• الخميس 23 أيار 12:00
  • بيروت 31°
الجديد مباشر
Alternate Text
الخميس 02 أيار 18:49
رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس
صدر عن رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، وباسم الجمعية، البيان التالي :


بمناسبة بداية مناقشة موازنة العام 2019، طالعتنا وسائل الإعلام ببعض المقترحات المالية التى تم طرحها في جلسة مجلس الوزراء يوم 30 نيسان المنصرم.


وإذ تعتبر الجمعية أن ثمـّـة أفكاراً قيـّـمة تمّ التداول بها ويمكن البناء عليها، تودّ في الوقت عينه الإضاءة على عدد من النقاط الكفيلة بزعزعة القطاعات الإنتاجية، ولا سيما التجارية منها، والتسبـّـب بنتائج تعاكس تلك المبتغاة.


وعلى سبيل المثال لا الحصر نبيـّـن الآتي :


-إن جلّ المقترحات المتداولة كان في جوهره مالياً وردعياً، وهذا أمر ضروري بالتأكيد، إنما الأكثر إلحاحاً هو بطبيعته إقتصادياً وتحفيزياً، وذلك من أجل تفعيل محرّكات النمو الإقتصادي المفقود، والذي لم تتجاوز نسبته الـ 1 بالمئة بإعتراف وزير المالية. أما على الصعيد التجاري، فقد تراجع مؤشر جمعية تجار بيروت – فرنسبنك لتجارة التجزئة بنسبة 40 بالمئة منذ نهاية العام 2011.


-وبالعكس تماماً، تمّ إقتراح تطبيق رسم مؤقـّـت بنسبة 3 بالمئة على مجمل المستوردات (ما عدا بعض الإستثناءات) تحت شعار حماية الإنتاج الوطني. إن السبيل لتخفيض العجز التجاري هو من خلال تحفيز الصناعات على التصدير وإزالة كل العوائق التى تقف أمامها، في حين أن الحمائية الجمركية تؤدّي في كافة أنحاء العالم الى تكبيل إنسيابية التبادل التجاري، والى إضعاف الإقتصاد الوطني، وتفاقم العجز التجاري، كما في الولايات المتحدة مثلاً حيث إرتفع العجز بنسبة 12 بالمئة في العام المنصرم، بالرغم من تعريفات جمركية إستثنائية.


-إن الرسم المقطوع المقترح لا يميـّـز بين سلعة وأخرى (إستراتيجية، مصنوعة في لبنان، إلخ...)، فضلاً عن أنه يقوّض الرأسمال التشغيلي للتجار.


وسينعكس هذا الرسم، بحكم آلية التضاعف (Multiplier Effect)، بإرتفاع كبير ومؤذٍ للأسعار الإستهلاكية، قد يفوق الـ 10 بالمئة قبل الضريبة على القيمة المضافة، وهذا قد يشكـّـل معاناة إضافية للمستهلك ذات القدرة الشرائية المتهاوية أصلاً، وللتاجر ذات المبيعات المتدهورة.


والمفارقة أن جمعية تجار بيروت ومصرف BLOM أطلقا مؤخراً حملة وطنية لإستنهاض الإقتصاد اللبناني تحت عنوان "فكـّـر بلبنان" من أجل إعادة تثبيت لبنان كمركز إقليمي للتسوّق، بتضحية كبيرة من قـِـبل القطاع التجاري من أجل تخفيض الأسعار والهوامش التجارية.


وخلافاً للضريبة على القيمة المضافة، إن الرسم الجمركي المقترح غير قابل للإسترداد من قـِـبل السياح الذين سيتفادون مجدّداً القدوم الى لبنان للتسوّق.


-ومن النافل التذكير بأنه، ومرّة جديدة، ستـُـفتح الأبواب أمام كافة أنواع التهريب واسعة، وذلك على حساب التاجر والصناعي والخزينة اللبنانية.


والمؤسف أن الإشارة الى التهريب أتت خجولة، كالدعوة الى "درس أوضاع المعابر"، في الوقت الذى إحداثيات المعابر غير الشرعية موثـّـقة بدقـّـة، فضلاً عن الأسماء الثلاثية لكبار المهرّبين.


-والأدهى أن مكافحة التهرّب الضريبي المنشودة قد تطال، وبقوّة القانون هذه المرّة، المؤسسات النظامية التى تعمل تحت سقف القانون، بينما يتفلـّـت كبار المهرّبين والمتهرّبين من أي عقاب أو مساءلة.


فإن قانون تعديل قانون التجارة رقم 2019/126 يحوّل التهرّب الضريبي، دون التعريف عنه، الى جرم جزائي يـُـعاقب عليه بسنوات عديدة من السجن.


وإن نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، وجمعية تجار بيروت، اللذان واكبا مع آخرين أعمال اللجنة الفرعية لصياغة القانون المعدّل، فوجئا بالمادة 253 مكرّر 2 التى تلحظ عقوبة الحبس للمعنيين (من مدراء ومفوّضي مراقبة) "الذين يـُـقدمون قصداً، بهدف إخفاء الوضع الحقيقي للشركة، على تنظيم ونشر بيانات مالية غير صادقة". وقد أبلغت النقابة والجمعية المسؤولين عن إعتراضهم على ذلك، من دون أي تجاوب أو جدوى. ففي غياب مراسيم تطبيقية تـُـعرّف بدقة عن التهرّب الضريبي (Evasion Fiscale)، مع مراعاة الإصلاح الضريبي الدولي الحاصل حالياً، وتميـّـز بينه وبين عملية تحديد التكليف الأمثل (Optimisation Fiscale) من جهة، والغش الضريبي (Fraude Fiscale) من جهة أخرى، سيدخل عالم الأعمال برمـّـته الى بحر من الإستنسابية يغرق فيه المكلـّـف والمراقب والقاضي.


ففيما يسرح المكتوم والمهرّب والمتهرّب، بدون حسيب أو رقيب، قد يعلق في شباك هكذا قانون رجل الأعمال النظامي والذى يصرّح حسب الأصول، بسبب هفوة عابرة وغير مقصودة، أو بسبب إجراء تجاري صرف، كالبيع تحت رأس المال مثلاً، والذى تعتبره الإدارة المختصة تهرّباً ضريبياً، بينما يراه هو خطوة إنقاذية لتسييل المخزون ومكافحة الكساد.


فمن الجائر والظالم أن يـُـصاب هذا المكلـّـف بصاعقة من العقوبات المعنوية والمادية، بالإضافة الى دفع فرق الضريبة والغرامات، فقط بسبب غموض القانون وإلتباسه.


والأنكى من كل ذلك ما نصـّـت عليه المادة 253 مكرّر 3 أن مهلة مرور الزمن الثلاثي تسري "من تاريخ وقوع (الجرائم) إذا كانت ظاهرة ومن تاريخ إكتشافها إذا كانت قد أُخفيت" ..... على هذا الأساس، قد ينجو القاتل من جريمته وقد لا ينفذ رجل الأعمال حسن النية بفعلته ...


-وبنفس المنطق ينبغي إعادة النظر بقانون الإجراءات الضريبية، أقلـّـه لجهة تراكم الغرامات على المخالفة الواحدة بدون سقوف، فيما قد يوصلها الى نسبة 300 بالمئة أو 400 بالمئة من الضريبة، بدل أن يـُـؤخذ حسب المنطق والتشريعات السابقة وتلك المتـّـبعة دولياً، فضلاً عن أحكام مجلس شورى الدولة المتكرّرة، بإعتماد غرامة واحدة هي الأعلى وعدم تراكم الغرامات.


عليه، لا مجال للكلام عن إلغاء الإعفاءات الضريبية قبل هكذا تصحيح، لما فيه من ظلم على المكلـّـفين.


وفي مطلق الأحوال، إن الإعفاءات عن الغرامات المترتـّـبة على المكلـّـفين النظاميين قانوناً منذ التسعينات، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مبرّرة بسبب المطبـّـات المستمرة والخطيرة التى يمرّ بها الإقتصاد الوطني.


فلا طاقة لهم لتحمـّـل أصل الضريبة نظراً للشحّ المالي، وتآكل ملاءتهم، فكم بالحري الغرامات المرتفعة والمفتوحة، وهذا الواقع لم يغب عن بال وزراء المال المتعاقبين.


-كما أن للتسويات الضريبية الهادفة منافع أكيدة، مما حمل دولاً متقدّمة على إستعمالها مؤخراً كالولايات المتحدة وفرنسا بهدف تغذية موارد الخزينة ومنح المكلـّـفين فرصة لتسوية أوضاعهم.


إن التسوية الضريبية هي الوسيلة الأنجع في لبنان لإخراج مكلـّـفين عديدين من كتمانهم ووضعهم على السكة الضريبية الصحيحة، فضلاً عن تأمين موردٍ وافٍ ومضمون وسريع للخزينة.


وإن إبطال المجلس الدستوري للتسوية الضريبية المقترحة في العام 2018 حَرَمَ الخزينة من أموال كانت رصدتها المالية لتغطية جزء من العجز المستفحل. وكان حري بموازنة 2019 أن ترمـّـم مواد التسوية المبطلة تحديداً لتحقيق الأهداف الآنفة الذكر.


ختاماً نقول : إن جمعية تجار بيروت قد إرتأت أن تلقي الضوء على النقاط السابقة تفادياً للقيام بخطوات مالية ناقصة قد تفاقم الأوضاع الإقتصادية بدلاً من تيسيرها، وتضع الجمعية كافة إمكاناتها في تصرّف المسؤولين لمؤازرتهم في جهودهم الحميدة لإقرار الموازنة النوعية التى يطمح لها المجتمع اللبناني.