• الأحد 24 شباط 01:29
  • بيروت 14°
الجديد مباشر
الثلاثاء 05 شباط 20:53
انحسَرت حدةُ الاشتباكِ السياسيّ الذي شظّى العلاقاتِ الحريريةَ الجنبلاطية وطاولت رشقاتُه وزيرَ الخارجيةِ جبران باسيل وانتشرت اجواءُ ضبطِ النفس من دونِ إزالةِ "البلوكات" الأَسمَنتيةِ السياسيةِ بين المتحاربين والذين خبّأوا مخزونَ السلاحِ لجولاتِ قتالٍ أخرى تشمَلُ سوريا والنازحينَ لتَخْلُصَ في النهايةِ إلى إشكاليةٍ لا تُضاهي الازْمةَ في "ملاعب" جنبلاط الحريري وعلى تقويمِ الوزير جبران باسيل فإنّ ما أطلقه جنبلاط هو "قواص بالهوا.. لا بالإجر ولا بالراس وبيتعالج" والعلاجاتُ مدّت خيوطَها مِن السرايا حيثُ الانسجامُ في البيانِ الوزاريّ.. إلى كنيسةِ مار مخايل التي جَدّدتِ البيعةَ لتفاهمِ ستة شباط بينَ التيارِ وحِزبِ الله ومنها استعادَ باسيل ذكرياتِ الاَحرفِ الاولى لهذا العَقدِ الوطنيِّ الذي حصّنَ السيادةَ الوطنية في وجهِ عُدوانِ إسرائيلَ والإرهاب.. قائلاً إنّ هذهِ المقاومةَ تَحمي الوطن ووَحدتَه.. فهي مقاومةٌ لديها شرعيةُ الوجود والشرعيةُ كانت المقاومةَ تُثبتُها مرةً جديدةً في البيانِ الوزاريِّ الذي اعتَلت بنودَه بفخرٍ ومِن دونِ نُكرانِ حق وفيما برز جدالٌ في صلاحياتِ وزراءِ الدولة كان بندُ النازحين السوريين يسلُكُ صياغةً متماسكةً معَ تأكيدِ مواصلةِ الحكومةِ العملَ معَ المجتمعِ الدَّوليِّ للإيفاءِ بالتزاماتِه في مواجهةِ أعباءِ النزوح واحترامِ المواثيقِ الدَّوليةِ والإصرارِ على أنّ الحلَّ الوحيدَ هو في عودةِ النازحين الامنةِ إلى بلدِهم ورفضِ أيّ شكلٍ مِن أشكالِ دَمجِهم أو إدماجِهم في المجتمعاتِ المُضيفة غيرَ أنّ كلامَ مار مخايل كان له وعليه.. فرئيسُ التيارِ القويّ وإذ اعترفَ أنه لولا حزبُ الله لَما كانَ ميشال عون رئيسًا للجُمهورية رأى أيضاً أنه لولا التيارُ لَما صَمد حزبُ الله في الحربِ في وجهِ إسرائيل مطالبًا الحِزبَ بمحاربةِ محمياتِ الفساد حيثُ لا يمكنُنا محاربةُ الفساد بتعزيز الفاسدينَ في الدولة وحَرَصَ باسيل على إجلاءِ موقفِه مِن لوحةِ الجلاءِ تحتَ سقفِ كنيسةِ مار مخايل مؤكدًا أنّه لا يمكنُ أن يُنكرَ أحدٌ علينا تاريخَنا.. وأن موقّفَنا صُلبٌ لأفضلِ العَلاقات ولو "تألمزت سوريا" ما رح يقبل فيها بلبنان وهيدا نحنا" ومن اعترافِ الكنيسة في مار مخايل الى قداسةِ الكنائسِ في الإماراتِ العربيةِ المتحدة والتي رفعت اليوم صلواتِ جموعٍ حاشدة من مؤمنين تظلّلوا شمسَ أبو ظبي.. وافترشوا ساحاتِها للقاءِ البابا فرنسيس في أجواءٍ قد لا يكرّرُها التاريخ جاؤوا من دولٍ مجاورةٍ وبعيدةٍ معًا.. ارتصُّوا للصلاة بعدما أرهقتْهم الحروبُ والمآسي والتقاتل بإسم الاديان .. ولقاء القمة هذا مع البابا فرنسيس كان ثمرة قرار الحكمة من حكام دولة الامارات العربية المتحدة التي تحولت الى امارات مسيحية إسلامية جامعة فمنذ نشأةِ الدولة حَرَصَ حكامها على إرساءِ دعائمِ التقارب مع الأديان الأخرى، بما يتيحُ لمعتنقِيها ممارسةَ شعائرِهم بأمنٍ وسلام، فافتتحت الكنائس والمعابد، ووطِّدت العلاقاتُ بالزعامات الروحية للأديانِ كافة ففي الإمارات عددٌ من الكنائس تتوزّعُ في أبوظبي والشارقة ودبي والعين، حيث يعيشُ قرابةُ نِصفِ مِليونِ مسيحيٍ معظمُهم من الكاثوليك، لكن الاهم ان الامارات اعتمدت نهج الاسلام الأزهري المعتدل في تفكيره وسلوكه، والمنفتح على الاخر والحضارات الاخرى والقادر على التكيُّف مع العصر وإشكالاته ومعطياته، ووقفت في مواجهة الافكار الدينية المتطرفة التي شكلت المنابع الفكرية للارهاب.