• الثلاثاء 04 آب 02:59
  • بيروت 28°
الجديد مباشر
الأربعاء 08 تموز 2020 19:54
مدينتي أجمل مدينتي أجمل
 

 

١٧ تشرين كان تاريخاً جديداً يرسُم لبنان بملامح غير تلك التي اعتدنا عليها ، و منذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا لا يزال هذا الوطن بمناطقه القريبة جغرافياً و البعيدة بتقسيمها الحزبي و الطائفي تتبارى لتُظهر الوجه الأجمل لشعب قرر الانتفاض على واقعٍ فُرض عليه و لم يرده يوماً .
مبادرة "مدينتي اجمل"، تحت هذا العنوان انطلق محمد الابرش بمبادرة فردية لتغير الصورة النمطية المأخوذة عن طرابلس من مدينة الحرب الى مدينة السلام ، فطرابلس التي عانت من نزاعت متواصلة على مدى 6 سنوات متعاقبة رسّخت في عيون اللبنانيين و العالم إسوداد حاضرِها ، و هذا بالذات ما أراد محمد انه يسعى جاهدا الى تغييره واظهار وجه المدينة الحقيقي، الذي يحمل فيه محبة أهلها و إلفتهِم ، و أن يُري للعالم طرابلس " إم الفقير" التي تستقبل الناس على اختلافاتهم بلا فرق و تطعمهم من طعامها البلدي ليتغذوا على حب البلد فيها.
انطلق المشروع سنة 2014 بمبادرة الرسم على واجهات المباني المهجورة لإضفاء روحية جميلة  للمدينة واستمر بالرسم ايضا على حيطان المدارس الى عامنا الحالي ،و تحديداً يوم  بدأت الثورة ، فزيّن المباني المهجورة الموجودة في ساحة النور في طرابلس بالعلم اللبناني الضخم كما ورسم ايضا شهداء الثورة حسين العطّار وعلاء ابو فخر.تلك المباني نفسها التي شهدت يوماً على اشتباكات فُرضت على طرابلس و كانت أرضاً للحرب دون أن تريد هي ذلك ، فغطى محمد بألوانه ثلمات الألم ليفترش المباني بما يليق بها و بأهلها .
لم تكن هذه المبادرة الوحيدة خلال الثورة ، لكنها كانت الأبرز في منطقة مرت بالعديد من الصعاب ،هي مبادرة فردية تعطي نموذجا جميل عن شباب هذا الوطن الذين يسعون جاهدين وبالامكانات البسيطة الى تغيير الصورة النمطية للمدن التي انهكت ولخلع رداء الحداد عنها والباسها ثوب الفرح التي تستحقه . و لا أمل يخيب في وطن يغتنم أبناؤه جميع الفرص التي يصنعونها ليثبتوا أن لهذه الأرض رجال و نساء تجيد حرب العقول و سلم الفِعل .