• الخميس 17 تشرين الأول 00:40
  • بيروت 26°
الجديد مباشر
الإثنين 30 أيلول 20:02
بينَ أحدِ قيامةِ الشارع وثلاثاءِ التعميمِ المُنتظرِ مِن حاكمِ مَصرِفِ لبنان كان اثنينُ إطلاقِ المحاكمِ العُرفيةِ مِن قصرِ الشعبِ بتُهمةِ المسِّ بذاتِ الدَّولةِ المالية. رَفع رئيسُ الجُمهورية عَبرَ مكتبِه الإعلاميِّ قانونَ العقوباتِ بحقِّ مَن سمّاهم مُرتكبي جرائمِ النَّيلِ مِن مكانةِ الدولةِ المالية فإذا كان التعميمُ رداً على أحدِ الآلام فإنّ ثمنَ جريمةِ رَفعِ الصوتِ مدفوعٌ سلَفاً بالهِراواتِ التي انهالت على أجسادِ بعضِ المتظاهرين أما إذا كانَ هذا الإجراءُ لمعاقبةِ سارقي ماليةِ الدولةِ فتسميةُ السارقينَ والفاسدينَ وملاحقتُهم أولى بالمعروفِ الرئاسيّ. صحيحٌ أنّ الرئاسةَ تسلّمت بلداً بعجزٍ يقفُ عند حافَةِ الانهيار أوصلتْه إليها سياساتٌ ماليةٌ واقتصاديةٌ من زمنِ الترويكا إلى زمنِ المرابعةِ والمخامسة لكنّ الناسَ تأمّلت خيراً في عهدِ تبنّى محاربةَ الفساد وأَخَذَ على عاتقِه استرجاعَ مالِ الدولة وإذا كان ذلك مستحيلاً بالإبراءِ المستحيل فإن أقصرَ الطرُقِ المؤديةِ إلى الإصلاحِ هي في سلوكِ طريقِ العدلية وإقامةِ المحاكمِ ضِدَّ ناهبي المالِ العام فالعلاجُ الموضعي لم يَعُدْ يُجدي نفعاً والوضعُ بات بحاجةٍ الى عملياتٍ جراحيةٍ تستأصلُ أصلَ العلة وكما "الرفيق" جورج عدوان الذي أصابتْه حماسةُ الشارع فإنّ الوجعَ انتشرَ وصارَ معمّمًا وبِتنا بحاجةٍ الى عملياتٍ جراحيةٍ بينَها تغييرُ الحكومة وأمسِ قبلَ اليوم واليومَ قبلَ الغدِ على الحكومةِ أن تدخُلَ مكامنَ الخللِ باتخاذِ خُطُواتٍ إصلاحيةٍ تبدأ بالجمارك والمرفأِ والكهرَباءِ وإقرارِ قانونٍ للمناقصات. وفي بلدٍ صار محمياتٍ سياسيةً وطائفية انضمَّ إليها اليومَ سوقُ " الحرامية " للصيرفة والجديدُ توثّقُ بالصوتِ والصورةِ كيف بات للصيرفيينَ بورصتُهم الخاصةُ في سوقِ التداولِ بالعُملةِ الخضراء وتضعُ ما ستعرِضُه في عُهدةِ فرمان بعبدا. اليوم فَتح رئيسُ الجُمهوريةِ مجدّداً مِلفَّ النازحين الذي راكم على الخزينةِ ديناً بقيمةِ سبعةٍ وعشرينَ مليارَ دولارٍ إضافةً الى  ما يقاربُ تسعينَ مليارَ دولارٍ تكلِفةَ الاستيرادِ من الخارج في وقتٍ باتت فيه طريقُ الشام بيروت سالكةً وآمنة أمام فتحِ قنواتِ التواصلِ معَ الحكومةِ السوريةِ لإعادةِ النازحينَ وفتحِ مَعبرِ نَصيب بينَ لبنانَ وسوريا لتعودَ حركةُ التصديرِ إلى سابقِ عهدِها عملاً بالمبدأِ القائمِ عند مَعبرِ البوكمال بين العراقِ وسوريا الذي صارَ سالكاً بالاتجاهَينِ للأشخاصِ والبضائع ِعلى الرغمِ مِن العرقلةِ الأميركية ِالإسرائيلية. خُذوا العِبرةَ من سوريا التي خَرجت من حربِ ثمانيةِ أعوامٍ بصِفرِ تَقنين وبكهرَباءَ أربعاً وعشرينَ على أربعٍ وعِشرين لا بمافيا مولِّدات ولا بأسطولِ البواخرِ ولا بتعطيلِ الاعتمادات ما لم تصرفِ العمولات فهل مَن يَعتبر؟؟؟