• الخميس 02 شباط 21:05
  • بيروت 12°
الجديد مباشر
السبت 14 كانون الثاني 2023 21:03

المجدُ للحجرِ الذي كَسَرَ زجاجَ مكتبٍ معتكف.. "وروحوا بلطوا البحر"/ أما أصابعُ الديناميت فابحثوا عنها في عنابرِ المحاكمِ السياسية وبينَ أيادٍ تَلعبُ بحِجارةِ الأجهزةِ الأمنية/ هناكَ عُبُوّاتٌ مفخخة بدموعِ أهلِ الضحايا وموصولةٌ بصاعقٍ مشتعِل في القلوب منذُ جريمةِ الرابع من آب/ ما عادتِ القضيةُ تَخُصُّ وليام نون وحدَهُ.. وإنْ أجرى القاضي المنتدَب زاهر حمادة فحوصَ الحمضِ النووي للشارع.. وحاولَ استعادةَ هيبةِ القضاءِ/ المنهزمةِ عمداً في اجتماعِ اختيارِ قاضٍ رديف للمحقّقِ العدلي طارق البيطار/ والقضيةُ هي مُلْكُ رأيٍ عام، في جريمةٍ دَخلت عامَها الثالث بِلا عقاب/ لكنْ مَن كانَ قصرُ عدلِهِ مِن زجاج لا يَرمي بأولياءِ الدم في النظارات ويَحتجِزُهم في الزنازين، ويَفرِضُ على الأمهات قضاءَ الليل في الشوارع يَلتحِفْنَ شتاءَ كانون وبردَهُ القارس// والليلُ انجلى بعدَ ساعاتٍ عصيبة أمضاها ذَوو الضحايا والناشطون وعددٌ من النواب أمامَ مَقرِّ أمنِ الدولة/ وكان النائب ملحم خلف نقيباً ومَناقِبياً يَدفعُ ويُدافِع.. وأمضى ساعاته داخلَ غرفةِ الاحتجاز في المديرية وفي الشارع يُقدِّمُ الإيضاحات/ وقبلَ غروبِ النهار خرجَ الناشط وليام نون بسندٍ/ معروفِ باقي الإقامة عندَ الأضرحةِ التي احتوت أشلاءَ الضحايا/ أما القضاء فخَرجَ بأضرارٍ جسيمة من أعلى مجلسِه إلى أخمصِ قُضاةٍ بنَوا قراراتِهم على قُطبةٍ لاتزالُ مَخفية/ لكنّه وفي مذكِّرةِ بحثٍ وتحرٍ عن القاضي زاهر حمادة/ سيتبيّنُ أنه يستندُ في أحكامِه إلى سيناريوهاتٍ خيالية، من اتهامِ هنيبعل القذافي مُذْ كانَ طِفلاً في الثالثةِ من عُمرِه في قضيةِ ِاختفاء الإمام موسى الصدر، إلى توقيفِ مُصابٍ بمرضِ الإيدز واتّهامِهِ بنشرِ المرض بأمرٍ من داعش/ ومن مآثرِه أنه كانَ عرّابَ اعتكافِ القضاة وراعيَهُ ودينامو الإضرابِ القضائي على مدى ستةِ أشهر، غيرَ عابئٍ بالمِلفاتِ المكدّسة ولا بأصحابِ الحقوق في المحاكمات/./ حجَرٌ خَدشَ حياءَ القاضي زاهر حمادة وأصابَ نفسيتَه بالوهنِ العدلي/ "فارمِ رَبَّ الحجر".. وما من حجرٍ يُرمى في وجهِ منظومةِ النيترات بطائش.. تلكَ المنظومة أرعبتْها أصابعُ ديناميت مصنّعة بموادَ أوليةٍ حارقة من قلبِ أخٍ على أخيه على أكثرَ من مِئتي ضحية/ وبدلاً من استدعاءِ المجرمين والمتهمين إلى نظاراتِ المحققين.. يُساقُ أهالي الضحايا إلى الزنازين في سابقةٍ لم تَشهدْها أعتى ديكتاتورياتِ العالم// لم يكُن القضاءُ ليكونَ مَكسِرَ عصا، وفاقدَ الهيبة، لو لم يتربّع على قوسِه قضاةٌ يَستشعِرونَ الزجاج ولا تَستفزُّهم عشَراتُ طلباتِ كفِّ اليد ودعاوى مخاصمةِ الدولة في التحقيق بجريمةِ المرفأ/ ولم يَنتفضوا لكرامةِ القضاة الممرّغة في النُفايات في قصورِ العدل وعتَمتِها الشاملة.. ولم يتحرّكوا للإفراجِ عن التشكيلات القضائية/ وعليه فإنّ "شطْفَ" القضاء أكثرُ من واجب.. وعندَها لن يكونَ مَكسِرَ عصا لأحد/ والكسْرُ الأعلى إنما أصابَ القضاءَ الأعلى الذي تشظّى وانشطرَ على مِحورين اليوم.. فأصدرَ بياناً متضامناً معَ القاضي زاهر حمادة.. ثم تبيّنَ أن البيانَ صاغَهُ الجَناحُ العسكري للمجلس ورفضَهُ الرئيس سهيل عبود/ ومِن هنا يتّضحُ أنّ العِبرةَ ليست في التوقيف، حيثُ يَطلُعُ الدُخانُ السياسي من جمرِ مِلفِ المرفأ المجمّد بفعلِ فاعل/ فحادثُ النون يَسبِقُه القلم, ويُحيطُ به تحرُّكُ وفدٍ قضائيٍ أوروبيٍ ضاغط على خطِّ العدلية/ وإذا ما استمرّت التحقيقاتُ في المال والأعمالِ السيئة ستَصِلُ إلى رِقابِ السياسيين/ هو التوقيتُ السياسي الذي أُريدَ له أن يُمسِكَ بزِمامِ الموقوفين على ذمّةِ التحقيق في جريمةِ المرفأ.. ويَدفَعُ إلى إصدارِ قرارٍ اتهامي يَقضي بإخلاءاتِ السبيل/ لكنّ رئيسَ مجلسِ القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود استدركَ اللحظة ورَبطَ مِلفَ المرفأ بتسييرِ عجلةِ التحقيق وإطلاقِ يدِ القاضي طارق البيطار/ وينطلق عبود من ملف ككل دون تجزئه .. ومن احترام القضاء ايضا ككل حيث لا يُطلب من وليام نون ما لا يطبقه القضاة انفسهم.