• الثلاثاء 02 حزيران 22:52
  • بيروت 22°
الجديد مباشر
الجمعة 15 أيار 2020 20:11
بشهادةٍ مِن منظمةِ الصِّحةِ العالمية فإن فيروسَ كورونا تعلّمَ العيشَ بينَنا لكنّ الأسوأَ لم نشهدْه بعد وفي لبنانَ صار من أهلِ البيت. لم ننزلقْ إلى المرحلةِ الرابعةِ بحسَبِ وزيرِ الصِّحة لكنّ الوباءَ في مرحلتِه الثالثةِ سارَ بثباتٍ نحوَ الإقليمِ فعزلَ شحيم وأصابَ برجا وكترمايا وأحيا المجلسَ الصِّحيَّ الأعلى وهو رميم لأنّ البلدَ لم يعدْ يحتملُ الاستهتار والإغلاقُ التامُّ مرجّحٌ لأن يتمدّدَ بتوصيةٍ من الوزيرِ الوصيّ إذا ما بقي عدادُ المصابين يتصاعد وهو أضافَ اليومَ خمسَ إصاباتٍ بينَها سيدةٌ خضعَت لولادةٍ قيصريةٍ فيما العودةُ إلى الحياةِ الطبيعيةِ تتطلّبُ وعياً ومسؤوليةً كي لا نقعَ في المحظور. وإذا كان لبنانُ مصنّفاً على لوائحِ الدولِ العاجزةِ عن المواجهةِ منفرداً.. فإنّ الأبوابَ مفتوحةٌ أمامَه للعبورِ الشرعيِّ نحوَ سوريا ليس من معابرِ النأيِ بالنفس بل رسمياً وبالتواصلِ بينَ دولةٍ ودولة اُعبُروا نحوَ الشام لكنْ للشاحناتِ والبضائع وليس للشحنِ السياسيِّ والبضاعةِ المستثمرةِ في سوقِ المزايدات. وبحسَبِ ما قال السفيرُ السوريُّ في بيروت علي عبد الكريم للجديد فإنّ سوريا جاهزةٌ لمدِّ يدِ العونِ للبنان وهي جادّةٌ وحريصةٌ و منفتحةٌ وراغبة وهذا ما عبّر عنه الرئيسُ بشار الأسد والحكومةُ السورية ولكنْ على أصحابِ بعضِ الكلامِ غيرِ المسؤولِ مراجعةُ أنفسِهم فلبنان لا يستطيعُ مواجهةَ الاستحقاقاتِ وحدَه هناك سوقٌ للتصدير ولا يمكنُ العبورُ إليه إلا من سوريا وعَبرَ سوريا. لكنّ لبنان اعتادَ الاستيرادَ حتى في حلِّ مشكلاتِه وعَقد مفاوضاتٍ بمواصفاتٍ مطابقةٍ للتباعدِ الاجتماعيِّ معَ وفدِ صُندوقِ النقدِ الدَّوليّ وفي الاجتماعِ الثاني طُلب الى لبنانَ تعزيزُ أواصرِ التقاربِ خصوصاً بعدَ لمسِ الصُّندوقِ تحفّظاتٍ عبّرَ عنها فريقُ مصرِف لبنانَ لجهةِ ما جاء في خُطةِ الحكومةِ الاقتصادية والارقامِ المتعلقةِ بالمركزي. والمصرِفُ كان اليومَ على موعدٍ معَ التدقيقِ في دولاراتِ السوقِ التي أدّت إلى توقيف مسؤولِ الوَحدةِ النقدية مازن حمدان وسواءٌ في بيانِ المصرفِ أو في تحقيقاتِ القضاء فإنّ حركةَ الملاحة المصرفيةِ لحمدان لم تكن السببَ في الارتفاعِ الجنونيِّ للدولار  لكونِ القيمةِ الماليةِ التي استنفرَ القضاءُ من أجلِها لم تتجاوزْ ثلاثَمئةٍ وسبعينَ الفَ دولارٍ للفئةِ باء ولشخصٍ سوريٍ لا يعملُ في قطاعِ الصيرفة أما في خلالِ شهرٍ كامل فلم تتعدَّ حركةُ الشراءِ والبيعِ عشَرةَ ملايينِ دولارٍ بما لا يشكّلُ حجمًا للمضاربة لكنّ خطأَ حمدان انه لم يقدّمْ إيصالاتٍ عن هذه العملياتِ لافتًا إلى أنّ المصرفَ يسجّلُ هذه الوصولاتِ رقْميًا وليس من خلال دفاترَ ورقيةٍ أصبحت من التاريخ ولدى سؤالِ القاضي علي ابراهيم عن البقاءِ على حمدان قيدَ التوقيف من قبلِ المصرِفِ أجاب: "تركوني اشتغل شغلي" وفيما لا يزالُ حمدان موقوفاً اعلن موظفو المصرفِ جمعيةً مفتوحةً يومَ الاثنينِ المقبل قد تصلُ الى تحركاتٍ تصعيديةٍ وإضراب. في الاقتصاد قد لا تتقاطعُ الحسابات لكن في السياسة فإنّ حكومةَ حسان دياب أثبتَت بالمواقفِ الجريئة أنّها حكومةُ مواجهةِ التحديات وردِّ الهجَماتِ المرتدةِ من الداخلِ والخارج. وبمفعولٍ رجعيٍ عن مكافحةِ الفساد واستعادةِ المال المنهوبِ وإعادةِ أملاكِ الدولةِ العامة من سطوةِ مافيا السياسة استطاع دياب أن يصمُدَ أمام التهديداتِ بالاستقالة وأن يتخطى عراقيلَ الوزراء الذين زرعَهم الزعماءُ في الحكومة وأن يضع خطاً أحمرَ تحت التدخلِ الطائفيِّ للمحافظةِ على المَكسِبِ الوظيفيّ وعندما اقترب الأمرُ من بابِ إمرارِ المعاملِ السلعاتية حسمَ الأمر بالتصويت. تسلّم دياب حكومةً بمُهماتٍ مستحيلة  لكنه حتى اللحظة كان ذئباً ولم تأكلْه الذئاب.