• الإثنين 20 أيلول 11:56
  • بيروت 25°
الجديد مباشر
الإثنين 13 أيلول 2021 19:53
انطلقت حكومةُ الميقاتي بسرعةٍ هائلة لكنْ من دونِ بنزين وليس هناك من إمكانيةٍ لتشغيلِ محرّكاتِها على الكهرباء لتعذّرِ تأمينِ التيار.. على أنّ الاندفاعةَ بحدِّ ذاتِها سَعَت لقطفِ ثقةِ الناس قبل أن تتوجّهَ الحكومةُ ببيانِها الوزاريّ إلى مجلسِ النواب طلباً للثقةِ الدستورية.

 وبدأت لَجنةُ صياغةِ البيانِ وَضعَ المقاديرِ السياسيةِ والاقتصاديةِ للبنودِ وسَطَ إفراطٍ في التفاؤلِ بإنجازِ الصيغةِ النهائيةِ يومَ غدٍ الثلاثاء.
ومن بينِ القصرَين حضر رئيسُ الجمهورية فرَأَس جلسةَ مجلسِ الوزراء..وطار الرئيس ميقاتي بعد الجلسةِ إلى قصرِه في  السرايا فدخلَها رئيساً للمرةِ الثالثةِ مُستطلعًا العبارةَ لصقاً على أبوابِها  " لو دامت لغيرِك لَما اتَّصلَت إليك". 
ولن يساورَ أحداً الشكُ في أنَّ الرئيس " المستجِد" وطاقَمَه الوزاريّ هما عصارةُ إنتاجِ الطبَقةِ السياسية الحالية إنما ممهوةٌ بعربة " الميني كوبر" وخلعِ ربطةِ العُنُق معَ نصحٍ رئاسيٍّ باتّباعِ حميةٍ مِن الظهورِ الإعلاميّ المتكرّر واقتصارِ الأضرارِ عن الشاشات.
فهذه ِالوزارةُ ليست انقلاباً على الموجود .. بل هي مِن ضِلعِه وصُلبِه وعرَقِ جبينِه
وقد جاءَت لتُحييَ عظامَ السلطةِ التي أصبحَت رميمًا ..وما عاتد تَقوى على مواجهةِ غضبِ الناس.
وتشكّلُ حكومةُ ميقاتي فرصةً ذَهبيةً للعهد وبقيةِ المؤسساتِ في إنقاذِ الذاتِ الرئاسيةِ أولاً .. قبل إصلاحِ الاقتصاد ووضعِ خُطةٍ للخروجِ من جَهنّم وعلى سُلّمِ الخروجِ هذا .. التُقِطت الصورةُ التَّذكاريةُ ووَضعَ الرئيسان عون وميقاتي أسسَ البيانِ الذي تَطَلّع إلى  تخفيفِ معاناةِ المواطنِ والتزامِ الإصلاحاتِ لاستكمالِ التفاوضِ معَ صندوقِ النقدِ الدَّوليّ وتنفيذِ البِطاقةِ التمويليةِ وخُطةِ الكهرَباءِ وإجراءِ الانتخاباتِ النيابيةِ في موعدِها
لكنّ القاصيَ والدانيَ يُدركانِ أنّ أعمالَ البيانات .. بالنيات ..وأنّ الورقَ يبقى ورقاً إذا قرّرتِ الكُتلُ السياسيةُ محاربةَ بعضِها بعضاً عبرَ إحباط ِالمشاريعِ وعرقلتِها وشحذِ حِصصِها
 فمنَ الصورةِ التَّذكاريةِ البائسةِ التي رَمَت بالمرأةِ إلى الصفوفِ الخلفية .. مرورًا بلَجنةِ صياغةِ البيانِ الذي لا يُصاغُ عادةً إلا في الليالي المِلاح ولدى المرجِعياتِ والخِلّان .. وصولًا إلى مشهدِ تسلّمِ وتسليمِ أكثرِ الوِزاراتِ بؤساً.. لأنّه ما عاد في الوِزاراتِ ما يَتسلّمونه ..كلُّ ذلك برتوكولاتٌ لا تُطعِمُ الناس ..ولا تعبِّىءُ لهم وَقودًا ولن يعيدَ إليهم ما سُرق ونُهب وهُرّب من أموال . 
ولتتقبّلِ الحكومةُ الواعدةُ هذا النقدَ غيرَ المهلِّلِ لها .. لأننا كلبنانيين و" بجوابٍ نهائيّ " مستخرجٍ مِن وزيرِ الإعلام جورج قرداحي .. لم نعدْ نصدّقُ أحداً .
وربما كان الأصدق ..  قاضي التحقيق في جريمةِ المرفأ طارق البيطار الذي وضعَ التحقيقاتِ اليومَ على سكّتِها العسكرية 
فاستَجوبَ قائدَ الجيشِ السابق جان قهوجي .. لكن هل يُسمحُ له بالصعودِ الى الاعلى ؟
 فالحكومةُ بقديمِها وجديدِها .. بالعهد ومجلسِ النواب ستضعُ عِصيَّ الحصاناتِ امامَ دواليبِ القضاء .