تلاشت خلال السنوات السبع الماضية ملايين مستعمرات النحل في انحاء متفرقة من العالم، وللبنان نصيبه من هذه الخسارة حيث أظهرت التقارير تراجعاً لأعداد النحل فيه وهو ما أنعكس في إنتاج العسل.
تقول جمعية "الجنوبيون الخضر" أن الأسباب عديدة فبالاضافة الى التغير المناخي على المستوى العالمي الناتج عن الإستغلال البشري غير الرشيد لموارد الأرض، هناك اسباب محلية ساهمت في تراجع اعداد النحل، وهي:
إستخدام المبيدات والسموم الزراعية بشكل واسع ومن دون توجيه أو رعاية لمواسم ونشاط النحل .
الإنفلاش العمراني على حساب الغطاء الأخضر خصوصا في مناطق الساحل والمناطق الزراعية المكونة بشكل رئيسي من سهول الحمضيات والفاكهة والتي لطالما شكلت مصدراً لغذاء النحل ومساحة نشاطه .
التلوث المتفاقم الناتج عن المكبات العشوائية المنتشرة في محيط البلدات والتي تعتمد إحراق النفايات بمكوناتها المتعددة بما فيها مصنوعات البلاستيك وما تتسببه من انبعاثات سامة.
وذكرت جمعية "الجنوبيون الخضر" ان حجم الظاهرة وتداعياتها تستوجب تضافر الجهود على المستوى الرسمي والأهلي المدني والفردي، مشيرة الى الحكومة معنية بإعتماد سياسة ترشيد إستخدام المبيدات الزراعية والحد منها وكذلك إعادة النظر في سياسة تصنيفها العقاري خاصة في المناطق الحرجية والزراعية للأشجار المثمرة.
وطرحت الجمعية عدة خطوات على مستوى البلديات والمجتمع المدني والفردي لحماية أعداد النحل، وهي:
الحد والإستغناء ما أمكن عن رش المبيدات على الأشجار والنباتات في البلدات والقرى والحدائق المنزلية.
أن تبادر البلديات في المساحات العامة، وكل فرد في فناء وحديقة منزله لزرع ما أمكن من الزهور والأشجار العطرية المزهرة الغنية بالرحيق، الصديقة للنحل.
الإمتناع عن رمي النفايات المنزلية والصناعية وغيرها في محيط البلدات. وكذلك الإمتناع عن حرقها كطريقة للتخلص منها والعمل على إيجاد معامل تدوير للنفايات في كل منطقة.
ويقول الدكتور هشام يونس رئيس الجمعية أن الأمر لا يعد كارثياً لفقدان نوع بحيوية النحل وحسب، بل أن تداعيات تلك الظاهرة على صحة الكوكب وكائناته بما فيها الإنسان تبدو حاسمة، خصوصاً أن ثلث الإستهلاك البشري من الخضار والفواكه يعتمد على تلقيح النحل. فضلاً عن دور النحل في تلقيح أنواع لا حصر لها من النباتات والأشجار وهو ما يجعل دوره حيوياً للغطاء العشبي والشجري.
وذكّرت الجمعية بقول آينشتاين ما مضمونه: إذا أنقرض النحل عن وجه الأرض، لن يبقى للإنسان سوى أربع سنوات للفناء. هناك حقيقة واضحة بالنسبة للبيولوجيين ثمة تزامن واضح بين ظاهرة إختفاء النحل وتفاقم سوء صحة الكوكب.