• الخميس 17 تشرين الأول 01:27
  • بيروت 26°
الجديد مباشر
الجمعة 04 تشرين الأول 20:30

ما اشربش الشاي
في تعاونٍ تشريعيٍّ نادرٍ بين القواتِ وحِزبِ الله أُعدّت صياغةُ مشروعِ قانونٍ في لَجنةِ الإدارة والعدل التي يرأسُها النائب جورج عدوان والاقتراحُ المقدّمُ مِن النائب حسن فضل الله كانت غايتُه إسقاطَ الحَصانةِ عن وزراءَ يتمرّدون على القضاءِ وعن مديرينَ عامّيينَ وموظفين يَحميهم وزراؤُهم حتّى لا تتكرّرَ سابقةُ عبد المنعم يوسف ولاحقاً أصحابِ معالي شيّدوا حولَهم سياجاً شائكًا يمنعُ القضاءَ مِن مجردِ توجيهِ السؤالِ إليهم. اليومَ اختبرَ البلدُ أهميةَ تشريعٍ كهذا يُعيدُ الوزيرَ إلى حجمِه كموظّفٍ يَخضعُ للمحاسبةِ والمساءلةِ وليس فوقَ رأسِه خيمة.. فلا تحرُسُه خرزة زرقا ولا تُحصِّنُه بُرتقالة لكنْ والى تاريخِ إقرارِ هذا المشروعِ في الهيئةِ العامة فإنَّ لكلِّ وزيرٍ ربّاً سياسياً يحميه وعملاً بمبدأِ الحَصانات أعلن كلٌّ مِن وزيرِ الاتصالاتِ الحاليّ محمّد شقير أنّه خارجَ الخدمةِ فيما قال خلفُه جمال الجراح إنّه كانَ يتعاونُ لكنّ الأمورَ اليومَ تغيّرت وبين "ما اشربش الشاي" للوزير الحالي و"لسه فاكر كان زمان" للوزير السابق انتَهتِ القضيةُ على تمرّدِ وزيرَينِ وعدمِ امتثالِهما للقضاءِ في وقتٍ سَجّل الوزيرُ الثالثُ بطرس حرب تعاونًا يُحسَبُ له فحضرَ جلسةَ استماعٍ لدى المدّعي العامِّ المالي وخرَجَ مِنَ الجلسةِ كاملًا حيثُ لم تَبدُ عليهِ عَلاماتُ فِقدانِ الذاتِ السياسية. وفي مضمونِ الاستماعِ فإنّ استدعاءَ الوزراءِ يأتي على خلفيةِ سؤالٍ قدّمه النائب جهاد الصمد كما يؤكّدُ للجديد رئيسُ لَجنةِ الاتصالات النائب حسين الحاج حسن مؤكّدًا أنْ لا استهدفَ سياسياً لأيِّ جهة واضعًا الاستدعاءَ في إطارِه الإصلاحيّ وتُعطي هذه السيرةُ عيّنةً عن بلدٍ يقاربُ مِلفَّ الإصلاحِ مِن زاويةٍ سياسية.. فالعهدُ يتحفّظُ عن وزرائِه ونأى بِهم عنِ المساءلةِ كالوزير نقولا الصحناوي والمستقبل يرى نفسَه مستهدفًا بالذاتِ ويمتنعُ عن الحضور وعلى هذه الحال فإنّ النِّصفَ الثانيَ مِن عُمرِ العهد لن يجدَ سِوى الإعلامِ لتحميلِه المسؤوليات ولن يعثُرَ على موظّفٍ واحدٍ فاسدٍ ولا على وزيرٍ ارتكبَ حماقةً وصَفاقةً وكبّدَ الدولةَ خَسارةً في قطاعِ الاتصالاتِ وغيرِه مِنَ القطاعات وهذا العراقُ بلدٌ حيٌّ أمامَنا.. ملامحُ فسادِه توأمُ لبنان لكنّ رئيسَ حكومتِه عادل عبد المهدي اعترفَ بالأزمةِ وتفهّمَ غضبَ الناسِ وبدأَ بوضعِ مسارٍ للمعالجةِ عَبرَ توقيفِ ألفِ موظفٍ فاسدٍ عن العملِ في الإداراتِ الرَّسمية طردُ ألفِ موظفٍ في العراق وإحالتُهم الى المحاكمةِ بشُبهة ِالفساد .. فيما يجري الاعلانُ في لبنان عن خمسةِ آلافِ موظفٍ عُثرَ عليهم تنفعيةً انتخابيةً  ودُسّوا في الإداراتِ على زمنِ الانتخاباتِ النيابية وسَرعانَ ما ارتفع الرّقمُ الى عشَرة وبعضُهم قدّرَه بعِشرينَ الفًا وحدَها وزيرةُ التنميةِ الإدارية مي شدياق التزمت حدودَ القانون  وأوقفت بضعةَ موظفينَ في وزارتِها عن العمل فيما لم تَستجبْ بقيةُ الادارات وظلّ الموظفون بالرّشوةِ الانتخابيةِ عالة ًعلى المؤسسات من وظّفهم لا يجرؤُ على الاعترف.. وهم باقون على قلبِ الموازنةِ وفي متنِها اما القضاءُ "فما باليد حيلة" يقفُ عاجزًا عن استدعاءِ وزيرٍ أو سؤالِ موظفٍ أو غفير.