلي غ. الذي كان يعمد إلى مهاجمة عدد من المواقع الرسمية. القاضي هاني حجار، وهو معاون مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، أعطى إشارة بالتوقيف في ملف آخر.
الى ذلك عُثر في حاسوب إيلي غ.، بحسب مرتضى،  على ملف يحمل اسم عيتاني، كان يتضمّن الاسم وكلمة المرور (nelly jaminson). هو الاسم الذي استُخدم لقرصنة حاسوب عيتاني. سئل إيلي عن هذا الملف (فولدر)، فأجاب بأنه يعمل مخبراً لدى أمن الدولة.
ولاحقاً، اكتشف المحققون أن الرسائل التي أرسلها القرصان عبر هذا الاسم إلى عيتاني لم يفتحها الأخير ولم يقرأها نهائياً ولم يعلم بوجودها، لكون المُرسل لم يكن من ضمن لائحة الأصدقاء على صفحته على فايسبوك. وقد اعترف القرصان بأنّه عمد إلى خرق حاسوب عيتاني بناءً على طلب المقدم الحاج للانتقام منه. وقد عُثر في هاتفه على رسائل صوتية ومحادثات مكتوبة مع الحاج تتعلق بعيتاني. وبحسب اعتراف إيلي غ. والأدلة لدى المحققين، يكون هو وسوزان قد فبركا ملفّاً بجرم التعامل مع إسرائيل لمواطن لبناني! هذا القرصان، بالتعاون مع المقدم، ضلّلا جهازاً أمنياً ودسّا أدلة مفبركة للإيقاع بمواطن بتهمة لا تُشبه أي تُهمة: العمالة للعدو، أي ما يعادل حبل المشنقة في أيّ دولة تحترم نفسها وشعبها.
وبحسب المقال فان عيتاني ليس وحده الضحية. ذلك ليس استنتاجاً، بل هو مستند إلى وثائق رسمية. فمحاضر التحقيقات التي تربو على 400 صفحة تزخر بـ"المآثر". من هجوم إلكتروني مركّز على حسابات وزير الداخلية نهاد المشنوق مروراً بمحاولة فبركة ملفّ تعامل آخر لصحافي وصولاً إلى فبركة جرائم بالجملة. وبحسب مصادر التحقيق، هناك عدد من الجرائم التي لم تقع فعلاً، دَفَع ثمنها أبرياء بتخطيط من القرصان والضابط. العسكري المتقاعد آيزاك دغيم (اتهم وسجن بتهمة العمالة) واحدٌ من هؤلاء الضحايا.
أمس، أمر القاضي أبو غيدا بتخلية عيتاني وأصدر مذكرة توقيف في حق المقدم سوزان الحاج. فخرج زياد ترافقه ملابسات كثيرة. تحدث عن الدقائق الخمس الأولى التي اعترف خلالها من دون تعرّضه للضرب، لكنه لم يكشف تفاصيلها قائلاً إنها بحوزة أبو غيدا.
وفي السياق كشفت مصادر التحقيق أنّ عيتاني، عندما سأله محققو فرع المعلومات عن السبب الذي دفعه إلى اختلاق السيناريو الذي حبكه خلال التحقيق الأولي في أمن الدولة، أجاب بأنّ ضابطاً مفتول العضلات أدخله إلى غرفة جدرانها مدهونة بالأسود. طرحه أرضاً وداس على رقبته ثم هدّده قائلاً: "سأُحضِر ابنتك لفسخها أمامك إن لم تعترف". وأثناء وجوده على الأرض، لمح عيتاني ملفاً كُتب عليه أمن الدولة، فعلم أنّ لا مفرّ أمامه سوى الرضوخ لهم. عندها سرد عيتاني ما سرده. بهذا برر اختلاق السيناريو الذي ضمّنه فخاخاً لنقضها لاحقاً بسهولة أمام قاضي التحقيق. وتابعت المصادر الأمنية والقضائية، ان عيتاني أكد أنه لم يضرب "في الأيام الثلاثة الأولى". في اليوم الرابع، تعرض عيتاني للضرب. حجة المحققين أنه كان قد زوّدهم بمعلومات كاذبة.
الى ذلك فقد بدا واضحاً أن عيتاني، بحسب المقال، ومنذ اليوم الأول لتوقيفه، قرر منح المحققين ما يُريدون. بدءاً من التحويلات المالية التي اخترعها وصولاً إلى الفيديو الجنسي الذي لم يُعثر عليه، وصولاً إلى التقارير التي كان يُرسلها، كما اختلق اسم كوليت من لا شيء. أما رسمها التشبيهي، فذكر أنّه تعمّد إعطاء المحققين رسماً لامرأة بعيبٍ خلقي في وجهها، بعدما كان قد شاهد فيلماً وثائقياً على قناة الجزيرة، ذُكر فيه أنّ العميل يُنتقى من دون علامة فارقة. ليس هذا فحسب، واحدة من الفضائح التي تضمنها الملف صور لأربع فتيات سُحبت عن الانترنت، إحداها لصحافية لبنانية وأخرى لزوجة كاتب لبناني مقيم في الولايات المتحدة، دوّن المحققون أنّها "لمن يُعتقد أنّها تعود لكوليت"، عميلة الاستخبارات الإسرائيلية المزعومة.
 
 

الكلمات الدليلية