• الأحد 15 أيلول 23:08
  • بيروت 27°
الجديد مباشر
Alternate Text
الإثنين 01 تموز 08:02
الحريري وجعجع الحريري وجعجع

ذكرت صحيفة "الجمهورية" ان رئيس الحكومة سعد الحريري وخلال زيارته قصر بعبدا، غداة عودته من رحلته الخارجية التي طالت نسبياً، اشتكى امام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من السلوك الذي ينتهجه وزير الخارجية جبران  باسيل، ومعتبراً أنّه يدفع به بعيداً عنه. وعدّد بعضاً من الممارسات التي حصلت.
وتابعت الصحيفة في مقال للكاتب جوني منير ان عون  لم يعمد الى مقاطعة الحريري، بل تركه يفيض بما عنده ومبدياً تفهمه له في بعض النقاط، ومعترفاً ضمناً بالأخطاء التي ارتكبها باسيل. لكنه طلب منه مصارحة باسيل ايضاً وأنه سيقوم بما عليه.
وخلال جلسة الساعات الخمس التي جمعت الحريري وباسيل، حصل تقييم عام ومراجعة لكل ما حصل، وعدّد الحريري نقاط الإحراج التي طاولته وطاولت دوره. ووفق المطلعين، كان الحريري هجومياً وباسيل دفاعياً، لتنتهي الجلسة على تفاهم على إعادة النظر بكل النقاط التي أدّت الى التوتر.
وبدا انّ تعديلات طرأت على الاسلوب السياسي لباسيل نتيجة جلسة "بيت الوسط"، والأهم نتيجة تدخّل رئيس الجمهورية. ولم يعد سراً وجود معارضة قويّة داخل عائلة عون حيال سياسة باسيل، الى درجة أنّ احد هؤلاء أبدى خشيته للرئيس من الخطر الذي يحدق بالرصيد السياسي الكبير لـ"التيار العوني".
واضاف الكاتب في مقاله، في الواقع، فإنّ التلاقي الخماسي بين بري والحريري ورئيس الحزب التقدمي النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، لم يرتق بعد الى مستوى تأليف جهة واحدة. لكن بلا شك هنالك تقاطعات كثيرة بينهم، وفق صيغة تعاون مرنة ومطاطة تجمع ما بين المعارض بشراسة، مثل فرنجية، والمعارض "على القِطعة" مثل جنبلاط وجعجع، والمعارض بصمت مثل بري، والمعترض بمرونة مثل الحريري.
في وقت قلّص ملف التعيينات من المسافة الفاصلة بينهم. مثلاً يبدو جعجع مطمئناً، الى تعيين مرشحه في المجلس الدستوري، هو اقتنع على ما يبدو بتبرير بري ونال في المقابل وعداً منه ومن الحريري بأنّه سيكون له موقع في المجلس الدستوري.
ونقل الحريري الى جعجع موافقة عون لحصوله على مقعد ماروني في المجلس الدستوري.
وفي هذا السياق، سأل الحريري رئيس الجمهورية لماذا لا يطوّر علاقته بجعجع، الذي أجاب، بأنّه هو من يطلب ذلك، متسائلاً لماذا لا يأتي جعجع للقائه في قصر بعبدا؟
ووفق هذا المناخ، يستعد جعجع الى طلب موعد لزيارة قصر بعبدا، فاصلاً في علاقته بينه وبين رئيس الجمهورية وبينه وبين باسيل. وهو وجّه إشارة لعون منذ يومين، خلال اجتماع عام لـ"القواتيين" ويضمّ زهاء 150 شخصاً، وهو يدرك أنّ مضمون الاجتماع لن يبقى سرياً، حيث قال: "لا تتركوا مجالاً للتشكيك بأننا نادمون على تسوية معراب، وأننا حصدنا الخسارة. لاننا ربحنا رئيساً للجمهورية بكل ما للكلمة من معنى".
في المقابل، كان باسيل يُدرك بقوة وجود خطة سياسية تميّز بينه وبين رئيس الجمهورية وتفصل في التعاطي بينهما. ولا شك في أنّه لم يكن راضياً عن ذلك، خصوصاً وسط الإنتقادات المتتالية ضده داخل العائلة.
الى ذلك فانه وخلال زيارة جعجع لـ"بيت الوسط" ولقائه بالحريري، تحدث رئيس الحكومة عن نمط جديد سيعتمده، موحياً بتقارب أكثر مع "القوات".
وتابع الكاتب ان جعجع قد يكون لمس أنّ الحريري سيذهب الى النهاية لضمان تنوّع التعيينات، حتى ولو تطلّب ذلك توقف جلسات مجلس الوزراء. لكنه كان واضحاً في التعبير أنّه متمسّك بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، وأيضاً مع باسيل. ولكن الجديد أنه يريد هذا التفاهم ضمن حدود وشروط عدم التجاوز مطلقاً.
وخلال الجلسة بين الحريري وجعجع استفاض رئيس "القوات" في شكواه من باسيل، ليردّ عليه الحريري قائلاً: "بتستاهلوا، سرنا بخيار فرنجيّة ولكنكم لم تقبلوا ولم توافقوا".
كلام الحريري، ولو أنّه جاء في إطار لوم جعجع على محطة حصلت، لكنه يحمل بلا شك مؤشرات قد تطاول المستقبل. هي ليست مؤشرات حاسمة بالتأكيد، لكن لا يمكن إمرارها ببساطة أيضاً.
وختم الكاتب مقاله بالاشارة الى ان ثمّة رابط ما بين حادثة تل ذنوب وحادثة بعلبك والاشتباك الخطير المسلح بالامس، والتي حصلت خلال زيارات باسيل للبقاع الغربي والبقاع الشمالي والجبل. لا بدّ من تبيان حقيقة هذا الرابط والرسائل الصادرة عنه.

 
الكلمات الدليلية