• الجمعة 22 تشرين الأول 04:14
  • بيروت 22°
الجديد مباشر
الثلاثاء 12 تشرين الأول 2021 19:56

انقلابٌ وإنزال ٌسياسيٌّ على قاض ٍحرّ تفلّت ولو مرةً في تاريخِ الجُمهوريةِ القضائيّ من رُقعةِ الوصايةِ على أنواعِها ...
وإذا كان التهديدُ " بالقبع " من مسؤولِ حزبِ الله وفيق صفا شفيهاً في الايامِ الماضية فإنه تُرجمَ عملياً اليومَ في جلسةِ مجلسِ الوزراء التي واجهت أولَ عَصفِها السياسيّ وانتَهت الى تعليقِ الاجتماعِ ليومٍ غد.. وأصرّ وزراءُ أمل وحزبِ الله والمردة على أن يتّخذَ مجلسُ الوزراءِ موقفُا مِن إجراءاتِ القاضي طارق البيطار وطالبوا بازاحتِه تحت تهديدِ الانسحابِ من الجلسة . لكنّ هُدنةَ الدقائقِ العشْرِ في بعبدا ولجوءَ الوزراءِ المعنيينَ الى مرجِعيّاتِهم السياسيةِ والحزبية لم يُفضيا الى قرارٍ.. فتمّ رفعُ الجلسةِ وبالتالي الإبقاءِ على الازْمةِ مفتوحة.. ومعَ هذا التصادم تكونُ حكومة " معاً للإنقاذ" في عوَزٍ الى الانقاذ من اولِ تصادمٍ يهدّدُ تركيبتَها الهجينةَ.. بحيثُ جَرَّها وزراءُ الثنائيِّ والمردةِ الى المرجِعيةِ الحزبيةِ التي ستجعلُها رهينةً بها عندَ كلِّ استحقاق .
وهذهِ الحركةُ الانقلابيةُ داخل الجلسة جاءَت بعد ثلاثاءِ البيطار الكبير.. الذي سطّر فيه مذكِّرةَ توقيفٍ للوزيرِ السابقِ النائب علي حسن خليل  الذي لم يَحضُرْ جلسةَ الاستجوابِ كمدعىً عليه.. وضمّن البيطار المذكِّرةَ نوعَ الجُرم وماهيتَه وحدّدَه بالقتلِ والإيذاءِ والإحراقِ والتخريبِ.. معطوفًة جميعُها على القَصدِ الاحتماليِّ.. ورأى أنّ كلَّ  مأمورِ قوةٍ مُسلحةٍ مُكلّفٌ توقيفَ الشَّخصِ المُدرجةِ هُويتُه  في المذكِّرة وسَوقَه بلا إبطاءٍ إلى دائرةِ السِّجنِ المتوافر.. واليدُ التي كَتب فيها البيطارُ مذكِّرةَ التوقيفِ كُفَّت للمرةِ الثالثةِ إلى حين صدورِ قرارٍ عن الغرفةِ الأولى لمحكمةِ التمييز برئاسةِ القاضي ناجي عيد.. لكنَّ الكفَّ الاعنفَ تلقاها البيطار وكلُّ القضاءِ مِن الامينِ العامِّ لحِزبِ الله السيد حسن نصرالله في ليلةٍ مشهودةٍ بتهديدِ العزل .. فقد وضعَ نصرالله المحقّقَ العدليّ  عَدواً.. وقصفَه برِزمةِ صواريخَ ثقيلةٍ لم يُطلقْها حتى على زمنِ المحكمةِ الدَّولية.. اصدر نصرالله قرارَه الظنيَّ والاتهاميَّ المبرمَ بحقِّ البيطار ودافعَ عن مجلسٍ أعلى لمحاكمةِ الرؤساءِ والوزراء ..هذا المكوّنِ الوهميِّ الذي يُعطي غِطاءً شرعيًا لمسؤولينَ خارجينَ على القانون.. وللخِطابِ الرابعِ على التوالي اتّهم نصرالله القاضيَ البيطار بالتسييسِ والاستنسابيةِ قائلاً له إتقِ اللهَ وارحل.. ولم يجدِ الامينُ العامُّ لحزبِ الله سوى هذا القاضي الاستثنائيِّ المتحرّرِ من قيودِ السياسةِ ليوجّهَ إليه تلكَ الاتهاماتِ.. في وقتٍ أنّ الغالبيةَ العظمى من القضاةِ ليسوا مسيسين لا بل هم برُتبةِ مأمورِ نفوسٍ عند السياسيين ..ومُجردُ اتّباعٍ لهم  لكونِ الزعيمِ هو ربَّ العملِ وبابَ الزرقِ والتعيينِ والترقيةِ الى مراتبَ أعلى..
 فلماذا انتقاءُ البيطار من دونِ السوادِ القضائيِّ الاعظم لالقاءِ الحُرمِ عليه؟  وهل سبقَ لحزبِ الله أن شنَّ هجوماً على هذا النحوِ التصعيديِّ ضِدَّ قضاةٍ سماسرةٍ ويعملونَ مرتزِقةً لدى السياسيينَ وأهملوا قضايا الناس وقامروا في قضايا اخرى؟ وإذا كان الامينُ العامُّ للحزبِ قد أصدر أمرَ اليومِ ليلاً فإنّ الثلاثيَّ الوزاريّ نفّذه نهارًا .. وخرجت اصواتُ الوزراءِ المعنيين من بعبدا الى الطريقِ العامّ لكنّ الخلافَ على البيطار لم يفسدْ في ودِّ التعييناتِ قضية .. فبعد الاحتدامِ وتطايرِ شراراتِ الغضب وتعليقِ الجلسةِ دقائقَ .. عاد الوزراءُ ليكونوا شركاءَ في التعيينات من العمداءِ الى  قضاةِ الدّستوريّ فالجامعةِ اللبنانية وأعضاءِ مجلسِ الأوسمةِ ووزارةِ العدل .. 
وبكل وقاحة وزارية  " تناتشوا " الحِصصَ اليوم ..وغداً تُستأنفُ المنازلةُ على عزلِ البيطار .