• الإثنين 08 آذار 15:08
  • بيروت 19°
الجديد مباشر
الأحد 24 كانون الثاني 2021 21:04
موتٌ بسلاحِ كورونا، وموتٌ بأسلحةِ مُتفلّتي ومُجرمي الشوارع وفي الحالتين غالباً ما يَبقى العدوُ مجهولَ باقي الهُوية أما الضحايا فمَعروفون من نظراتِ أطفالِهم المؤلمة ومن الآمِهم المُبرّحة التي صارت علامةً على أجسادِهم وآخِرُ مَن تلقّى هذه العلامات كان المواطن عصام خميس الذي تَركَ ثلاثَ نَجَماتٍ بعُمرٍ نَدي.. وسَقطَ صريعاً بين أيدي عصابةِ نشلٍ وقتل.. أفرادُها ليسوا من لحمٍ ودم، ولا هم من جنسِ البشر.. في انتظارِ تحديد جِيناتِهم المتوحشة عصام ماتَ متأثراً بعُنفِ آلةٍ حادّة أدخلتْه في غيبوبة عشَرَةَ أيام.. وفرَّ الجُناةُ لاستكمالِ مَسارِهم الإجرامي في مكانٍ آخر بعدما خطفوا رُوحَ أبٍ من أحضانِ عائلتِه. وحالاتُ الخطفِ السياسية لا تَقِلُّ خطورةً ومؤهلةٌ لإيقاعِ لائحة ِضحايا عدّادُها اللبنانيون أنفسُهم ومعَ أشهرِ أربعة على تكليفِ سعد الحريري تأليفَ الحكومة.. فإنّ التشكيل يتعرّضُ بدورِه للضربِ بالآلاتِ السياسيةِ الحادة ولم تَنفعِ الوَساطاتُ المتعددةُ الاتجاهات محلياً وأوروبياً في انتشالِ الحكومة من تحتِ ردْمِ المؤلِّفين لا يسمعون.. وإذا سَمِعوا لا يُنفّذون.. وقد بُحَّ صوتُ البطريرك الراعي في توجيهِ العِظاتِ كلَ أحد.. وآخِرُها جاءَ صارخاً بعبارة: ألاَ تخافونَ اللهَ والناس؟ وفي إشارةِ ساطعة على انتقادِه الرئاسةَ الأولى، قال الراعي: هل مِن عاقلٍ يُصدّقُ أنّ الخلافَ هو في تفسيرِ مادةٍ منَ الدُستور واضحةٍ وُضوحَ الشمس؟ وفي كلامٍ يَحمِلُ دعوةً بنيّاتٍ حَسَنة إلى رئيسِ الجمهورية، قال الراعي إنّ المبادرة تَرفَعُ من شأنِ صاحبِها في نظرِ الناسِ والعامة، وتَدُلُّ على روحِ المسؤولية فيما رأى أحدُ مؤسِّسي الطائف الوزيرُ السابق إدمون رزق أنّ مَن يُسيءُ تفسيرَ الدُستور يكونُ فاقداً الأهلية ولا يجبُ أن يَستمرَّ في الحُكم لكنْ إذا كانَ رئيسُ الجمهورية قد استعانَ بشياطينِ القصر لإجراءِ تعويذةٍ على الدُستور.. واستقرَّ على الثُلُثِ المعطّل.. وحَفِظَ خُطوطَ الرجعةِ إلى القصر عبْرَ جبران باسيل.. وطالبَ بحِصص.. وخَرقَ القَسَم فماذا عن الرئيسِ المكلّف سعد الحريري؟ هل سيستمرُّ في التكليف من دون توضيح اسباب العرقلة ؟ فالرأيُ العامّ اللبناني لا يَعرِفُ تضليلَ هذا مِن كَذِبِ ذاك.. وما يَصِلُ إلى اللبنانيين حتى اليوم أنّ حكومتَهم معطّلة وأنّ بلادَهم محاصَرة.. والدولُ لم تَعُد في وضعيةِ تقديمِ المساعدة.. السفراء يرحلونَ عنّا والعالمُ يُقاطِعُنا البحرُ وراءَنا.. وميشال عون وسعد الحريري أمامَنا.. فأينَ المَفرّ؟ وفي ظلِ جائحةِ كورونا وانهماكِ المواطنين بأمنِهم الصِحي فإنّ لا وقتَ لديهم لتفكيكِ الألغازِ السياسية وسرِّ الأشياءِ الحكومية وليسوا على استعدادٍ لهذه المُهمة وبناءً عليه، وبما أنّ رئيسَ الجمهورية قالَ ما قالَه في شأنِ الدُستور وصلاحياتِ التأليف.. بات على الرئيسِ المكلّف القيامُ بالزيارةِ الخامسةَ عَشْرَةَ والأخيرة إلى قصرِ بعبدا والتأكيدُ على مضمونِ لائحتِه وبعدَها فليَكشِف عن تشكيلتِه الحكومية من أَلِفِها إلى ثمانيةَ عَشَرَ يائِها.. فإذا كانت فعلاً تتضمّنُ أسماءَ خبراءَ ومختصّين وذوي كفاءة، عندها سيَحظى بثقةِ الناس قبلَ الثقةِ النيابية أما إذا كانتِ اللائحةُ مَحشوّةً بألغامٍ حزبية ومموّهةً بأسماء ِاختصاص، أو أنّ مكوّناتِها جاءت مُجحفةً لأي طائفة.. وأنها قَصّرت بحقِّ التمثيلِ المسيحي وليس العوني تحديداً.. فإنّ لبنان "حارته ضيقة".. وتلكَ مُهمةُ الرأيِ العامّ والصِحافة في سحبِ السِجلِّ العدلي السياسي لكلِ اسمٍ مطروح "أَعلِنْها" حكومةً "على المكشوف" ومن دونِ "كمامات" سياسية.. وبناءً على مضمونِها يَتقرّرُ المصير أما أنْ تستمرَّ الأمورُ على هذا النحو فإنّ الشعبَ ما عاد يَحتمل ومعَ المطالبة بتدقيقٍ حكوميٍ جنائي يُبيّنُ الجناة.. فإنّ مِلفَّ التدقيقِ السويسري في حساباتِ حاكمِ مصرِف لبنان رياض سلامة تتفاعلُ بين لبنان وسويسرا والجديد تَكشِفُ اليوم دوراً اضطّلع به النائبُ الاشتراكي السويسري (فابيان مولينا) في مجرياتِ متابعتِه لمِلفِّ سلامة يَنفي مولينا أن يكونَ قد كَشفَ عن مبلغِ أربعِمئةِ مِليون دولار جُمّدت لحاكمِ مصرِف لبنان في سويسرا ويقول: أنا علمت من الإعلام هذا الرقم وفي حال هذا الأمر صحيح يمكننا التقدير ان هذه الأموال قد جُمِدت لكنني لا أملك تفاصيل لأنني نائب في البرلمان وفي مبدأ فصل السلطات السويسري انا لست عضواً من هذا المسار وبالتالي لا يمكنني (الجزم) بأي شيء وحتى اللحظة نتحدث عن فرضيات لكن مولينا كشف في المقابل  ان الفروقات  بين الأموال التي كانت تأتي من لبنان الى سويسرا  منذ العام الفين وستة عشر بشكل عام  قد زادت ملياري دولار أميركي، ليس هناك تأكيد انها اتت جميعها من مصادر غير شرعية لكنه لافتة جدا . 

 ومن جديد فإنه سواء بالتحقيقات مع سلامة او تجاه الاموال المهربة من لبنان .. فإن المسار قد فُتح والاهم الا يمر بقنوات تجمدّ مفاعليه في القضاء المحلي او في المقايضات الاوروبية .