• السبت 11 تموز 05:45
  • بيروت 27°
الجديد مباشر
السبت 06 حزيران 2020 20:01
لم يكتملْ مشهدُ السبتِ الابيض حتى عالجته قوىً مسلحةٌ بقدسيةِ السلاح .. فانتهى السبتُ الى شغَبٍ ومطارداتٍ وحالاتِ تكسيرٍ لأملاكٍ عامةٍ وخاصةٍ ووقوعِ جرحى في صفوفِ المتظاهرين والقُوى الأمنيةِ على حدٍّ سواء. وال 6 6 بدأ بروح السابعَ عشَرَ مِن تِشرين وشعاراتِها ومطالبِها العصيّةِ على التنفيذ حيث كان المتظاهرون يعرِضون معاناتَهم معَ سُلطتين : سابقةٍ نهبت .. وحاليةٍ لم تُقلّعْ بعد .. وتسنّى للناس قولُ ما في حَنْجَرتِها مِن حالاتِ غضبٍ وحَنَقٍ على أموالٍ هُدرت.. مصارفُ احتَجزت .. قضاءٌ يَشتبكُ معَ قضاء .. ومرسومُ تشكيلاتٍ يضيعُ عندَ مُنتَصَفِ الطرُقِ الرئاسية  لكنْ وقبل استكماِل رفعِ الصوت وصلت اصواتٌ غائرةٌ حائرةٌ تندُبُ حدثًا لم يحدُث.. وتُطلقُ شعاراتِ الحِفاظِ على سلاحٍ محفوظٍ وليس موضعَ نقاش. ومِن قلبِ التظاهر رفعَ ناشطون مطلَبَ تطبيقِ القرارِ ألفٍ وخمسِمئةٍ وتسعةٍ وخمسين غيرَ أنّ هؤلاءِ لم يتعدَّوا " كرتونتَهم " المرفوعةَ ولم يكونوا مقرّرينَ وليسوا أكثرَ مِن زوبعةٍ بلا فِنْجان إذ إنّ جميعَ المكوِّناتِ السياسيةَ في لبنانَ هي على يقينٍ أنّ مسألةً بحجمِ نزعِ سلاحِ حِزبِ الله لا تُطرَحُ في ساحةِ تظاهر .. وأنّ القرار رقْم الفٍ وتسعِمئةٍ وتسعةٍ وخمسين ولدى صدورِه قبلَ خمسةَ عَشَرَ عامًا وضعَه لبنانُ على أبعدِ رفوفِه السياسيةِ لأنه صدَرَ مِن دونِ استشارةِ الدولةِ اللبنانيةِ بحسَبِ كلامٍ للرئيس حُسين الحُسيني في أيلولَ عامَ ألفينِ وأربعة واليوم وبعد خروجِ سوريا من لبنان وإحداثِ حزبِ الله معادلةَ توزانِ الرّعبِ في سلاحِه معَ العدوِّ الإسرائيليّ فإنّ كلَّ المطالبِ بتطبيقِ هذا القرارِ أصبحَت على طاولاتٍ أخرى وليس في شوارعِ التظاهرِ التي لها ناسُها ومطالبُها. حتّى إنّ رئيسَي حِزب ِالقواتِ اللبنانية سمير جعجع وحِزبِ الكتائب سامي الجميل أدليا اليومَ بمواقفَ متقدّمةٍ تستحقُّ كلَّ ثناءٍ لإبعادِهما مِلفَّ السلاحِ عن شارعٍ له عناوينُه المحقة . وقال جعجع  إنّ الأهدافَ التي تحرّكَ الشعبُ اللبنانيُّ برمتِه مِن أجلِها، مِن شَمالِ لبنان إلى جنوبِه، ومِن بحرِه إلى سهلِه، هي أهدافٌ معيشيةٌ إصلاحية. لذلك، من المُهمِّ جداً التزامُ هذهِ الأهدافِ بغيةَ الوصولِ إلى تحقيقِها وعدمِ تشتيتِ الجهودِ في اتجاهاتٍ مختلفةٍ يمكنُ أن تؤدّيَ إلى إحباطِ الحَراك.  فيما رأى الجميل أنّ موقِفَ حِزبِ الكتائبِ مِن حِزبِ الله معروف وبالنسبةِ لنا الساحةُ اليومَ للأمورِ المشتركة ِوليست للأمورِ الاختلافيةِ بين الناسِ وأنَّ مشاركتَنا في التظاهر  هي لاستكمالِ كلِّ ما أنجزَ منذُ السابعَ عشَرَ مِن تِشرين، وبانسحابِ القواتِ والكتائبِ مِن مَطلَبِ نَزعِ السلاحِ مرحليًا وانتزاعِ هذا المِلفِّ من قلبِ تظاهراتٍ محقةٍ فإنّ الجبهةَ اقتَصرت على اللواء أشرف ريفي الذي كشف عن تنسيقٍ معَ " الأخ" بهاء الحريري   لكنّ ريفي لا يَلوي على صُندوقةٍ انتخابية وليس صُندوق سلاح .. فيما الحريري الثاني الكبيرُ لا يزالُ في طَورِ النموّ ويبحثُ عن سلاحِ العودةِ الى ساحاتٍ نسِيت سَحنتُه منذُ واقعةِ " يا قوم " الشهيرة . وعليه فإن كلَّ هذا الرعبِ اليوم لم يكن له رجال ..وجاءَ على النيات ومن دونِ مسوِّغاتٍ وأسبابٍ موجِبةٍ تدفعُ الى الهلعِ والتخوّف  والاستنفار الذي اتّخذ شكلَ العُنفِ مِن ساحةِ الشهداءِ الى الواجهةِ البحريةِ وصولاً لاحقًا إلى أحياءِ محورٍ مِن زمنِ الحرب وهو الشياح عين الرمانة  علمًا أنّ على ضفافِ المِنطقين : خطُّ جوعٍ وحِرمانٍ مشترك .