• الأحد 13 حزيران 02:24
  • بيروت 25°
الجديد مباشر
الجمعة 11 حزيران 2021 10:58
بالفيديو - اعتداء وحشي على الأسرى الفلسطينيين بسجن النقب وهم مكبلين بالفيديو - اعتداء وحشي على الأسرى الفلسطينيين بسجن النقب وهم مكبلين
كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن اعتداءات وحشية نفذها سجّانو الاحتلال الإسرائيلي بحق أسرى حركة حماس في سجن النقب الصحراوي، في 24 آذار عام 2019، بحسب ما نقلت صحيفة "القدس العربي".
ويظهر التقرير الذي أرفق بفيديو وثقته كاميرات السجن، تعذيب 55 أسيراً فلسطينياً تم تقييد أيديهم خلف ظهورهم، وإلقائهم على الأرض، إذ تناوب عليهم السجانون بالضرب بالهروات وركلهم، مع منعهم من التحرك أو الكلام، حيث بقوا على هذا الحال لساعات طويلة، في ظل انتشار واسع لعشرات السجانيين في المكان.
ونقلت الصحيفة العبرية  عن مسؤول في سلطة معتقلات الإحتلال قوله إن هذا الاعتداء هو "أحد الأحداث الأكثر عنفا في السجون الإسرائيلية"، وجرى توثيق عشرة سجانين على الأقل وهم يضربون الأسرى.

وبحسب الصحيفة، فإن قرار إدارة مصلحة السجون تركيب أجهزة تنصت على المكالمات الهاتفية التي يجريها الأسرى بالخفاء، أثار حالة من التوتر الشديد بين الأسرى الفلسطينيين والسجانيين، وما تبعه من اقتحام عدد من السجانيين لأقسام أسرى حركة حماس.

كما وثقت كاميرات المراقبة عدداً من السجانيين أثناء اعتدائهم على الأسرى بلكمات وعصي وهروات وركلات، دون أن يبدي الأسرى أي استفزاز لهم، إذ تم تكبيلهم وإلقاؤهم أرضاً في ساحة القسم، بين خيام السكن، حيث ضربوا بالعصى.

وأشارت الصحيفة إلى أنه، في حينه، زعمت سلطة السجون أنه جرت مواجهات في السجن بعد طعن سجان، "اضطرت السجانين إلى السيطرة على القسم".
وأضافت الصحيفة: "إلا أن توثيق الكاميرات لا يُظهر مواجهات. وفي هذا المكان، شوهد عنف شديد من جانب السجانين، حيث جرى نقل قرابة 15 أسيرا في المساء نفسه إلى مستشفى سوروكا، بينهم اثنان في حالة خطيرة".
ونقلت الصحيفة عن أمير سلوم (26 عاما)، من شعفاط وقضى أربع سنوات في القسم نفسه في سجن النقب، قوله "قرروا نقلنا من القسم 4 إلى القسم 3. وفجأة، أثناء النقل، سمعنا أحد ما يصرخ طعن، طعن".
وتابع "خلال عدة دقائق دخل سجانون من وحدة ’متسادا’ (وحدة خاصة تابعة لسلطة السجون) وبدأوا يطلقون علينا عيارات حديدية كهذه. وهربنا إلى أطراف القسم".
ولم ينته اعتداء السجانين بذلك، إذ دخل إلى القسم سجانون من وحدة "كيتر" المسؤولة عن السيطرة على السجن في أعقاب المواجهات، التي وصفها الأسرى بأنها الأكثر عنفاً وأن هؤلاء كانوا السجانين الأكثر عنفاً.
وقال سلوم: تم تقييدنا دون مقاومة منا، وبدأوا بضربنا بالعصي والهروات، ولم يتح لنا حتى الدفاع عن أنفسنا، كُسرت أسناني وأنفي، كدنا أن نموت، ولم يتوقفوا عن ضربنا إلا برؤية الدماء، إذ أصدروا قراراً بنقلي لعيادة السجن وفي الطريق تناوبوا على ضربي”.
كما وصف أسير آخر  خلال شكوى قدمها، ضد العنف الذي تعرض له، قائلاً "أحد السجانيين ضربني بعصاه لأكثر من 8 مرات، وكان طوال الوقت يهددني ويتوعدني بالمزيد، ثم نقلوني إلى ساحة القسم وأنا مُكبل ويدي خلف ظهري".
وأضاف: "بقيت هكذا عدة ساعات، وبسبب الضرب، كُسرت ستة من أسناني وفُتح رأسي في أربعة أماكن، وبعد ثلاث ساعات قيدونا أزواجا وبقينا في هذا الوضع حتى الصباح، وأخذوا الفراش والملابس أيضاً، وهكذا بتنا ثلاثة أيام، من دون شيء. وبقيت رؤوسنا مطأطأة، وأي أحد رفع رأسه تلقى ضربات".
أما الأسير علي دعنا، فأكد أن ما تعرضوا له كان حملة انتقام ضد الأسرى، وأضاف "رغم إبلاغي لأحد السجانيين بإصابتي بمرض مزمن إلا أنه لم يكترث و واصل اعتداءاته  بوحشية".
 كمانقلت الصحيفة عن أسير أخر قوله "السجانون من وحدة كيتر استمروا بركلنا وضربنا طوال الوقت وكانوا يوجهون إلينا شتائم عنصرية، إذ تلقوا أوامر من الضابط المسؤول بتشويه وجوهنا، وطالبهم آخر  بأنه "يريد أن يرى الدماء"..
الى ذلك وبحسب ما نقلت "القدس العربي" فقد قدم 13 أسيرا شكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية وطالبوا بإجراء تحقيق، ورغم توثيق الاعتداء على الأسرى، إلا أن الشرطة زعمت أنها لم تنجح بالعثور على جميع السجانين الذي شاركوا في هذا الاعتداء، بإدعاء أنه ليس بالإمكان التعرف على السجانين وفقا لكاميرات المراقبة."
وجرى التحقيق مع أربعة سجانين فقط، وكانت هذه تحقيقات قصيرة، ومن دون أن يكلف المحققون أنفسهم التعرف على سجانين آخرين، رغم أن الأسرى أكدوا أن بمقدورهم التعرف على السجانين الذين اعتدوا عليهم، وزعم السجانون خلال التحقيق معهم أنه جرت أعمال شغب في السجن وأن السجانين استخدموا القوة “بشكل معقول”.

وقد زعم ضابط التحقيقات، يهودا أهروني، في رسالة إلى النيابة العامة، أنه "جرى استخدام القوة من أجل لجم ووقف الشغب في السجن، وفي هذا الإطار استخدمت القوة ووسائل فيما كان السجانون محميون ولذلك ليس بالإمكان التعرف عليهم، وإثر ذلك أُوصيَ بإغلاق التحقيق بذريعة مجرم غير معروف". ووافق نائب المدعي العام لمنطقة الجنوب، يوآف كيشون، على توصية الشرطة وتم إغلاق التحقيق.
وقدمت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية " المركز لحماية الفرد" استئنافا ضد إغلاق التحقيق، وقالت إن "الحدث في سجن النقب هو حالة عنف شديد وجماعي ضد أشخاص مكبلين وعاجزين، ومحاولة سلطات التحقيق للتهرب من المسؤولية، رغم التوثيق بكاميرات المراقبة، هي شهادة فقر للوحدة القطرية للتحقيقات مع سجانين ولجهات التحقيق عموماً وفي الواقع بهذا الشكل، ليس مستغربا أن عنف قوات الأمن تجاه الفلسطينيين منتشر في الوقت الذي يعالجون الشكاوى بهذا الشكل".
الى ذلك نشر رئيس المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، الفيديو المرفق مع التقرير عبر حسابه الموثق على "تويتر"، معرباً عن استنكاره وصدمته لمحتوى ما نُشر، مطالباً بمحاسبة ومعاقبة جنود الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.

وقال عبده لـ "القدس العربي" ان "مجمل الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل بحق المعتقلين الفلسطينين تحتاج إلى فتح تحقيق دولي جاد".
وتابع: "هذا الفيديو الذي نُشر عام 2019 رافقته جملة من الإجراءات القمعية بحق الأسرى، والتي لم تقف عند هذا الحد بل تم التغطية على جريمة كبيرة تمت خلال هذة الفترة من خلال منع الزيارات، وشن حملات مكثفة من أجل قطع التواصل بين الأسرى وذويهم، حتى منعهم من التواصل مع المحاميين".
وأكد عبده على "ضرورة وجود جهود دولية أكثر من أي وقت مضى من قبل أطراف دولية عديدة من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من أجل الضغط لتكثيف الزيارات للمعتقليين الفلسطينيين، والإطلاع عن كثب على واقعهم  في سجون الاحتلال، وبذل جهود أكبر من أجل إيصال معاناتهم ووقف هذة الانتهكات".
وأضاف "|مهم أن يكون هناك آليات دولية من أجل محاسبة الاحتلال على جرائمه التي لا تتوقف".

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) قد كشفت في وقت سابق عن أن نحو 4500 أسير فلسطيني لا زالوا يقبعون في سجون الاحتلال، من بينهم 140 طفلاً، و41 إمرأة، فيما بلغ عدد الأسرى القدامى والمعتقلين قبيل توقيع اتفاق أوسلو 25 أسيرا، أقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس المعتقلان منذ 1983. إضافة لعدد من محرري صفقة “وفاء الأحرار” الذين أعادت السلطات الإسرائليية اعتقالهم، أبرزهم الأسير نائل البرغوثي الذي أمضى فترات متعاقبة في السجون الإسرائيلية تصل إلى 41 عاما، قضى 34 منها بشكل متواصل.