• الأربعاء 08 نيسان 09:49
  • بيروت 17°
الجديد مباشر
الجمعة 20 آذار 2020 21:24
سبق السيفُ التنحّي حسين العبدالله خارجَ العسكرية لكنه استفاد بدورِه مِن بِدعةِ مرورِ الزمن وهيّأ لنفسِه زمنَ تقاعدٍ كملحق ٍعسكريٍّ في ألمانيا مَكرُمةً له على ما ارتكبه من حُسنِ سيرٍ وسلوكٍ في تبرئةِ العميل عامر فاخوري.. وليس لعبدالله أن يَمُنَّ علينا بهذهِ الاستقالةِ التي توازي جائزةَ الترضية وما بعدَ تبرئةِ جزارِ الخيام وتهريبِه ليس كما قبلَه فمفعولُ الفضيحة لن يَنتهيَ بالتقادم ولا بمرورِ الزمن والمعذّبون من الأسرى على رؤوس الأشهاد. كلُّ فرَصِ النجاةِ مِن تُهمةِ التواطؤِ حتى الخيانةِ كانت متاحةً ما قبلَ تهريبِ العميل عامر الفاخوري منذ اللحظةِ الأولى التي وصل فيها إلى مطارِ بيروتَ مُحاطاً برُتبٍ من نجومٍ على الأكتاف إلى انفضاحِ أمرِ وجودِه على الأراضي اللبنانية ودخولِه السِّجنَ بعد الادعاءِ عليه نِصفُ عامٍ مدةٌ كانت أكثرَ من كافية لنواب حزبِ الله أن يَعملوا بنصيحةِ تجمّع المحامين في الحزب ويتقدّموا بمشروعِ قانونٍ معجّلِ مكرّرِ إلى مجلسِ النوابِ يرمي إلى تعديلِ قانونِ العقوبات وقانونِ أصولِ المحاكماتِ الجزائيةِ لجهةِ عدمِ سقوطِ جرائمِ العِمالةِ بمرورِ الزمنِ لكنَّ كُتلةَ الحزب النيابية نأت بنفسِها إلى أن صار الفاخوري بمنأىً عن أيِ ملاحقة حتى بالنظر وما لم تفعلْه الكُتلة بالقانونِ هل يسلُكُ طريقَه إلى مجلس النواب بتغريدة من وزيرة الدفاع زينة عكر؟ فالوزيرة ستعملُ لإقرارِ تعديلٍ على قانونِ العقوباتِ بما يَحُولُ دونَ تطبيقِ مرورِ الزمنِ على أعمالِ العدوانِ على لبنانَ والتي اُخذت ذريعةً لتركِ جزار الخيام وأفادت مصادرُ الجديد بأنّ العمل جارٍ على تحديثِ وتطويرِ القضاءِ العسكري ليشملَ ايضاً تسريعَ الاجراءات وإصدارَ الاحكام في قضايا تدخُلُ في صُلبِ اختصاصه ولم تستبعدِ المصادرُ اعادةَ النظرِ في دورِ المحكمة العسكرية برمتها فهل وزيرةُ الدفاع "ستعّكر" اليومَ مسارًا عسكريًا سياسيًا متبعاً منذ عقود وستَهدِمُ هيكلاً كان يوزّعُ العسكريةَ حِصصاً ومغانمَ على المرجِعيات السياسية؟ وزيرُ الخارجية ناصيف حتي انضمّ اليوم إلى جوقة " فاجأتك مو" فاستدعى السفيرةَ الأميركيةَ في بيروت دوروثي شيا ليستمعَ منها الى شرحٍ حولَ ح يثياتِ وظروفِ اِخراجِ عامر فاخوري من السِّفارةِ في عوكر الى خارجِ لبنان وذلك غداةَ توجيهِ الرئيسِ الأميركيّ دونالد ترامب الشكرَ إلى الحكومةِ اللبنانيةِ على تعاونِها وعلى عملِها معنًا لإطلاقِ سراحِ الفاخوري فما الذي فعلتْه الحكومة ؟ كلامُ ترامب وحدَه دليلٌ على وجودِ صفْقةٍ وعلى أنّ الرؤساءَ الثلاثةَ ومعهم حزبُ الله هُم أصحابُ القرار وهم عرّابو صفْقةِ العارِ حتى يَثبُتَ العكس  وتقطعُ كلمةُ الأمينِ العامِّ لحِزبِ الله السيد حسن نصرالله الليلةَ الشكَّ اليقين. وإلى ذلك الحين فإن المطالبةَ بالاقتصاصِ من رئيسِ المحكمةِ العسكريةِ العميد حسين العبدالله "ضحك على الدقون" والقرارَ الذي اتّخذهُ بالإفراجِ عن الفاخوري وإن كان القانونُ علته فلا شكّ في أنّه جرى بغِطاءٍ سياسيٍ وبغضِّ طرفٍ وبموافقةٍ ضِمنيةٍ أو علنيةٍ مِن وليِّ الأمرِ السياسي ولو طُلب إليهِ عدمُ التوقيعِ لما وقّع لكنّه تنحى عندما صدرَ الأمرُ بالتنحي. ولو لم تكن الإرادةُ السياسيةُ بختمِ هذا المِلفّ لَجرى الإيعازُ إلى القاضي عبدالله بتأجيلِ بتِّ القضيةِ أو التنحيّ عنها وفي أبسطِ الأحوالِ القولُ له "خليك بالبيت". وقبل أن يبقّ ترامب بحصتَه الثانيةَ ويُعرّيَ الحكومةَ اللبنانيةَ أمامَ الشعب فالأنظارُ تتّجهُ إلى إطلالةِ الثامنةِ والنِّصفِ إلى الكلامِ الصريحِ وتسميةِ الأمورِ بأسمائِها لمعرفةِ الحقيقةِ ولمعرفةِ الدورِ الرابطِ بينَ قرارِ رئيسِ المحكمةِ العسكرية وتورطِ الحكومةِ اللبنانيِة والأهمُّ بينَ مطالبةِ حِزبِ الله بمحاسبة القضاة وإذا كان ثمةَ مَن ورّط المقاومة فالتعقيمُ الموضعيّ ما عاد مستحباً والتطهيرُ واجبٌ شرعاً وكيلا تصابَ الممانعةُ بنقصِ المناعةِ فعند نصرالله الخبرُ اليَقين.