• السبت 08 آب 05:13
  • بيروت 27°
الجديد مباشر
الثلاثاء 21 تموز 2020 19:59
واحدٌ من السبعةِ والتسعينَ في المئةِ ظهرت آثارُه اليوم مِن مجلسِ الوزراء سيرًا نحو التدقيقِ الجنائيّ في مصرِفِ لبنان/ حيث وافقتِ الحكومةُ على التعاقدِ معَ شرِكة Alvarez & Marsal، وذهب التدقيقُ المحاسبيُّ إلى شركتينِ أُخريين، وجرى استبعادُ مَن له مكاتبُ في الأراضي المحتلةِ ولبنان لعدمِ تضاربِ المصالح/ غيرَ أنّ وزيرةَ الدفاع زينة عكر أَبلغت المجلسَ أنّ كلَّ الشرِكاتِ العالميةِ فيها إسرائيليون/ فامتنعَ وزراءُ من أمل وحزبِ الله، وبموافقة وزني.. معَ تسجيلِهم التأييدَ لمبدأِ التدقيق/ وأمهلَ مجلسُ الوزراءِ وزيرَ المال أسبوعاً مِن تاريخِه لرفعِ مشروعِ العَقدِ مِن الشرِكةِ التي ستُنجزُ عملَها في مُهلةٍ زمنيةٍ تمتدُّ مِن ثلاثةِ إلى ستةِ أشهر/./ ومعَ بزوغِ شمسِ شرِكةِ "الفاريز" بدأ اللبنانيون التدقيقَ في أصولِها وفروعِها وصيتِها عبرَ العالمِ، وما إذا كانت فعلاً مختصةً بهذا المجالِ أم لها مآثرُ في قضايا عالميةٍ أعقبتها عملياتُ احتيالٍ وإفلاس// وإلى أن تتضحَ نشأةُ هذه الشرِكة وخلاَل مُهلةِ الأشهرِ الستةِ يكونُ اللبنانيون قد أَشبعَ بعضُهم بعضاً ضربًا بالتدقيقِ الحياديِّ الذي ما انفكَّ يقرَعُ طبولَه من الديمان إلى كلِّ لبنان/./ وبغيابِ مواسمِ الحجيج صار الوقوفُ على مِنصةِ رأسِ الكنيسة ومِن كلِّ الطوائفِ مَقصِدًا للزائرينَ الساعينَ لحَصادٍ سياسيّ/ وأصبح البطريركُ الماروني مار بشارة بطرس الراعي حاملَ شُعلةِ الحِياد.. ويعلّلُ موقفَه بأنه عندما تداخلنا معَ أحلافٍ وأحزابٍ وأعمالٍ عسكريةٍ أصبحنا في عُزلةٍ تامةٍ عن العرب وعن الغرب/ مكرِّرًا لازمةَ أننا عِشنا حالةَ ازدهارٍ ونموٍ وبحبوحةٍ منذُ عامِ ثلاثةٍ وأربعين حتّى عامِ ثمانين، واليوم أصبحنا "شعباً شحاداً" لأنّنا مرتبطون هنا وهناك/ ويُدلي الراعي بمواقِفَ أمامَ زوّارِه طالبًا فيها أن يكونَ الحِيادُ مضموناً بقرارٍ من مجلسِ الأمن// لكنْ هل يسمحُ مجلسُ الأمنِ بتصنيفِ اِسرائيل عدوًا للبنان في القرارِ الدَّوليِّ المنشود، أم هو سيحميها ويحيّدُها وتصبحُ اعتداءاتُها على لبنان مشرّعةً دَوليًا؟/ وأبعدُ من تحييدِ العدوّ عن أيِّ زمنِ الازدهار والرّخاءِ والنموّ، تحدث البطريرك الراعي من أربعيينياتِ القرنِ الماضي إلى الثمانيّيات؟// الحِيادُ بِضاعةٌ مستحيلةٌ لم يعرِفْها شعبُ لبنان. قبلَ الاستقلال كان نِصفُه ينحازُ إلى الانتدابِ الفرنسيّ والنِّصفُ الآخرُ معَ الثورةِ العربيةِ الكبرى/ منذُ إعلانِ الاستقلال، اتّفق بشارة الخوري ورياض الصلح على شِعار "لا للشرق ولا للغرب"/ لكنّ نِصفَ لبنان كان مع الغرب ونِصفَه الاخرَ معَ الوجهِ العربيّ// في عامِ ثمانيةٍ وخمسين انصهر نصفُ لبنان معَ مشروعِ ايزنهاور وانشقّت البقيةُ إلى مناصرةِ عبدِ الناصر فكانت ثورةُ عامِ ثمانيةٍ والخمسين/ قبل ذلك انقسموا في شأنِ حِلْفِ بغداد/./ وإذا كان حلفُ بغداد معادلةً إقليميةً كبرى، فإن الحِيادَ في لبنان لم ينجحْ حتى في خلافاتِ الزواريب.. فاشتكى العميد ريمون إدة على نائب بيروت رئيسِ حزب النجّادة عدنان الحكيم لأنه نَطقَ بالوَحدةِ العربية// وعلى الرَّغمِ من لقاءِ الرئيس عبد الناصر الرئيسَ فؤاد شهاب في الخيمةِ على الحدودِ الفاصلةِ بينَ لبنانَ والإقليم للجُمهوريةِ العربيةِ المتحدة واتفاقِهما على حِيادِ لبنانَ عن الصراعاتِ الإقليميةِ والمحاور، ظلّ نِصفُ لبنانَ معَ الناصرية ونِصفُه الاخرُ معَ الغربِ وحلفائِه العربِ المناهضينَ لعبد الناصر/ بعدَ اتفاقِ القاهرة عامَ تسعةٍ وستين لم يتغيّرْ شيء ، النِصفُ معَ القضيةِ الفِلَسطينية والاخرونَ معَ خروجِ الفِلَسطينيينَ حتّى آخرِ طِفلٍ منهم/ حينذاك مرّت طريقُ القدسِ مِن جونية وأُنزلَ مخيمُ تل الزعتر الفِلَسطينيّ فوقَ ساكنيه/ ارتفعت المتاريسُ وخطوطُ التماس وجاء الرئيس بشير الجميل بارييل شارون إلى قلبِ بيروت والفياضية ومدرسةِ الجُمهور وبعدَ اغتيالِه أكملَ سمير جعجع الحربَ ليس على النِّصفِ الآخرِ بل على نِصفِ النِّصفِ أيضاً فطارَ البلد// مقاومةُ المحتلِّ الاسرائيليّ قسَمَت اللبنانيينَ ولا تزال.. لا معَ الوجودِ السوريّ كان لبنانُ محايدًا ولا مِن دونِه/ نِصفُه معَ سوريا ونِصفُه ضِدُّها، نصفُه معَ السُّعوديةُ ونِصفُه معَ ايران، نِصفُه معَ إيران ونصفُه معَ أميركا.. وبموجِبِه: "لا حِيادَ لمن تنادي".