• الأحد 24 شباط 01:03
  • بيروت 14°
الجديد مباشر
الإثنين 04 شباط 20:52
كما ارتفعت دولةُ الامارات العربية المتحدة في أربعينَ عامًا وصارت صحراؤُها دُرةً على خليج.. وقلَبت رمالَها الى ذهب.. فإنها اليوم تعلنُ التحوّلَ الثانيَ في تاريخِها حديثِ النشأة وتفتحُ أرضَها لكلامٍ يرتفعُ على سُلّمِ القديسين فأن يَزورَ البابا فرنسيس دولةَ الاماراتِ تحديدًا ويرزعَ على أرضِها مواقفَ رَسولية.. فلن تكونَ زيارةً عادية.. ولا هو مرّ مِن هناك عابراً للدول بل أودعَ لديها رسائلَ للبشرية وللعائلةِ العربية والديانات الِتي يجبُ أن تكونَ قوةً بدلاً من أن تصبحَ حواجزَ إقصاء وبخِطابٍ احتضنته أبو ظبي بهالةٍ من الايمان وبحضورٍ لجميعِ الأديان وبشهادةِ شيخِ الأزهر أحمد الطيب كان البابا فرنسيس يقدّمُ الرؤيا البابوبيةَ الإنسانيةَ للعائلةِ البشرية ِالواحدة ويدعو الى الاعترافِ الكاملِ بالآخرِ وحريتِه وحقوقِه وعدمِ تقييدِه حتّى باسمِ الله فلا يمكنُ أن تَجبِرَه أيُّ مؤسسةٍ بشريةٍ على شيء.. وشجاعةُ الاختلاف هي روحُ الحوار قال البابا لنا ولجميعِ الناس.. حضوًرا وغيابًا أنْ ليسَ بإمكانِنا أن نعلنَ الأخّوةَ ونتصرّفَ عكسَ ذلك وأنّ الذي يكذِبُ على نفسِه يفقِدُ الحقيقةَ واحترامَه لنفسِه وللآخرين كلامٌ يقرُبُ الصلاة التي أداها البابا فرنسيس في أبو ظبي بخشوعِ الحاضرين قائلًا لهم: لا يمكنُ أن تتخلى الأديانُ عن واجبِها في بناءِ الجسورِ بينَ الشعوبِ والثقافات.. والسلامُ يموتُ عندما ينفصلُ عن العدالةِ منتقدًا العدالَة العرجاءَ والظلمَ المُقنّع ولأنه رجلُ السلام الأول فإنّ بابا روما نظرَ في خِطابِه الى عواصمَ تُدميها الحروب فاستذكرَ اليمنَ وسوريا وليبيا قال عقِبَ اجتماعٍ بزعماءِ دولةِ الإمارات في أبو ظبي إن عواقبَ الحربِ في اليمنِ وغيرِه مِن دولِ الشرقِ الأوسط "بادية أمامَ أعيننا" ورأى أنّ الحربَ لا يمكنُ أن تؤدّيَ الى شيءٍ سِوى البؤسِ، والسلاحَ لا يَجلُبُ إلا الموت وتابعَ قائلاً: دعونا نُلزمْ أنفسَنا معارضةَ مَنطقِ القوةِ المسلحة وكما لَفْتَتُهُ إلى مساوئِ الحربِ كانت عينُ البابا فرنسيس على روعةِ السلامِ والعُمرانِ في الإمارات متغزلاً في خِطابِه بصحراءَ أزْهَرَت وبفضلِ بُعدِ النظرِ تحوّلتِ الصحراءُ الى مكانٍ للقاءِ بينَ الثقافاتِ والديانات وخاطبَ الامراءَ قائلاً لهم: ازدهارُكم هذا سيكونُ سنواتٍ في المستقبل.. فالرّمال تعانقُ ناطحاتِ السحابِ بينَ شَماليِّ الأرضِ وجَنوبِها وتصبحُ مكانًا للنمو.. ومِساحاتُكم تقدّمُ فرصَ عمل لكنَّ للنموِ أعداءً.. وعائقُه هو اللامبالاة وبعبارة السلامُ عليكُم بالعربية افتَتح البابا خِطابَه.. مختتماً بعبارة: فلْيباركِ اللهُ كلَّ خُطوة وتوّج رأسُ الكنيسةِ الكاثوليكية زيارتَه غيرَ المَسبوقةِ  للإماراتِ بتوقيعِ وثيقةِ "الأُخّوة الإنسانية" معَ شيخِ الازهرِ الإمامِ الأكبر أحمد الطيب في "صَرحِ زايد المؤسسِ" في العاصمةِ الاماراتية ابوظبي. وتضمّنت هذه الوثيقةُ التاريخيةُ دعوةً إلى نشرِ ثقافةِ السلامِ واحترامِ الغير وتحقيقِ الرفاهيةِ بديلاً من ثقافةِ الكراهية والظّلمِ والعنف تأتي زيارةُ البابا لبلدِ مسلمٍ في وقتٍ انخفَضت أعدادُ المسيحيين في الشرقِ الأوسط الى  أربعةٍ في المئة بعدما كانوا يشكّلونَ عشرينَ في المئةِ مِن عددِ السكانِ قبلَ الحربِ العالمية ِالاولى ، بفعلِ الحروب ِوالعنفِ الجهاديّ والتوتراتِ الطائفيةِ ومارافقَها من عملياتِ تهجير ٍللمسيحيين وإحراقِ كنائسَ بَدءاً مِن مَهدِ المسيحِ في فلسطين حيث الاحتلالُ الإسرائيليّ، وصولًا الى العراق ومرورًا بسوريا ومِصرَ وانتهاءً باليمن ولعلَّ اختيارَ البابا للإمارات هو ارتفاعُ عددِ المسيحيين فيها بفعلِ اليدِ العاملةِ المهاجرة ِالأجنبيةِ ولاسيما مِن الفيليبين والهند، وقد تخطّى عددُ المسيحيين في الاماراتِ مليوناً ليشكّلوا ما نسبتُه ثلاثةَ عشَرَ في المئةِ مِن السكان فهي اولاً لفتةُ تشجيعٍ على هذا التسامح،  وثانيًا هي حضٌّ للدولِ المجاورةِ على اتخاذ ِخطُواتٍ مماثلة، لاسيما تلك التي لاتزالُ تحظرُ بناءَ الكنائس وإظهارَ الرموزِ الدينية على الرَغمِ من استضافتِها مئاتِ الالاف من المسيحيين. وفي التسامح ِ الداخلي ّفإنّ تأليفَ الحكومةِ تسبّب بتصدعات ٍسياسيةٍ مِن النوعِ الرفيع.. ودبَكت بين الرئيس سعد الحريري والزعيم وليد جنبلاط وتمكّنَ الحريري بضربةِ "مستشار" هذهِ المرةَ مِن رمي السهامِ الدقيقةِ في مرمى جنبلاط خِطابيًا وتويتريًا معلناً بلهجةٍ تحذيريّةٍ أنَّ مَن يقفْ في وجهِه عليه أن يَتنحَّى وأنّه سيُكمِلُ العملَ ولوِ اصطدَمَ بأيّ كان وعلى خِطاب "روقوا يا شباب" أطلّ الأمينُ العامُّ لحزبِ الله السيد حسن نصرالله موجّهًا الدعوةَ إلى التهدئةِ السياسيةِ والابتعادِ عن السجالاِت الاإلاميةِ مرشدًا السياسيين بأنّ لديهم أولوياتٍ على رأسِها الوضع ُالاقتصادي ُّومكافحةُ الفساد وطمأن نصرالله اللبنانين الى أنّ وِزارةَ الصِّحة ستكونُ للجميع قائلاً لقد ذهَبنا الى توزيرِ وزيرِ صِحةٍ غيرِ حزبيّ لكنّه محلُّ ثقة ورمى نصرالله الحُرمَ على المال العام حيث لا يجوزُ صرفُه خارجَ اِطارِ القانون واعلن أنّ الحزبَ سيتعاطى في الصحةِ بشفّافيّةٍ مُطلقة لا بل سيساهمُ عبرَ المساعدات التي يحصُلُ عليها لإنجاحِ مشاريعِ الوزارة أما تسميةُ حكومةِ حِزبِ الله فهذا الاسمُ أطلقَه نتنياهو ويتبنّاهُ بعضُ الداخل اللبناني من اجل النِكاياتِ السياسية.