• الأربعاء 14 تشرين الثاني 08:31
  • بيروت 19°
الجديد مباشر
الجمعة 09 تشرين الثاني 09:28
وليد جنبلاط وليد جنبلاط
يوحي "المزاج السياسي" لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في هذه الايام بأنّ علاقته مع "حزب الله" ليست على ما يرام، لكنه في الوقت ذاته يتجنّب الذهاب في التصعيد الى حد التفريط بتجربة ربط النزاع أو تنظيم الخلاف بينه وبين حارة حريك، وفق ما اشارت صحيفة "الجمهورية".
الى ذلك وعشيّة الخطاب المرتقَب للسيّد حسن نصرالله، لا يتردد جنبلاط في توجيه رسالة واضحة الى الحزب، بحسب الصحيفة، مفادها انه يتحمّل وإيران مسؤولية تعطيل ولادة الحكومة عبر استحضار "جِن" الوزير السنّي المستقلّ، الذي خرج فجأة من "الفانوس" السياسي، على حد تعبير جنبلاط الذي دعا أصحاب هذه العقدة المفتعلة الى تجاوزها قبل أن يجرف الخراب الاقتصادي الجميع.
وبالنسبة الى جنبلاط، بحسب الصحيفة، صارت الحكومة المفترضة ضحية "العقاب المزدوج" الأميركي - الايراني. وبالتالي، أصبحت رهينة الجولة الجديدة من الصراع بين واشنطن وطهران فوق صفيح المنطقة الساخن. 
وفيما يؤكد جنبلاط رفضه للعقوبات الاميركية بحق "حزب الله" يسارع الى الاستدراك عبر رسالة دافئة الى السفيرة الاميركية في بيروت، مشيداً بالدور الذي تؤديه على صعيد تأمين استمرارية الدعم الاميركي للبنان في ملفَي النازحين السوريين وتسليح الجيش.
الى ذلك فان اللافت، بحسب الصحيفة، اتهام جنبلاط للرئيس السوري بشار الأسد بالسعي الى الانتقام من الذين عارضوه في لبنان، فأعاد التأكيد أنّه لن ينهي حياته السياسية بتسوية أخرى مع الأسد تُدمّر تراث كمال جنبلاط، لأنه يريد الموت مرتاح الضمير.
واضاف: "بشّار لن يترك لبنان ولن ينساه، والسوري يعود ويريد الانتقام مجدداً من بقايا 14 آذار، هذا اذا كان هناك بقايا، والباقي منهم واحد فقط هو فارس سعيد، وهؤلاء الجبناء في البريستول يمنعونه من عقد مؤتمر. علماً، والحقيقة تقال، انّ مرحلة البريستول هي تراث. فهل يخجل أحد من تراثه؟.
وقال جنبلاط انّ لبنان يدفع حالياً ثمن العقاب المزدوج، الأميركي والايراني، بعدما أصبح عالقاً على خط التماس الدولي - الاقليمي بين واشنطن وطهران، لافتاً الى انّ عرقلة تشكيل الحكومة من باب افتعال العقدة السنية تأتي في إطار رد فعل إيران و"حزب الله" على العقوبات الاميركية الاخيرة. وبالتالي، فإنّ عملية تأليف الحكومة أصبحت ورقة ضمن إطار النزاع الاميركي الايراني.
وأضاف: "انّ العقوبات الاميركية على "حزب الله" ستطال أفراداً أبرياء ومؤسسات بريئة، ونحن نعارضها. واذا كان البعض يعتقد انّ مجيء جون بولتون، مسؤول الأمن القومي، هو "مزحة" فهو غير مدرك لخطورة الامر. لكن في الوقت ذاته يجب علينا ألّا نقطع جسور التعاون مع واشنطن، لأنّ هناك مصالح حيوية لنا ينبغي أن نراعيها. ولا بد لي، في هذا السياق، من شكر السفيرة الاميركية في بيروت التي نجحت في تشكيل نوع من لوبي ممتاز داعم للبنان في مجال مواصلة تسليح الجيش ومساعدتنا على تحمّل أعباء النازحين السوريين، وأنا بصراحة أعارض مَد الجيش بسلاح غير السلاح الأميركي، فمصادر سلاح الجيش تاريخياً هي غربية، وبالأخصّ أميركية بنسبة 80 بالمئة تقريباً."
وتابع: "انّ تدريب الجيش هو تدريب أميركي بشكل أساسي، وقد اتّضحَت فعاليته في الحرب التي قادها الجيش ضد "داعش" في معركة فجر الجرود. كما انّ القيادة الاميركية أعجبت بإنجازات هذا الجيش بانتصاره على الارهاب، فلماذا التخلّي عن هذه المساندة؟! مُذكّراً انّ أميركا هي من بين أوائل الدول التي تمنح مساعدات للاجىء السوري في لبنان، يليها بريطانيا والمانيا الى حد ما. فماذا سيفعل لبنان إذا أوقفت الولايات المتحدة تلك المساعدات؟!"
كما لفت جنبلاط الى انّ ايران تعاقبنا ايضاً من خلال التأخير في الافراج عن الحكومة في إطار المواجهة مع الولايات المتحدة، "وأخشى ما أخشاه هو ان يؤدي استمرار الازمة الحالية الى تدهور الليرة وخراب اقتصادي، لأنه ليس بسيطاً ان يكون حجم الدين المُترتّب على دولة صغيرة كلبنان قد أصبح يلامس الـ100 مليار دولار".
وتساءل جنبلاط بحسب "الجمهورية": "هل يظنّ "حزب الله" ان الانهيار الاقتصادي، إذا حصل، ستتوقف مفاعيله عند حدود الضاحية الجنوبية ولن تتأثر به بيئته الشعبية؟ الجميع سيدفع الثمن. لسنا أفضل من اليونان. وفي هذه المناسبة أشيد بالجهود الجبّارة التي يبذلها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة."
وفي رده على سؤال  عن الحل المفترض للعقدة السنية، لفت جنبلاط الى انه يوَصّف الوضع، والحل موجود عند "الحزب".
وتمنى جنبلاط ان يتفهّم الحزب دقة الوضع ويتخلى عن مطلب توزير النواب السنّة الستة، خصوصاً انّ وزيراً بالزائد او بالناقص لا يقدّم ولا يؤخّر بالنسبة الى الحزب الذي يملك النفوذ الأقوى والقدرات الأكبر، "وكذلك قصة الثلث المعطّل كلها صارت وراءنا... كلّ هَيدا ما بيفيد هَلّق"، وإنني ألفتُ انتباه الحزب الى انّ هناك رأياً عاماً يضع عليه المَلامة في مسألة تأخير تشكيل الحكومة، بينما وطأة الأزمة الاقتصادية تشتد.
وتوجّه جنبلاط الى "الحزب" بالقول: "أنا بصراحة مطلقة لا أفهم خطة "حزب الله" او استراتيجيته لأنني حتى اللحظة لم أفهم قصة العقدة السنّية في ظل تراكم التحديات، من أزمة الكهرباء العالقة منذ سنوات، الى الاستحقاق المهم الذي من الممكن أن يساعد في تخفيف وطأة الدين (أي سيدر) لكنه مهدد بأن يطير أيضاً."
وتابع: "اذا تابعنا على هذا المنوال من تضخّم الدين، فإنه سيصبح بعد سنتين 100 مليار."
وعمّا إذا كان يتوقع عودة الاغتيالات تحت وطأة احتدام الصراع بين المحاور الخارجية فوق الساحة اللبنانية؟ يجيب: لا حاجة لأحداث أو أزمات أمنية، فنحن في صلبها. الجوع هو اغتيال.
يرفض جنبلاط بشدة منح مقعد وزاري لمجموعة النواب السنّة من خارج تيار المستقبل، لافتاً الى انه يختلف مع الحزب في هذا الشأن، ومتسائلاً: "هل المطلوب أن يكون هناك تمثيل وزاري للواء علي المملوك في الحكومة اللبنانية. لاسيما انه يوجد بين هؤلاء النواب من هو مُقرّب جداً الى المملوك الذي صدرت بحقه أخيراً مذكرة توقيف فرنسية؟". علماً انّ باريس تأخرت كثيراً في هذا الاجراء "بَعد شو؟"، على حدّ تعبير جنبلاط، الذي أضاف مُبتسماً: أنا أنصح المملوك ووزرائه بعدم السفر حالياً... ويضحك...
الى ذلك اعتبر جنبلاط انّ "لبنان بات معطلاً بفِعل سياسات بشار الاسد وايران واميركا"، داعياً الى الفصل بين ضرورات تشكيل الحكومة لمعالجة هموم اللبنانيين، المتعلقة بالمياه والكهرباء والنفايات والفساد، وبين الصراع الاممي الكبير والحسابات الاقليمية والدولية المعقدة.
واشار الى انه كان يفضّل أساساً عدم منح وزارة الصحة الحسّاسة الى "حزب الله الذي يواجه مشكلات مع المجتمع الدولي، مُحبّذاً لو تَولّتها شخصية حيادية، "أمّا وانّ «حزب الله» أصَرّ على نيلها، فما أخاف منه هو ان يتسّبب ذلك في دفع الاميركيين الى فرض عقوبات إضافية على وزارة الصحة".
وتابع جنبلاط: "على رغم مخاوفنا من التداعيات المحتملة لاستلام الحزب حقيبة الصحة، سكتنا عن الامر وقبلنا به، وافترضنا اننا أصبحنا على مشارف ولادة الحكومة، لنفاجَأ بخروج «جِن» النواب المستقلين من الفانوس السحري، وصادَف هذه المرة انه سنّي.."
ولفتَ جنبلاط الى أنه رَضي بحقيبتي التربية والصناعة، "علماً أنني كنت أفضّل «العمل»، لكنني تخليتُ عنها عندما عرفتُ انّ صديقي الرئيس نبيه بري يريدها، ويا ليتهم أعطوني «الثقافة» التي أعتبرها أساسية لحماية ما تبقّى من تراث وطني وهوية عمرانية". وأردف "ويا ليت هند الحريري، المتحمّسة لبَيع الليسيه عبد القادر، تتنَبّه الى أهمية عبد القادر الجزائري، هذه الشخصية العربية والإسلامية الفريدة من نوعها في تاريخ العرب والمسلمين".
ونفى جنبلاط أن تكون المرونة التي أبداها أخيراً حيال حصته الوزارية هي التي أضعفت الموقع التفاوضي لـ"القوات اللبنانية"، لافتاً الى انّ "القوات" أخذت ما كانت تطالب به تقريباً.
وعن حيثيات حل العقدة الدرزية، قال جنبلاط: "لا عقدة درزية أساساً، ولا علاقة للدروز بالـ 11 وزيراً أو الـ 12. العقدة من فوق، والبلد معطّل من جهتين: بشار وايران من جهة، والاميركيون من جهة أخرى. القصة أكبر ومش واقفِه على وزير... نحنا محطة كهرباء ما قدرنا عملناها، هل هذه عقدة درزية؟".
الى ذلك اوضح جنبلاط انّ علاقته برئيس الجمهورية ميشال عون ممتازة ولا مشكلة معه، مشدداً على انه لا توجد جدوى من أي تصعيد سياسي او اعلامي بيننا وبين عون و«التيار الحر»، خصوصاً انّ للرئيس حيثية شعبية في الجبل، وليست هناك أي مصلحة او فائدة من توتر طائفي بين مكوّنات الجبل.
وبينما يؤكد جنبلاط انّ علاقته بالوزير جبران باسيل إيجابية، يكتفي بالقول عند سؤاله عمّا إذا كانت القطيعة ستستمر بينه وبين النائب طلال ارسلان: "لي سياستي وله سياسته".
كما أيّد جنبلاط عقد الجلسة التشريعية التي دعا اليها الرئيس نبيه بري، قائلاً: أنا مع كل شي بيعملو الرئيس بري.