• الخميس 17 تشرين الأول 02:09
  • بيروت 26°
الجديد مباشر
السبت 05 تشرين الأول 20:00

مقدمة النشرة المسائية 05-10-2019
تحت سقفِ عدالةٍ واحدةٍ كانت قُوى الأمنِ تُعلنُ اليومَ توقيفَ شخصٍ لقيامِه بصيدِ الطيورِ بواسطةِ "الدِّبْق".. وكانَ مجلسُ القضاءِ الأعلى يقرأُ ليلاً براءةَ رجلٍ قَضى سنواتٍ في السِّجنِ لاتهامِه باغتيالِ القضاةِ الأربعة وفي حالتي دِبْقِ العُصفورِ وبراءةِ مُتهمٍ مزمنٍ كانت العدالةُ تأخذُ مجراها والأمنُ يستتِبُّ والقضاءُ يُهملُ مِلفاً واحداً مِن عشَراتِ الموقوفين على ذمةِ التحقيق. فمَن يعوّضُ على وسام طحبيش ظلمًا لحِقَ به؟ بوادرُ براءةِ هذا الرجل كانت قد بَدأتْ بالظهورِ في حلْقةٍ مِن سِجنِ رومية معَ الزميل نيشان ضِمنَ بَرنامَج أنا هيك.. لكنّ الدولةَ أعلنت ضِمنًا "أنّ الدنيا هيك" وأنها تحتكمُ إلى القانون "المُتهم مُدان حتى تَثبُتَ براءتُه". وبموجِبِ هذهِ الأحكامِ المرعيةِ الإجراء فإنّ الأمنَ القضائيَّ يتحكّمُ بعُصفورٍ وخيطِه.. ويترُكُ نسورًا كاسرةً تأخذُ شكلَ وزراءَ يتمرّدونَ على السلطتَينِ التشريعيةِ والقضائيةِ معاً ولأنّ "اللا" العابرةَ لمجلسِ النوابِ والقضاء ولكونِ وزيرٍ واحدٍ مِن اثنينِ رَفَضَ الحضورَ أمامَ لَجنةٍ نيابيةٍ عدا رفضِ الوزيرَينِ الامتثالَ لاستدعاءِ النيابةِ العامةِ المالية فإنّ أبسطَ ما يُقدِمُ عليه مجلسُ النواب هو طرحُ الثقةِ ليصبحَ المتمرّدُ رجلاً عاديًا بلا حَصانةٍ وزارية اما التهديدُ بتشكيلِ لَجنةِ تحقيقٍ برلمانيةٍ فهو الخَصمُ والحَكَمُ .. إذ إنّ اللَّجنةَ سوف تتكوَّنُ مِن نوابٍ يمثلونَ الكُتَلَ السياسيةَ المعنيةَ بالاتهام وفي هذهِ الحال لن تَدينَ الكُتلةُ نفسَها ولن تسمَحَ بتوجيهِ الاتهامِ الى وزيرٍ مِن ضِلعِها والاحتمالُ الأوفرُ والأخطرُ هو أن تتحوّلَ لَجنةُ التحقيقِ الى خيمةٍ للحماية وسيكونُ عليها مُهمةٌ أصعبُ تتمثّلُ في المجلس ِ الاعلى لمحاسبةِ الرؤوساءِ والوزراءِ الذي تشكّلَ قبلَ ثلاثةِ عقودٍ ولم يُحاسِبْ رئيساً ولا وزيراً بل صار منتجعاً للتهرّبِ مِن ضريبةِ المساءلة وكلُّ هذه الإجراءاتِ التي تسبِقُ لَجنةَ التحقيق تمكّنت مِن تذويبِ الحقائقِ قبلَ الشروعِ فيها ومعرفةِ تفاصيلِها وأرقامِ هدرِها فحديثُ البلدِ اليومَ يتركّزُ في مشادّةٍ سياسيةٍ وما إذا كان هذا الوزيرُ يحضرُ أو ذاك يتغيّبُ عن جلسةِ الاستدعاء.. وابتعدَ النقاشُ عن المضمون.. وبدلاً من الوصولِ الى قلبِ الحقيقة تمّ قلبُ الحقائق واستقرّ الجدلُ على المثولِ مِن عدمِه والاستهدافِ السياسيّ فيما أصبح الفسادُ أمرًا ثانويًا وعلى الهامش وبالمثولِ الهادئِ مِن دون ضجيج أو ابتكارِ بِدعةِ استهداف كان الوزيرُ السابقُ بطرس حرب يجيبُ عن أسئلةِ القاضي علي ابراهيم لكنّ حرب أخذَ على رئيسِ الجُمهورية العماد ميشال عون تحديدَه الاستدعاءَ بوزراءَ ثلاثةٍ والنأيَ بنقولا الصحناوي ورأى أنَّ في رسمِ الشُّبُهاتِ على الوزراءِ استباقًا للعدالة أما الحلُّ في رأيِ النائب المحرِّضِ على لَجنةِ التحقيقِ جميل السيد فيكمُنُ في الركونِ إلى قانونِ المحاسبةِ العمومية الذي يفرِضُ على الوزير دفعَ الهدرِ مِن جيبِه الخاص وتمكينًا للجنةِ التحقيقِ النيابية اقتَرحَ السيد تزويدَها صلاحياتٍ قضائيةً حيث تشكّلُ قراراتُ اللَّجنةِ إدانةً لأيّ وزيرٍ أو موظّفٍ وتكونُ بمثابةِ قرارٍ ظنيّ.