• الإثنين 15 آب 06:12
  • بيروت 31°
الجديد مباشر
الأربعاء 05 كانون الثاني 2022 21:10
سجّل لبنانُ براءةَ اكتشافِ فلورونا أحدِ المتحوّراتِ الجديدةِ من زواجِ كورونا والإنفلونزا بتسجيلِ أولِ إصابةٍ على أراضيهِ قبلَ أسبوعَين وجَرى التكتّمُ عليهاإلا أن وزيرَ الصِّحةِ وبعد اجتماعِ لَجنةِ كورونا الوزاريةِ في السرايا قلّل من أهميةِ الأمر على الرَّغمِ من كشفِه عن خمسٍ وأربعينَ إصابة وعلى مقياسِ الأبيض فلا داعيَ للهلع وعوارضُ فلورونا لا تتخطّى خطرَ عوارضِ الفيروس الأم. لكنّ الاحتياطَ واجب.الحُمى المنتشرةُ حرّكت الدماءَ المتجمِّدةَ في العروقِ السياسية وعلى توقيتِ النجيب أُسدلَ الستارُ على إحدى المسرحياتِ بلقاءٍ ثنائيٍّ جمع عون ميقاتي وكان بري ثالثَهما وفي اللقاءِ عادت الحرارةُ إلى خطوطِ التواصلِ السلكيِّ بينَ بعبدا وعينِ التينة وبحسَبِ معلوماتِ الجديد فورَ موافقةِ رئيسِ الجُمهوريةِ على توقيعِ مرسومِ فتحِ الدورةِ الاستثنائيةِ لمجلسِ النواب هاتف ميقاتي بري ومرّر المحادثةَ الى عون وكانت محادثةً وديةً أذابت الجليدَ المتراكمَ بينَ الرئيسَين وبعد اللقاء خرج رئيسُ الحكومةِ معلناً الاتفاقَ و دعوةَ مجلسِ الوزراءِ الى الانعقادِ لمناقشةِ موازنةِ العامِ الجاري. ميقاتي اجترح المعجزةَ بحلٍّ عجائبيّ ومصادرُ بعبدا أكّدت للجديد أنّ موقِفَ عون ليس لمقايضتِه بأيِّ مطلَبٍ آخر بل هو موقفٌ نابعٌ من قناعةِ عدمِ تعطيلِ عملِ المؤسساتِ في البلاد . لكن، المكتوب يُقرأُ بين سطورِ الاتفاق والشياطينُ تسكنُ في تفاصيلِ الصفْقة والصّفقةُ تَقضي باجتماعِ مجلسِ الوزراءِ ببندينِ هما: الدورةُ الاستثنائيةُ والموازنةُ العامة فترحّلُ أزمْةُ محاكمةِ النوابِ والوزراءِ إلى مجلسِ النواب لقبعِ نصِّ البيطار في الدورةِ الاستثنائية ويَليها مباشرةً العَقدُ العاديّ وبالتالي تبقى الحصانةُ فوقَ رؤوسِ المدَّعى عليهم إلى ما شاءَ الله وتُقَرُّ الموازنةُ العامةُ وصولاً إلى الاتفاقِ على تقاسمِ المغانمِ في التعيينات وهنا تبرزُ الصفْقةُ التي أَسقطت مصادرُ بعبدا تُهمةَ المقايضةِ عن رئيسِ الجُمهورية. وبالدليلِ الملموس فإنّ الجلسةَ الشهيرةَ التي عطّل بموجِبِها الثنائيُّ الشيعيُّ الحكومةَ بقبضةِ الوزير محمد مرتضى رفعَها احتجاجاً الرئيس عون 

لكنّه استدركَ التعييناتِ فعاد إلى الجلسةِ مرفوعَ الرأس. وبمجردِ سلوكِ ثلاثيةِ الحلِّ الموقّت فما شهدناهُ في الأيامِ القليلةِ الماضية سيُكملُ حلَقاتِ مسلسلِه بخلافاتٍ جديدةٍ ومسرحياتٍ غِبّ طلبِ شدِّ العصَبِ المذهبيّ لزومَ الاستحقاقِ النيابي. وإلى حينِه فإنّ الأنظارَ تتّجهُ إلى موقِفِ الثنائيِّ المعطّلِ مِن الحلِّ المستخرجِ مِن مواهبِ ميقاتي وأحدُ الاحتمالات أن يظلَّ الثنائيُّ على موقفِه تُجاهَ مقاطعةِ مجلسِ الوزراء ويجري إمرارُ الموازنةِ بغيابِ وزرائِهما. شَلُّ مجلسِ الوزراءِ بالمقاطعة يُعيدُنا إلى زمنِ شلِّ وسَطِ بيروتَ بالمعارَضةِ عامَ ألفينِ وستة حينما استَخدم الرباعيُّ حزبُ الله أمل التيارُ الوطنيُّ والمردةُ الشارعَ للضغطِ لإقالةِ حكومةِ فؤاد السنيورة ونصبوا ستَمئةِ خيمةٍ على مدى سنةٍ وستة أشهر  وبدايةُ الأزمةِ آنذاك كانت باستقالةِ وزراءِ أمل وحزب الله والوزيرِ المحسوبِ على رئيسِ الجُمهورية من حكومةِ السنيورة لعدمِ حصولِهم على الثُلثِ المعطِّل وعندما رَفضت الحكومةُ الاستقالاتِ لجأُوا إلى الشارع لتنتهيَ الأزمةُ باتفاقِ الدوحة. فعلامَ يراهنُ الثنائيُّ الشيعيُّ في أزمةِ اليوم ؟ بعدما أثبَتَ التعطيلُ في أزْمةِ الأمسِ عدمَ جدواه وما الهدفُ من تَكرارِ تجرِبةِ عامِ ألفينِ وستة في تعطيلِ حكومةِ ميقاتي؟. هي بالتأكيد ابعدُ من محقّقٍ عدلي  وأقربُ إلى غاياتٍ في نفسِ يعقوب. أما رئيسُ الجمهوريةِ فثبَتَ أنّه المقايضُ الأرفعُ مَقاماً بالأمس قال كلاماً نُشر اليومَ مُفادُه أنّ مِن حقِّ باسيل أن يَطمحَ لرئاسةِ الجُمهورية وهم يخافونَ منه لأنّه "تربيتي" واليومَ نفى عنه تُهمةَ المقايضة ووقّع صلحاً معَ بري.ويبقى أنّ أهمَّ مرسومٍ وقعّه رئيسُ الجُمهورية مِن ضِمنِ المراسيمِ التسعةَ عَشَرَ هو إنشاءُ نِقابةٍ للمعالجينَ النفسيين.