القصة الكاملة للصراع والتسوية في نادي الأنصار برعاية "بيت الوسط"
12:04
08 آب
  • 5,146
    مشاهدة
  • الحل من بيت الوسط
    الحل من بيت الوسط
 
بدأت الحكاية مع الوعد الذي قيل بأنه أعطي لنبيل بدر بعضوية لائحة المستقبل في الانتخابات النيابية، مكافأة له على ما قدّم طوال سنوات في رئاسة نادي الأنصار. والحق يُقال أن الرجل أعطى الكثير ولم يُقصّر أبداً بغض النظر على رأي البعض في أسلوب إدارته للأمور.
 
جرت الرياح بما لم تشته السفن، فقرر بدر الترشح في مواجهة المستقبل في معركة تخللتها مناوشات علنية وإعلامية صاخبة، وجاءت النتائج لتصيب رئيس نادي الأنصار من وجهة نظره في الظهر، فقد أثبتت الأرقام أنه لم يحصل من الجماهير التي حملته في الطريق الجديدة على الأكتاف إلا القليل القليل.
 
إذاً، هي خيبة الأمل، ليس من الفشل الانتخابي، بل من موقف الناس، الذين أكدوا مرّة جديدة أنهم في السياسة موقف، وفيما تبقى على كثرته موقف آخر. وبنتيجتها، قرر بدر الاعتكاف، وأعلن عنه، وعن استعداده لتسليم النادي للحريصين عليه، إذا وُجدوا.
 
وبطبيعة الحال، وكنتيجةٍ طبيعية لتاريخٍ من العلاقات المتوترة مع عددٍ من الروّاد والقياديين في النادي استمر لسنوات، فقد كان هؤلاء متربصين ومنتظرين، ولم يكن أحدٌ في المقلب الآخر، أي تيار المستقبل على استعداد للتفاهم أو حتى الاستماع، بل أن الآذان صُمّت تماماً وأصبح الصديق نبيل بدر عدواً  وخصماً.
 
تلقّف الأخصام الكرة، وتجمّعوا بمعيّة الرئيس التاريخي سليم دياب، وأعلنوا رغبتهم في تسلّم الدفة، فلم يتقبل بدر ذلك، وأقفل أمامهم الأبواب، وعاد إلى ممارسة مهامه كالمعتاد، واعتبر هؤلاء ما حصل بمثابة سدّ لأي منفذ من منافذ الاتفاق.
 
سعى الصديق المشترك النائب السابق عُقاب صقر لتقصير المسافة بين بدر وبيت الوسط دون أن ينجح، وتكررت محاولاته، وترافق ذلك مع استقالة الأعضاء الخمسة المحسوبين على دياب من إدارة النادي، وكان عنوان المعركة من جهتهم أن هناك من يحاول تغيير وجه الأنصار عبر التلاعب بجمعيته العمومية.
 
رفضت وزارة الشباب والرياضة شطب الأسماء الـ 23 من الجمعية العمومية للنادي، لأن هؤلاء لم يتبلغوا قرارات الهيئة الإدارية، فضاق الخلاف إلى 20 اسماً كان قد جرى شطبهم وطلبت الوزارة من إدارة النادي تبرير الشطب.
 
ومع تسمية الزميل عباس حسن أميناً للسر، وهي شخصية غير مقبولة من الطرف الآخر ومن يدور في فلكه، تواصلت الاتصالات، وقام بدر بمبادرة إيجابية مستنداً الى رسالة، فوضع علناً استقالته في يد الرئيس سعد الحريري، ولكن شيئاً جدياً لم يحصل من الجهتين. ومع الدعوة إلى انتخابات تكميلية (أمس الثلاثاء)، ترّشح عشرة أشخاص موزعين بالتساوي، خمسة مقابل خمسة ... الأنصار إلى المعركة در.
 
ومع تلقي إدارة الأنصار جواب وزارة الشباب والرياضة بعدم جواز شطب الأسماء العشرين لعدم ثبوت تبلغهم الرسائل من إدارة النادي، بات عديد الجمعية العمومية 126، وباتت المعركة أكثر صعوبة، ومعناها أن "خماسي المعارضة" سوف ينتصر حكماً، وأن الرئيس سيجد نفسه في إدارة يناكفه نصفها على الأقل، والحصيلة أن نادي الأنصار لن يتحمل.
 
كان من حق نبيل بدر أقلّه أن لا يُعاقب بالعداء والإلغاء بعد كل ما قدّمه للأنصار، وكان من حق الطرف الآخر أن يُحترم رأيه، كيف لا وواجهته هي الرئيس التاريخي للنادي، وتواصلت المساعي من النائب السابق عُقاب صقر ورئيس قطاع الرياضة في تيار المستقبل حسام الدين زبيبو لرأب الصدع، وساهم أصدقاء النادي في تهدئة الأجواء.
 
في اتصالات الساعات الأخيرة، بدا الكل مقتنعاً أن الاستمرار على الحال القائم، سوف يعني فتح معركة طويلة سيكون نادي الأنصار وتاريخه الخاسر الأكبر فيها، وبدا الكل أيضاً ايجابياً تجاه تسوية طباخها هو بيت الوسط والدائرين في فلكه، ونجحت الوساطة.
 
وفق معلومات "الجديد"، أنه تم الاتفاق على سحب الترشيحات العشرة المقدمة من الطرفين، والدعوة إلى انتخابات تكميلية لخمسة مقاعد (من أصل 11) خلال فترة تتراوح بين شهر وشهر ونصف، بحيث يترّشح خمسة فقط يختارهم الرئيس سعد الحريري، ما يعني ولادة هيئة إدارية جديدة تضم الجميع.
 
وتم الاتفاق على عدم المسّ برئاسة بدر للنادي ولا بفريق عمله، وأن تبقى له الكلمة في إدارة النادي وفرقه الرياضية، وإعطائه الصلاحيات القائمة أصلاً في هذا المجال، على أن يكون الجميع متعاوناً وناصحاً. كما تم الاتفاق على عدم المسّ بالجمعية العمومية الحالية، وأن يحصل تعديل إداري إضافي لاحقاً لضمان هذه النقطة على وجه التحديد، حيث يستقيل عضو وينتخب آخر بدلاً عنه، والغاية الأكيدة أن النادي سيحظى برعاية كما كان من النائب السابق سليم دياب مع الاحترام الكامل لوجود بدر وترؤسه للنادي، أقلّه حتى نهاية الموسم، وربما أكثر إذا استقرت الأمور.
 
وإذ تم الاتفاق على عدم استخدام النادي كمنصةٍ سياسية من أي جهة كانت، يأمل الجميع أن لا يحصل خلل أثناء البحث الدائر في حيثيات العمل الإداري والمالي ودور كل جهة ومهامها، وإذا مضت الأمور على ما يرام، فإن التسوية سوف تستكمل بلقاء يجمع الرئيس الحالي نبيل بدر بالرئيس التاريخي سليم دياب كتتويج للاتفاق، على أن يليه زيارة من بدر إلى بيت الوسط تعيد المياه إلى مجاريها. 
  

التعليقات (0)

 

أضف تعليقاً