• السبت 21 أيلول 04:00
  • بيروت 26°
الجديد مباشر
السبت 16 آذار 08:48
الرئيس سعد الحريري الرئيس سعد الحريري
يتعاطى معظم خصوم الرئيس سعد الحريري في الشمال بواقعية مع المشهد المستجد في طرابلس، ويُقرّون أنه لم يعد هناك من جدوى لخوض الإنتخابات الفرعية في مواجهة رئيس الحكومة الذي سارع الى استدراك عوامل الضعف لدى المرشحة ديما جمالي، من خلال شبكة أمان سياسية تعوّض عن مكامن الخلل في خياره الإنتخابي. 
وبحسب ما اشارت صحيفة "الجمهورية" في مقال للكاتب عماد مرمل، يلفت هؤلاء الى ان المنافسة باتت صعبة، بعدما تمكن الحريري تباعاً من استمالة القوى الأساسية في عاصمة الشمال وتحييد بعضها، إضافة الى أن الإنتخابات مقررة على أساس القانون الأكثري الذي يمنح تيار «المستقبل» أرجحية مسبقة، عزّزتها التفاهمات التي نسجها تحت ضغط الضرورة. 
وبهذا المعنى، تابع الكاتب، فإن خوض الإنتخابات ضدّ مرشحة الحريري وسط هذه الظروف يصبح، وفق حسابات خصوم رئيس الحكومة، نوعاً من الإنتحار السياسي أو الإرتجال العبثي الذي من شأنه أن يمنحه نصراً مجانياً في معركة مختلة التوازن، وبالتالي محسومة سلفاً.
الى ذلك فان لعل أكثر الصور تعبيراً عن "قواعد الإشتباك" الجديدة في عاصمة الشمال بحسب الكاتب، هي تلك التي جمعت الحريري باللواء أشرف ريفي في منزل الرئيس فؤاد السنيورة وبوساطة منه، لتكون أولى نتائج هذه المصالحة إمتناع ريفي عن المشاركة في الإنتخابات الفرعية، فيما كان كثيرون يتوقعون قبل لقاء "تقاطُع المصالح" إعلان الرجل ترشيحه ضد مرشحة الحريري. 
وما أضفى على تلك المصالحة وقع المفاجأة بالنسبة الى البعض، بحسب الكاتب، هو أنها كانت مسبوقة قبل أيام قليلة بزيارة ريفي لأحد أكثر معارضي الحريري شراسة في طرابلس النائب فيصل كرامي. والمفارقة، أن ريفي لمّح أمام كرامي الى أن جمالي ليست الخيار الأفضل لتمثيل المدينة وأهلها، لكنه كشف أن هناك تواصلاً بينه وبين السنيورة الذي طلب منه التريث في الترشيح. أما كرامي، فلم يبالغ أصلاً في توقعاته من مبادرة ريفي نحوه، وهو أبلغ اليه "أن لكل منا خطه وأسلوبه وخياراته وجمهوره".
ويضع بعض معارضي الحريري في الساحة السنية مسألة "إعادة تأهيل" العلاقة بينه وبين ريفي بجهد من السنيورة، في هذه اللحظة تحديداً، ضمن سياق ترميم البيت الداخلي لتيار "المستقبل" وتوسيع شبكة الأمان والحماية في مواجهة أي استحقاقات أو اختبارات مقبلة، خصوصاً بعدما أصابت شظايا الحملة التي ينخرط فيها "حزب الله" ضد الفساد السنيورة و"المستقبل".
ويشير هؤلاء الى انّ الحريري تمكن من تعزيز أوراقه السياسية والإنتخابية عبر التفاهم مع الرئيس نجيب ميقاتي والتحالف مع الوزير السابق محمد الصفدي واستمالة ريفي وتطويع النائب محمد كبارة، ومدّ الخطوط في اتجاه «الجماعة الإسلامية»، بينما بادر في المقابل الى شن هجوم عنيف على النائب فيصل كرامي، قاده من طرابلس الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري. 
وتابع الكاتب في مقاله انه، إذا كان كرامي قد بادر الى الرد السياسي على هجوم "المستقبل" عبر مواقف حادة أطلقها ضد الرئيس سعد الحريري، إلّا أنه يعرف أن الرد لا يمكن أن يتجاوز في الوقت الحاضر هذا الحد الى صناديق الإقتراع، لأن شروط المعركة الإنتخابية المتكافئة أو المتقاربة غير متوافرة حالياً، وقد نُقل عنه قوله: "أنا لست "سوبرمان" لكي أواجه كل هذه القوى التي جمعتها المصالح"
لكن ما يزعج كرامي وآخرين من المعارضين السنّة لرئيس الحكومة هو شعورهم أنهم متروكون لوحدهم وأنه لا توجد خطة مضادة ومنظمة للتعامل مع التحديات التي تواجههم، "في حين ان هناك ميلاً الى إراحة متعمّدة للحريري الذي يتمدّد في اتجاهات عدة، ويحاول أن يحتكر كل الحصص في الوزارات والإدارات على حساب حقوق المعارضة السنّية التي تتعرض للتطويق داخل الدولة وخارجها"، مُعربين عن إعتقادهم أن استراتيجية الحريري ترمي الى ان يصل خصومه الى الإنتخابات النيابية المقبلة مُنهكين ومُحاصرين. 
ويوحي أحد الحلفاء السنّة لـ"حزب الله" بشيء من العتب على "الحزب" لأنه "افترض أنه أدّى واجبه حين فرض تمثيل "اللقاء التشاوري" في الحكومة، ليُخلي بعد ذلك الساحة أمام الحريري، الذي لم يعترف بعد بـ"اللقاء" ولم يستقبله حتى الآن، بل لا يزال يرفض تحديد موعد للوزير حسن مراد، الذي كان قد طلب الإجتماع به في إطار التنسيق المفترض بين الوزير ورئيس الحكومة".
 
الكلمات الدليلية