عبر التاريخ... هذه عقوباتكم
19:21
17 أيار
  • 21,422
    مشاهدة





المقدمة:
راتبُ السيد حسن نصرالله البالغُ ألفًا وثلائَمنةِ دولار يهتزُّ تحت سيفِ العقوباتِ الأميركيةِ الخليجيةِ الصادرةِ في وقتٍ واحدٍ عن وِزارةِ الخِزانة وبموجِبِ العقوبات لن يتسنّى بعدَ الآنَ للأمين العامِّ لحزبِ الله السفرُ الى لاس فيغاس أو سحبُ ودائعِه من سويسرا أو شِراءُ صواريخِه من شركةِ lockheed Martin الأميركية ولا أن يوفدَ رجالَه للتدريبِ لدى أكاديميةِ Sandhurst العسكريةِ البريطانية وما العقوباتُ مع هذهِ الممنوعاتِ سوى تَكرارٍ هَزْليٍّ لمسرحياتٍ سبقَ لواشنطن أن فرضتْها على دولٍ عدةٍ وهيئاتٍ ما لبِثت أنِ ارتدّت سلبًا عليها وكَسبًا للمُعاقَبين. فمنذ عامِ ألفينِ واثني عشَرَ فرَضَت أمريكا عقوباتٍ على روسيا بذريعةِ انتهاكِ حقوقِ الإنسان، ثُم أطلقت عِنانَ عقوباتِها على موسكو معَ اندلاعِ الأزْمةِ الأوكرانيةِ عامَ الفينِ وأربعةَ عَشَر ولا تزال تشدّدُها، ومعَ ذلك فإنّ هذه العقوبات لم تُجدِ نفعًا في إرغامِ قيصرِها على التراجع لا بل كانت حافزًا له على القيامِ بأدوارٍ سياسيةٍ كبيرةٍ في العالَم أبرزُها تولّي ادارةِ أصعبِ الأزَماتِ الكونيةِ في سوريا. وتعرّضت الصينُ أيضاً منذُ أحداثِ ساحة Tiananmen عامَ تسعةٍ وثمانين لعقوباتٍ أميركيةٍ قاسية لكنّ العِملاقَ الآسيويَّ ارتقى الى المرتبةِ الاقتصاديةِ الثانيةِ عالميًا  وبات ينافِسُ الولاياتِ المتحدةَ نفسَها على المرتبةِ الأولى والعقوباتُ الاقتصاديةُ والماليةُ والسياسيةُ على إيرانَ لا تزالُ تشتدُّ قبضتُها منذ احتلالِ السِّفارةِ الأميركيةِ عامَ تسعةٍ وسبعين غيرَ أنّ الشدائدَ والعزلَ دفعا طهرانَ إلى الاكتفاءِ الذاتيِّ وامتلاكِ المعرفةِ النووية والتحوّلِ إلى قوةٍ لإقليميةٍ كبيرة تَحسُبُ واشنطن وإسرائيلُ لها ألفَ حساب أما أقدمُ دولةٍ اختَبرت العقوباتِ الاميركيةَ فهي كوبا ولم تستسلمْ جزيرةُ آل كاسترو منذ خمسةٍ وخمسين عامًا لا بل دفَعت واشنطن الى التراجعِ والقَبولِ بتطبيعِ العَلاقاتِ بعدَ طولِ عِداء والتاريخُ الحاليُّ يحدثُكم عن كوريا الشَّمالية عقوباتٌ منذ الخمسينيات وها هو الرئيس ترامب يطلبُ لقاءَ ومصافحةَ زعيمِها كيم جون ايل وارتضى رئيسُ دولةِ أمريكا العظمى لنفسِه بسلسلةٍ مِن الشتائمِ المرفَقةِ مِن كيم معَ تهديداتٍ أقصرُها كان يبلُغُ مداهُ أراضيَ أمريكا التي وضعَها تحتَ مرمى صواريخِه هذه عقوباتُكم عبرَ التاريخ وهذا صمودُ الدولِ التي دفعتْكم الى إعادةِ طَرقِ أبوابِها ولكنّ للعقوبات التي تطاولُ شخصياتٍ وكِياناتٍ لبنانيةً اليومَ شكلاً سياسياً يستهدفُ الضغطَ على أبوابِ تأليفِ الحكومة واللافتُ في زمنِ العِقاب استقبالُ رئيسِ الحكومة سعد الحريري السفيرَ الإيرانيَّ محمد فتحعلي حيث عَرض معه الأوضاعَ العامةَ والعَلاقاتِ الثنائية فأيُّ أوضاعٍ عامة وعن أيِّ علاقاتٍ ثنائيةٍ نتحدّث؟ فآخر استقبالات الحريري لشخصية ايرانية كانت على مستوى "اكبر ولايتي" العام الماضي وقد أودت برئيس الحكومة إلى صدمة الاستقالة الإيجابية.
 

التعليقات (0)

 

أضف تعليقاً