• السبت 08 أيار 02:05
  • بيروت 21°
الجديد مباشر
الإثنين 26 نيسان 2021 20:20
على الرَّسمِ التشبيهيِّ للأزْمةِ أَثبتَ التصويرُ الطبَقيُّ لشِحنةِ الرمانِ المخدِّرة أنّ القرارَ الظني وقع على "السكانر" .فاستدعى الرئيسُ ميشال عون وزراءَ التشريحِ إلى القصر "ليفرطوا الرمانة "بالحبة واختّا" ". وإلى  الاجتماعِ الطارىء حضر المستدْعَون بورقِ التوت .. من رئيسِ حكومةِ تصريفِ الأعمال حسان دياب إلى وزراءِ السياديةِ والخِدْماتية ومعهم المدّعي العامُّ التمييزيّ وقادةُ الأجهزةِ الأمنية والجمارك فضلاً عن المعنيين بالاستيرادِ والتصدير تمخّضت خليةُ الأزْمةِ فوَلَدَت شِجاراً  وشهِد الاجتماعُ أجواءً مشحونةً ورميا ً للمسؤولياتِ بين وزارتَي الزراعةِ والاقتصاد ولأنَّ جسمَ راوول نعمة "لبيس"  ومنسوبَ "الآي كيو" منخفضٌ لديه حاول وزيرُ الزراعةِ عباس مرتضى التنصّلَ من دورِه وإلقاءَ أعباءِ الأزمةِ ومفاعيلِها على وزيرِ الاقتصاد..واتّبع وزيرُ الثروةِ الحيوانيةِ أسلوبَه في تهريبِ المواشي ليُطبِّقَهُ على التهرّبِ مِن " الفضحية " وتَبِعاتِها.
لكنْ وَفقَ المرسومِ الاشتراعيّ رقْم 3667 فإنّ مسؤوليةَ الشاحنةِ المسرّبةِ مِن سوريا عبْرَ الأراضي اللبنانيةِ إلى الاستخدامِ السُّعوديّ تقعُ أولاً على وزارةِ الزراعة، ومنها بالتكافلِ والتضامنِ على وزارةِ الخارجيةِ والجمارك. 
فكيفَ اكتفى اجتماعُ بعبدا بعرضِ المحصولِ الزراعيِّ مِن دونِ تحديدِ المسؤولياتِ بعدما فتحَ رئيسُ الجمهورية القصرَ عَنْبراً للاجتماعاتِ التي تُلغي دورَ المؤسسات.. وأين المرجِعيةُ السياسيةُ لوزيرِ الزراعةِ عباس مرتضى ولماذا قَطعت تجاوزاتُه على " سكانر" عين التينة مِن حبوبِ الرمانِ الى الأغنامِ المُهرَّبة؟ وزيرُ الثقافةِ المُبرمجةِ على تجارةِ المواشي لم تَمَسَّهُ لليومِ كلمةُ عتابٍ ولا مساءلةٌ رسمية ... فيما نظيرُه " في الكار" وفي سالفِ الزمان علي عجاج عبدالله أُودِعَ السِّجنَ على بضعِ بقَراتٍ لم تَنلِ الرِّضى السياسيّ. 
واليومَ فإنّ كلَّ المؤشّرات تقودُ إلى ضرورةِ معاقبةِ الوزراءِ المسؤولينَ عن هذهِ الجريمة لا الاستماعِ الى أقوالِهم والاستئناسِ بأفكارِهم الهدَّامة  ففي معلوماتِ الجديد أنّ الشِّحنةَ سَلَكت طريقَها مِن سوريا اجتازت مَعبَر العبودية شَمالاً وأكملت مسارَها في اتجاهِ البقاع حيثُ استقرت في أحدِ المستودعات في بلدة تعنايل والمستودع يملكه المدعو علي سليمان سوري الجنسية وهناك أفرغتِ الحمولةُ في شاحنةٍ لبنانية. خرَجت الشاحنةُ بشهادةِ مَنشأٍ سورية وفي أسرعِ معاملةِ تجنيسٍ وصَلت إلى المملكةِ السُّعوديةِ بشهادةِ مَنشأٍ لبنانية. جرى التلاعبُ  بالداتا عبرَ شرِكةٍ وهميةٍ استَوردتِ البِضاعةَ من سوريا كما التلاعب في لبنان ليُصارَ إلى إعطائِها شهادةَ مَنشأٍ لبنانيةً واخفاءِ  مصدرِها الحقيقيّ.  
وبناءً على ما تقدّم فإنَّ المُدّعي العامُّ التمييزي أمرَ بختمِ المستودعاتِ بالشّمعِ الأحمر. الواقعةُ وقَعت على مرأى وِزارةِ الزراعةِ التي لديها مندوبونَ على جميعِ المعابرِ ويُمكنُهم التحقّقُ مِن صِحةِ المُستنداتِ والبضائعِ قبل خروجِها من الأراضي اللبنانية   
فالزرعُ الاولُ  تتولاهُ الوزارةُ المسؤولةُ رقْم واحد عن المصادقة ثُمّ تقومُ غرفةُ التجارةِ بالتحققِ مِن الصفةِ التجاريةِ للمؤسسةِ المصدِّرةِ ونشاطِها ومركَزِ عملِها وتُصدّقُ على صِحةِ التواقيع عندئذٍ تستحصلُ الشرِكةُ المصدّرةُ على تأشيرةِ عبورٍ مِن وِزارةِ الخارجية وتقومُ الجماركُ بالتحقّقِ مِن جميعِ المستنداتِ وتكشِفُ على البضائعِ عند المعابرِ. وعليه فقد ثَبَتَ بصِحةِ المرسوم أنّ كلَّ مَن وردَ ذكرُهم متورطون في طبخةِ الرمان التي أُعِدّت جاهزةً خليجيا ً .. واستوى عليها السماسرةُ بين بيروتَ ودمشق . 
اِنفضّ اجتماعُ بعبدا عن إرسالِ محمد فهمي موفداً وكيلاً وليس أصيلاً  إلى المملكةِ لإصلاحِ  ذاتِ البَيْن وترسيمِ حدودِ الرمان البرية بعد أن وقَعت عليه القُرعةُ لتعذّرِ قيامِ الرئيسِ المصرِّفِ حسان دياب والرئيسِ المكلِّفِ سعد الحريري عن القيامِ بهذه المُهمة لأنّ حبلَ ودِّ المملكةِ مقطوعٌ معَ الطرفين. 
وسيَدخلُ لبنانُ في مرحلةِ استجداءِ عطفِ السُّعودية ِعن ذنبٍ ارتُكب على أيادٍ مسؤولةٍ لبنانية فيما أكّدت المملكةُ عبرَ سفيرِها في بيروت والموجودِ في الرياض وليد البخاري أنّ السعوديةَ في ظِلِّ قيادتِها ستَبقى خطاً أحمرَ لا يُقبلُ المَسَّ به  
وهذا الخط شكل  لحظة ً جمركية ً سياسية مناسبة للامساك بالبلدِ المحاصرِ من الايادي  التي تؤلمُه وتشديدِ الطوْقِ عليه . 
السُّعوديةُ طبّقت قوانينَها وإن تحينّت الفُرصَ واتّخذت أقصى العقوبات  لكنّ لبنانَ استرسلَ في الإهمالِ والتراخي .. وفي  عهدِ المراسيمِ الاستثنائية ضُربَ عُرضُ الحائطِ بالمرسومِ الاشتراعيّ الذي يُنظّمُ العبورَ ويشكّلُ ممراً آمناً للاستيرادِ والتصدير. ثمةَ مَن زوّر بطاقةَ تعريفِ الشاحنةِ لغايةٍ في نفس" الحبوب"  وثمةَ مَن يهربُ مِن مسؤولياتِه بجمعِ كلِّ السلطاتِ بيدِه على قاعدةِ الحاكمِ بأمرِ البلد 
وبمفعولٍ رجعيّ عن استقالةِ الحكومةِ فقد سجّل رئيسُ الجُمهورية رقْماً قياسياً يخوّلُه دخولَ كتاب غينيس عن فئةِ إصدارِ المراسيمِ بموافقاتٍ استثنائيةٍ بلغَ عددُها 1287 مرسوماً. وفي عهدِ المراسيمِ الاستثنائية اختَصر عون الجمهورية بشخصِه واختزلَ الحكومةَ شكلاً ومضموناً وأصبحَ المديرُ العامُّ لرئاسةِ الجُمهورية الناطقَ الرسميَّ باسمِ كلِّ السلطاتِ مذكّراً بزمنِ جبران كورية في عهدِ الرئيس حافظ الاسد .