هادي زكاك يربح حرب الذاكرة على النسيان
20:25
23 آذار
  • 8,735
    مشاهدة
  • هادي زكاك
    هادي زكاك
اديب فرحات 
لم تكن الليلة السابعة من مهرجان أيام بيروت السينمائية كغيرها من ليالي المهرجان. الليلة التي تخلّلها عرض فيلم "يا عمري" للمخرج هادي زكّاك جعلها استثنائيّة بحيث غصّت مداخل سينما صوفيل في الأشرفيّة بالحضور لمشاهدة العرض الأول من الفيلم، حتّى قبل السماح لهم بالدخول.
 
وقف زكّاك في صالة العرض مُعرّفاً بمن شاركه صناعة هذا العمل، وبينما راح يحكي للحضور عن الفيلم والعائلة صرخ أحد الحاضرين بعبارة "كل عام وإنت بخير يا هادي"، فبدأ كلّ من في الصالة بالغناء لهادي محتفلين بدخوله عامه الثالث والأربعون.
 
قبل بداية عرض الفيلم، لم ينس زكّاك توجيه الشكر لخاله الذي كان إلى جانبه طوال سنوات تصوير الفيلم، ولأمه التي كانت وسط الحضور. فيلم "يا عمري" هو رحلة في ذاكرة جدّة المخرج، أي هادي زكّاك، التي بدأت تتآكل مع مرور الزمن. "هانريت مسعد" التي عاشت مئة وأربع سنوات من القصص واللحظات الجميلة، تولّى هادي توثيق السنوات الأخيرة من عمرها، من العام 1992  حتّى العام 2013، بكل ما توفّر أمامه من وسائل (صوت، صورة ونصوص) .لهذا لا بدّ من توجيه التحيّة إلى هادي الذي اتّخذ قراراً جريئاً بدعوة المشاهدين الدخول في خصوصيات هذه العائلة، عائلته. يضحك لتلك اللحظات الجميلة التي عاشتها الجدّة ويحزن لأوقاتها الحزينة، ويكتشف المشاهد معها صعوبة رؤية من يُحبّون وهم يفقدون ذاكرتهم.
 
هادي "المهووس" بالذاكرة الجماعية والفردية، وثّق جزءاً من ذاكرة بيروت وأهلها من خلال أفلام كثيرة سواء مرسيدس أو لبنان من خلال السينما أو سينما الحرب في لبنان وغيرها، اجتهد هذه المرّة في البحث داخل ذاكرة عائلته من خلال الاستعانة بالكتب وربطها بحكايات جدّته و عودتها من  البرازيل.
 
استطاع زكّاك من خلال قصّة قوية وعبر الربط بين سلسلة أحداث زمنيّة متباعدة، اضافةً إلى لغة تصويريّة حميميّة مليئة بالإحساس (لـ موريال ابو الروس وهودية – صوت لـ"مهاب شانه ساز") وبتقنيات متواضعة أن يصنع فيلماً يُحيي ذاكرة جدّته الى الأبد.
 
"يا عمري" هو محاولة ناجحة للتغلّب على النسيان ولحفظ ذاكرة فرد عبر تحويلها الى ذاكرة جماعية في بلد يُعاني من فقدان في الذاكرة. الفيلم سوف يُعرض في صالة متروبوليس من ٣٠ اذار حتّى ١٩ نيسان.
 
 

الكلمات الدليلية