• السبت 16 كانون الثاني 16:32
  • بيروت 19°
الجديد مباشر
الأربعاء 06 كانون الثاني 2021 21:16
شهرٌ أيامُه مِن جمر فكانونُ" ليس له أول ولا ثاني " ويكادُ يعادلُ السنوات.. في حجمِ انتظارِه والوباءِ الذي يفتِكُ به وتخطّى عددُ الإصاباتِ أربعةَ آلافٍ في أربعٍ وعِشرينَ ساعة ..وكلُّه عدا سباقِ المرَضِ معَ الأزَماتِ الاقتصادية. سُلّمُ الجائحةِ يَركُضُ إلى الرقْم خمسةِ آلاف وسلالمُ الدولارِ تَفِرُّ نحوَ الآلافِ التسعة وما بينَ الرقْمينِ الحارقين بات حرقُ الروحِ أهونَ الخِيارات وهو ما أقدمَ عليه مواطنٌ اليوم بعدما أتعبتْه الحياةُ داخلَ سيارتِه على قارعةِ الطريق. وفي الحروقِ الصِّحيةِ فإنّ لبنانَ يبدأُ إغلاقًا عاماً وخاصاً في آنٍ اعتباراً من يومِ غد ما ترك موجةَ اعتراضاتٍ بلغت اهلَ الشأن إذ اعترضت لَجنةُ الصِّحةِ النيابيةِ على قرارِ الإقفال وحذّر رئيسُها عاصم عراجي من كارثةٍ صحيَّةٍ تَلوحُ في الأُفُق وقال: مناعةُ القطيعِ عملٌ غيرُ أخلاقيّ وسيُكَبِّدُنا خَسائرَ كبيرةً في الأرواح. وبمناعةِ قطيعٍ وزاريٍّ على مائدةٍ عامرةٍ كانت "الصورةُ التَّذكارية" لأوسعِ خرقٍ للتباعدِ الاجتماعيّ في مدينةِ بعلبك. وزيرا الصِّحة حمد حسن والاقتصاد راوول نعمة والمديرُ العامُّ لوزارةِ الاقتصاد معَ ثُلةٍ من الكهنة ورجالِ الدين وشبيبةِ النادي وتُجارٍ ونِقابات اجتَمعوا على " سفرةٍ " لآل الصّلح في المدينة والتُقطت لهم الصورةُ المجيدةُ التي ستكونُ مثالاً أعلى لالتزامِ الإغلاق العامّ بَدءاً من الخميس. ولأنّ الوزيرَ راوول كونزالس نعمة لم يمتلئِ اللبنانيونَ من نِعمتِه فقد جاءهم بكتابٍ لزوجتِه سيدةِ الاقتصادِ الاولى وأهدى المجتعمينَ تُحفةً من ورقٍ عُنوانُها " بَعْلَبك الفينيقية ". على اعتبارِ أنّ المواطنينَ البقاعيين شبِعوا نظرياتٍ في المالِ والاقتصاد والسلةِ المدعومة ولم يكن ينقُصُهم سِوى الاطلاعِ على روائعِ زوجةِ الوزير. خروقٌ على الموائدِ الوزارية ..وحرتقاتٌ على المقاعدِ الوزاريةِ ترافقَت وخرقَ وقفِ إطلاقِ النارِ السياسيِّ الذي سادَ أياماً. وحبلُ السِّجالاتِ يبدو أنه سيكونُ طويلاً بين تيارَي الوطنيِّ الحرّ والمستقبل في انتظارِ عودة ِالرئيسِ المكلّفِ قريباً الى لبنان. واستعدادًا لانطلاقِ جولةٍ أخرى من المناوشات وجَّه البطريركُ الراعي ثلاثةَ نداءاتٍ في عيدِ الغطّاس إلى رئيسِ الجُمهورية ميشال عون والرئيس المُكلّفِ سعد الحريري طالبًا منهما لقاءَ مصالحةٍ لانتشالِ البلادِ مِن قَعرِ الانهيار وفي عيدِ الغطاس .. رسالةٌ مستوحاةٌ من الاسمِ وجّهها الحريري الى البطريركِ الراعي وعناوينُها .. أنّا وفَيْنا بتشيكلتِنا .. قدّمنا اللائحةَ من ثمانيةَ عشَرَ وزيرًا وهي محتجزةٌ اليومَ في قصرِ بعبدا .. فإما يُعطي الرئيسُ ملاحظاتِه عليها وإما فلْيتفضّلْ بالتوقيع . لكنَّ الرئاسةَ الأولى تخطفُ اللائحة وتُبقيها في الأسر. ترفُضُ بعبدا الاعترافَ بالهزيمة كما رَفض دونالد ترامب التسليمَ بمغادرةِ البيتِ الأبيض وهو اليومَ يخوضُ معركةً على ثلاثِ جبَهاتٍ دُفعةً واحدة : الأولى أفقدته الأكثريةَ في مجلسِ الشيوخ بفوزِ عضوينِ ديمقراطيين .. الثانيةُ رسالتُه الى نائبِه مايك بنس، بالتدخّلِ لمنعِ إقرارِ نتائجِ الانتخاباتِ الرئاسيةِ ..والثالثةُ في الشارعِ معَ تظاهراتِ واشنطن اعتراضا ًعلى اجتماعِ الكونغرس الذي سيثبّتُ رئاسةَ بايدن. والصفعةُ الإعلاميةُ في وجهِ ترامب التي وصلته من جميعِ وسائلِ الإعلامِ الاميركية حيث امتنعت عن تغطيةِ كلمتِه المباشرة خلال تظاهراتِ واشنطن باستشناء محطةٍ وحيدةٍ هي فوكس نيوز. ومحاصرةُ الاعلام للرئيسِ المنتهيةِ صلاحيتُه تلتها محاصرةٌ من اسكتلندا الدولةِ التي امتنعت عن استقبالِ طائرةِ ترامب حيث كان ينوي قضاءَ يومِ التنصيبِ في العِشرين من الجاري يلعبُ الغولف في ملاعبِها . وقالت اسكتلندا : عذراً أيها الرئيسُ أنت مواطنٌ عاديّ وبلادُنا مغلقةٌ في أيامِ الكوفيد اما فوزُ الديمقراطينينَ بمجلسِ الشيوخ وفي جورجيا معقِلِ الجُمهوريين .. فقد أثبت أنّ ترامب لم يخسر وحدَه .. بل تمكّن من سحب الحزبِ الجمهوري معه الى ميادينِ الخَسارة . وهذا اليوم السادس من كانون الثاني سيجله التاريخ الاميركي على انه النهار الذي أتى بنهاية رئيس أخرق .. آخر خطاب له كان عن الرؤساء الاغبياء .. لكنه سجل انه كان اولهم ولن ينصفه غدا سوى المطالبة بثلث معطل .