• الخميس 28 كانون الثاني 13:42
  • بيروت 15°
الجديد مباشر
الثلاثاء 05 كانون الثاني 2021 10:04
مصرف لبنان مصرف لبنان
كتب معن البرازي في صحيفة النهار اليوم مقالا بعنوان: "لماذا يتكتّم مصرف لبنان عن أرقام طبع العملة خلافاً للمادة 50 من قانون النقد والتسليف؟"، جاء فيه: 
"يقوم مصرف لبنان بطبع العملة اللبنانية من دون أن يفصح صراحة عن الأرقام وعمّا يقوم به، خلافاً للمادة 50 من قانون النقد والتسليف (يحيط المصرف الجمهور علماً بأنواع ومميزات الأوراق التي ينوي وضعها في التداول). 
 
إحصاءات مصرف لبنان تشير إلى أنّ الكتلة النقدية المتداولة في السوق المحلية تزيد بمعدل تريليونَي ليرة لبنانية شهرياً منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين الاول 2020  حتى اليوم. وهي ناتجة من عمليات طبع يقوم بها مصرف لبنان من خارج قانون النقد والتسليف، مع الزيادة المفترضة للأموال التي وصلت إلى المطار (عشية عيد الميلاد) والمقدّرة بنحو 13 تريليون ليرة لبنانية. 
 
إنّ قاعدة احتساب تأثير زيادة العملة على الاقتصاد وأسعار السلع تسمى Quantity Theory of Money أو The equation of exchange. وهذه المعادلة هي كالتآي: M .V = P . Y، أما الحرف M فيرمز إلى حجم الكتلة النقدية، والحرف V هو حجم تداول العملة، فيما الحرف P هو سعر السلع (price) وأخيراً الحرف Y هو الناتج المحلي الإجمالي. إنّ مضاعفة الكتلة النقدية تعني من حيث المبدأ مضاعفة سعر أيّ سلعة، وهذا بدوره يعني أنّ العملة تخسر نصف قدرتها الشرائية كلما تضاعف سعر السلع. وهذا طبعاً بغضّ النظر عن التقلّبات اليومية في سعر صرف الدولار والتلاعب به لدى صرّافي "السوق السوداء"، لأنّه عامل آخر إضافي منفصل.
 
فلنفترض أن مواطناً لبنانياً كان يحمل في جيبه 100 ألف ليرة في 2019، هذه الورقة في حينه كانت قيمتها فعلا 100 ألف ليرة، لكن حينما قفزت الكتلة النقدية م1 – السيولة الجاهزة – الى 34,931 تريليوناً في تشرين الأول 2020 من 16,620، في بداية العام (3/12/ 2019) فمن المرجح ان تكون قيمتها الفعلية اقل من الربع في نهاية 2020.
 
في المبدأ، ان السياسة النقدية التي ينتهجها مصرف لبنان تضع نصب عينيها أمراً واحداً لا ثاني له، هو محاولة إطفاء مطلوباته والتزاماته الدولارية، ولكن بالليرة اللبنانية التي لا يملكها، فيعمد إلى طبعها. مصرف لبنان مدين للمصارف بنحو 84 مليار دولار، وهذه الأموال هي جزء رئيسي من الخسائر التي تكبّدها "المركزي" بعد إعلان الدولة التوقف عن سداد سندات "اليوروبوندز". وهي في الحقيقة أيضاً، ودائع المواطنين التي وظّفتها المصارف بدافع الجشع لدى مصرف لبنان. مع طباعة العملة الجديدة، يقوم مصرف لبنان بتغطية الديون المتراكمة عليه للمصارف بالليرة مقابل شطب ديونه بالدولار، فيما المصارف تقوم بدورها بشطب ديونها للمودعين بعد دفعها بهذه الليرات اللبنانية الجديدة أيضاً".
 
لا يكتفي مصرف لبنان باطفاء خسائره وخسائر المصارف المحلية، لكن يبدو أنّه يقوم بإقراض الدولة من هذه الأموال بالاتفاق مع وزارة المال لدفع الرواتب والأجور ولسد حاجات الدولة، على رغم تأكيدات وزير المال غازي وزني أن الرواتب تُدفع من إيرادات الدولة من رسوم وضرائب.
 
ايرادات الدولة انخفضت منذ 17 تشرين الفائت أكثر من النصف، فيما الحكومة تقوم بدراسة زيادة الأجور اليوم، وعلى الأرجح أن ذلك سيحصل من خلال الأموال المطبوعة وليس من أموال الضرائب كما تدّعي الحكومة. هذه السياسات ترتّب أعباء كارثية على المواطنين اللبنانيين من جراء الانهيار في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، مع دخولنا مرحلة التضخم المفرط Hyperinflation الذي بدأ يأكل مداخيل الناس وسيجعل العملة اللبنانية في المقبل القريب من الأيام، مجرد أوراق سخيفة لا تساوي قيمة الحبر الذي طُبِعَت به.
 
إن المادة 69 من قانون النقد والتسليف تؤكد أنّ مصرف لبنان "ملزم أن يُبقي في موجوداته أموالاً من الذهب ومن العملات الاجنبية التي تضمن سلامة تغطية النقد اللبناني توازي 30% على الأقل من قيمة النقد الذي أصدره وقيمة ودائعه تحت الطلب، على ألا تقل نسبة الذهب والعملات المذكورة عن 50% من قيمة النقد المصدر"، لكن مصرف لبنان لا يقوم بذلك.
 
نشهد اليوم تآكلاً في قيمة كلّ ليرة في جيوب اللبنانيين، لتتكامل مع انخفاض سعر الليرة مقابل الدولار... ومن يدري؟ ربما نصل إلى أن تصير قيمة الـ100 ألف ليرة، ما كانت قيمته ألف ليرة قبل بدء الأزمة!