• الإثنين 18 آذار 19:31
  • بيروت 16°
الجديد مباشر
الثلاثاء 01 كانون الثاني 20:58

طلعنا على الضو

نجحنا في اختبارِ رأسِ السنة، وصُنفت بيروت السابعة بينَ العواصم.. السادسة من بينِ الدولِ عالمياً لناحية طُلوعِها إلى الضوء "وحكاية بيروت حكاية الرصيف التعبان بالناس وبالحيطان.. بالأمل العنيد بسكك الحديد" ما خابَ ظنُّ أهلِها بها.. ولا خَسِرت أصواتٌ غنّتها، ورَفَعتها إلى مدينةِ شرائع.. إلى مَنارةِ ضائع ففي مكانٍ شُطِرَ يوماً نِصفين.. مدينتين بمِدفعين.. بطرَفي قِتال.. في قلبِ الأسواقِ القديمة.. في وسَطِ المدينة.. ارتَفعت نيرانُ فرحٍ ضارية.. واشتدت محاورُ القتالِ نحوَ نورِ السنةِ الجديدة.. اندلعت حربٌ بنارِ الأعياد.. فرَبِحت مدينة وللمرة الأولى جاءتِ التصنيفاتُ لتعوِّضَنا عن لوائحَ وَضعتْنا الأوائلَ في الفسادِ والتلوّث وعدمِ النزاهة والأمراض السرطانية النصرُ السابع حَمَله الرئيس سعد الحريري إلى بعبدا، وغلّفه بهدايا التأليفِ الفارغة بعدما كان قد شاركَ ليلاً على أدراجِ احتفالاتِ مدينة بيروت راقصاً من الفرح وقال الحريري بعد لقائه الرئيس ميشال عون إن الحكومة يجب أن تُولدَ في أسرعِ وقت، فنحنُ مصممّون والعملُ جارٍ.. وهناك عُقدةٌ واحدة نعملُ على حلِّها، وعلى الجميع أن يتنازلَ قليلاً لكنّ زيارةَ بعبدا أُدرجت في خانةِ التهنئة بالأعياد، حيث لم يَملِك الحريري أيَ مقترحاتٍ جديدة في انتظارِ استئنافِ الوساطة التي يعملُ على خطِّها اللواء عباس ابراهيم على أنّ عيديةَ الرئيس للرئيس تبقى في بابِ المجاملات ما لم يعملْ عون والحريري معاً على تقديمِ الحكومة عيديةً للبلد، ومن دونِ أن يتحدّثَ أيُ طرفٍ عن تنازلاتٍ وتواضع.. لأنّ أياً منَ المكوّنات السياسية لم يتنازلْ عن شروطه ومطالبِه ومقاعدِه.. وحتى عندما ظَننّا أنه وَقعَ التنازل فقد جاء على صورةِ الخدعة ولا يَعتقدُ الرئيسان أو أيٌ من الأطراف المسؤولة أنّ الوقتَ يَحتمِلُ مزيداً من الهدر.. لأنّ القمّة الاقتصادية تنتظرُ بيروت هذا الشهر.. ومَقعدَ سوريا في القمة سيُشكّلُ ضغطاً وحَرَجاً دبلوماسياً على زمنِ عودة العرب إلى دمشق وفي سباقٍ معَ القمة تَبرُزُ ضرورةُ تأليفِ الحكومة ونيلِ الثقة وانعقادِ أولى جلساتِ مجلس الوزراء لاتخاذِ القرار حيالَ مشاركةِ سوريا.. لكونِ الدولَ العربية ستكونُ قد سرّعت عودتَها إلى دمشق وهذا ما أعلنه نائبُ وزيرِ خارجية الكويت خالد الجارالله الذي توقّع حدوثَ انفراجاتٍ في العلاقاتِ الخليجية والعربية معَ الجمهورية السورية في خلالِ الأيام القليلة المقبلة، بما فيها إعادةُ فتحِ السِفارات ومَردُّ القوافلِ الدبلوماسية نحوَ الشام أنّ جواً عربياً ضاغطاً أصبح جانحاً نحو العودة إلى الجذورِ العربية وتفعيلِ جامعة الدول.. بعدما شَعرَ العربُ أنّ قراراتِهم قد جرى تذويبُها من قُوىً عالمية.. حيث أُلغي دورُهم ووجودُهم وكِيانُهم وأصبحوا رهينةَ هذه القُوى وأمامَ هذه الحالة سنكونُ ضِمنَ حَلْقةٍ مترابطة عربياً وصولاً إلى قمّةِ بيروت الاقتصادية.. والتي يبدو أنّها ستُسرِّعُ تأليفَ الحكومة قبل غطاس الارمن و في خلالِ المهلة الفاصلة عن انعقادِها في التاسع عَشَر والعشرين من الجاري وقد تكونُ شُرفةُ الوزير جبران باسيل في اللقلوق هي الرؤيا التي نَزَلَت على المؤلّف كالوحي من مرتفعاتِ جبال لبنان.. وإستمّدت بشائّرَ حكوميةً مكوناتُها قوسُ قُزح من الألوان السياسية وقدّرَ اللهُ ولَطَف أنّ هذه الرؤية الخلاّبة لم يُصِبْها رصاصٌ طائش احتفاءً بوصولِ السنة الجديدة.. والذي جالَ من طرابلس إلى الجنوب فبيروت وأوقع جرحى.