• السبت 20 تشرين الأول 00:33
  • بيروت 24°
الجديد مباشر
الجمعة 10 آب 21:44
الجيش السوري يلقي منشورات على إدلب.. وتركيا وروسيا تتفقان على عملية عسكرية محدودة
 ألقت طائرات مروحية تابعة للجيش السوري مناشير على بلدات في ريف إدلب تدعو المسلحين إلى تسليم أسلحتهم والمصالحة مع الجيش السوري، تزامنا مع قصف على مواقع للفصائل المقاتلة والمتشددين في المحافظة السورية، مع وصول تعزيزات تمهيدا لبدء هجومها المتوقع عليها.
وقال مصدر روسي لـ "الشرق الأوسط"، إن "الأمور تسير نحو تفاهم يسهِّل السيطرة على إدلب من دون خسائر كبرى"، وقال إن "العناصر التي تجمع تركيا وروسيا أكبر بكثير إقليمياً ودولياً من أن يسمح الطرفان بالتفريط بها في خلاف على آلية تسوية الوضع في إدلب".
وأشار المصدر إلى توقعات بأن تكون العملية العسكرية في إدلب "مختلطة وتعكس تحالفات معقدة"، في إشارة إلى أنها في الغالب ستحمل تكراراً لسيناريو السيطرة في الجنوب السوري، لجهة وجود انقسامات واسعة في صفوف المسلحين حول دور جبهة النصرة وآليات التعامل معها. ولم يستبعد أن تنضمّ مجموعات كبيرة من مسلحي المعارضة إلى الجيش السوري والروس في مواجهة جبهة النصرة والقوى المتحالفة معها، ضمن ما وصفه بأنه "تحالف الأمر الواقع على الأرض".
 
ورأى خبير عسكري يتفق مع هذا الرأي أن "عنصرَي المصالحات الميدانية والمزاج العام عند قطاعات من المواطنين الذين لا يرحبون كثيراً بعودة النظام، لكنهم تعبوا من سيطرة المسلحين"، سيلعبان دوراً كبيراً في "حسم سريع للمعركة"، خصوصاً أن عدداً من الفصائل الموجودة في إدلب وقطاعات شعبية واسعة، "لا تثق بالنظام لكنها ترى أنه يمكن الركون إلى ضمانات روسية" حسب قوله.
وفي هذا الإطار، لفتت وسائل إعلام روسية إلى أن الجهد الذي قامت به تركيا أخيراً لمحاولة توحيد صفوف المعارضة في إطار "جيش واحد" تصبّ في الاتجاه الذي تسعى إليه موسكو، لجهة توحيد الجهد للفصل بين المعارضة و"جبهة النصرة"، بما في ذلك استعداد هذا "الجيش" لخوض معركة لإبعاد مسلحي "النصرة" عن المواقع المهمة.
ونقل بعضها عن محللين في تركيا، أنه "لا يمكن لروسيا وتركيا أن تسمحا لنفسيهما بتناقضات خطيرة بينهما، وإلا فإن صيغة آستانة ستفشل. وهي مهمة للجميع بديلاً عن عملية جنيف التي فقدت معناها".
ورأى خبير تركي أن روسيا وتركيا سوف "تنجحان في القضاء المشترك على نفوذ الإرهابيين في بعض مناطق إدلب. أما بالنسبة للجيش السوري الحر، فهناك مجموعات في صفوفه لا تعارض التقارب مع النظام. وعلى الأرجح، سوف يتم تفاهم بين النظام والمعارضة السورية في إدلب. وهناك، بالتالي، حاجة لوساطة تركيا ولتكثيف التنسيق مع روسيا في هذا الأمر".
وفي هذا السياق أعلنت الخارجية الروسية، أن الوزير سيرغي لافروف سيزور أنقرة الاثنين المقبل لبحث الوضع في سوريا مع نظيره التركي.
تعكس هذه التأكيدات وغيرها، قناعة بأن العملية العسكرية في إدلب ستكون محدودة، وقصيرة زمنيّاً، ولم يستبعد خبير عسكري أن يجري تقسيم المنطقة وفقاً للآلية التي جرت في الغوطة، بعد حصر المقاتلين الأكثر تشدداً في بلدة واحدة ما سهَّل حسم المعركة معهم.
وتؤكد الأوساط الروسية أن الجهود الحالية للتفاهم حول آليات حسم الوضع في إدلب ستؤدي إلى تخفيف تداعيات العملية العسكرية المحتملة في إدلب، على المستوى الإنساني. وخفف مصدر مقرب من الخارجية الروسية تحدثت معه "الشرق الأوسط" من احتمالات بروز حالات لجوء واسعة النطاق بسبب العمليات العسكرية، وقال إن تقارير الأمم المتحدة حول احتمال فرار نحو 700 ألف نسمة "مبالغ فيها"، متوقعا ألا تزيد الأرقام على "ثلث التوقعات" في أسوأ الأحوال، مشيراً إلى أن موسكو ستعمل مع شركائها على إيواء اللاجئين في حال ظهرت الحاجة في المراكز التي أعلن أخيراً عن افتتاحها في مدن عدة، وأنها سوف تستخدم هذه المراكز لاستقبال ألوف المدنيين الذين انتقلوا أصلاً من مدن أخرى إلى إدلب خلال السنوات الأخيرة، في حال قررت أعداد منهم مغادرة المدينة.
وكان مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا يان إيجلاند، أكد أن روسيا وتركيا وإيران أبلغوا اجتماعاً لقوة مهام الشؤون الإنسانية في سوريا، أمس، أنهم سيبذلون ما في وسعهم لتفادي معركة من شأنها تهديد ملايين المدنيين في محافظة إدلب السورية.
وقدر إيجلاند عدد السكان في المحافظة الواقعة شمال سوريا بنحو أربعة ملايين أو أكثر، وأبدى أمله في أن يتوصل المبعوثون الدبلوماسيون والعسكريون إلى اتفاق لتجنب "إراقة الدماء". لكنه قال إن الأمم المتحدة تجري تحضيرات للمعركة المحتملة، وستطلب من تركيا إبقاء حدودها مفتوحة للسماح للمدنيين بالفرار إذا تطلب الأمر.
وفي حين تتجّه الأنظار إلى تحضيرات العملية العسكرية وتداعياتها المحتملة، فإن وسائل الإعلام الروسية بدأت تركز على "اليوم التالي"، باعتبار أن حسم الوضع في إدلب بات في حكم المؤكد، وأنه سيؤدي إلى تكريس "الانتهاء الفعلي لكل العمليات العسكرية الواسعة في سوريا".
وكان الرئيس السوري بشار الأسد أكد في مقابلة مع وسائل إعلام روسية في أواخر تموز الماضي أن الأولوية الحالية هي استعادة السيطرة على محافظة إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام "النصرة سابقاً" على نحو ستين في المائة منها بينما توجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات الجيش السوري وحلفاؤه في ريفها الجنوبي الشرقي.
 
الكلمات الدليلية