• الأحد 08 كانون الأول 05:18
  • بيروت 14°
الجديد مباشر
الثلاثاء 16 نيسان 2019 07:33
فصول من حرب القضاء والأمن في العدلية... أحد القضاة سجل  وقائع التحقيق الذي أجرته معه هيئة التفتيش القضائي! فصول من حرب القضاء والأمن في العدلية... أحد القضاة سجل وقائع التحقيق الذي أجرته معه هيئة التفتيش القضائي!

لفتت صحيفة "الاخبار" الى انه يجري الحديث عن لوبي سياسي أمني قضائي يسعى لوقف "حملة مكافحة الفساد" عبر القول إن الاعترافات التي انتُزعت من الموقوفين لدى فرع المعلومات تمّت تحت التعذيب، وأن "هجمة" الفرع يجب أن تتوقف. وفي الأيام الماضية، ترددت شائعات عن وجود نية بسحب ملف التحقيق من فرع المعلومات. لكن هذه الشائعات تأكدت أمس في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، حيث شدد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي على وجوب أن يكون ملف مكافحة الفساد في عهدة المديرية العامة لأمن الدولة. وبالتأكيد، لم يكن جريصاتي يدلي برأيه الشخصي. كان ناطقاً باسم رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، للتلميح بأن تحقيقات الفرع "مسيّسة وتستهدف قضاةً من جهة واحدة".
وفي السياق بحسب ما اشارت الصحيفة يرد فريق قوى الأمن الداخلي ــ المدعي العام التمييزي ــ الرئيس سعد الحريري الآخر بتأكيد أن كل نتائج تحقيقات المعلومات التي أدّت إلى الاشتباه في تورط قضاة بالفساد مثبتة بتسجيلات صوتية وجدت على هواتف السماسرة، وأن الموقوفين لم يكونوا قادرين على نفي أي منها، ولم يكن هناك من داعٍ لإهانة أحد منهم فضلاً عن تعذيبه أو ترهيبه. وأضافت  مصادر هذا الفريق بالقول إن التحقيقات "أدت حتى الآن إلى الاشتباه في أقل من 10 قضاة، أحدهم محسوب على تيار المستقبل، وبالتالي، لا صحة لتهمة تسييس الحملة".
وفي سياق الحرب الدائرة أيضاً، يتداول عدد من القضاة معلومات تفيد بأن أحد القضاة المشتبه في تورطهم بملفات فساد، عمد إلى تسجيل مجريات التحقيق الذي أُجري معه من قبل هيئة التفتيش القضائي. ويُتداول أن هذا التسجيل أُرسل إلى أحد المحامين المقرّبين من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بهدف إظهار أن "التحقيقات فارغة". ويُشكك عدد من القضاة في متانة الاستجوابات التي تُجريها "هيئة التفتيش"، متسائلين عن خبرة القضاة أعضاء الهيئة الذين يتولون التحقيق مع زملائهم المشتبه فيهم، وصولاً إلى التشكيك في تاريخ بعضهم المهنيّ!
وفي إطار الهجمات المرتدة أيضاً، تُشنّ حملة تتعلق بالموقوف جو ع. أحد المدنيين المشتبه في كونهم سماسرة عدليين، والذين جرى توقيفهم. أثيرت مسألة عدم قانونية الاستمرار في توقيفه لنحو شهر كامل لدى فرع المعلومات، فيما القانون لا يجيز التوقيف لأكثر من 48 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة، قبل إحالة الموقوف على القضاء. إلا أن مصادر قضائية ترد بأنّه تبيّن أن المذكور ملاحق بسبع قضايا احتيال وشيكات من دون رصيد، وفي حقه أكثر من مذكرة توقيف غيابية. أما التحقيقات التي أجريت معه بعد توقيفه، فتمت إحالتها على النيابة العامة الاستئنافية ضمن المهلة القانونية.
وفي السياق رأت الصحيفة ان ما يدور في العدلية لا يبشّر بالخير. دفع ذلك بالنائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون، إلى زيارة قصر بعبدا بعيداً عن الأضواء قبل أيام، لتضع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في صورة ما يجري. وبحسب المعلومات، فإن رئيس الجمهورية أبلغ القاضية التي كانت لها اليد الطولى في تحريك ملف "مكافحة الفساد القضائي" أن شيئاً لن يوقف حملة تنظيف العدلية. ولأجل ذلك، بحسب الصحيفة، ينتظر معنيون بالقضية الأيام المقبلة التي ستكشف كف يد قضاة جدد، أو انحسار الحملة، لتعود العدلية إلى سابق عهدها: صورة عن الإدارة والامن والسلطة السياسية.
وتابعت الصحيفة ان من الأمثلة التي تُضرب للدلالة على الأزمة التي تضرب الاجهزة الامنية والقضاء وصلتها بالانقسام السياسي بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، قضية "امبراطور الدقاقات" (أي الحفارات)، وسام خ.
واضافت الصحيفة ان الأخير مشتبه في كونه أحد أبرز حفّاري الآبار الارتوازية الذين يتولون تأمين التراخيص غير القانونية التي يصدرها المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان. وبعد استنابة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الاجهزة الامنية بوجوب إبلاغه بجداول تتضمن مخالفات الآبار، طلب القاضي نفسه من المديرية العامة لأمن الدولة بتوقيف وسام. دهمت دورية من امن الدولة منزله، فقيل لها إنه لدى فرع المعلومات. راجع "امن الدولة" الفرع، فرد ضباط الأخير بأن وسام موجود لديهم بناءً على إشارة المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود!.
هنا، تابعت الصحيفة، يتهم الفريق المناوئ لـ"المعلومات" المديرية العامة للأمن الداخلي باستباق التحقيق مع وسام، نظراً لما يمكن أن يثبته من فساد في قضية الآبار بحق اللواء عثمان. ويرد الفريق الآخر بأن "أمن الدولة تتدخّل في ملف لا صلة لها به، وجرمانوس يحاول الالتفاف على إشارة المدعي العام التمييزي، بصورة مخالفة للقانون". 
وتابعت الصحيفة انه في هذا الملف يتداخل القانون بالأمن والسياسة والصلاحيات. جرمانوس (والفريق الداعم له في التيار الوطني الحر) يصر على أن من حقه أن تمرّ عبره استنابات المدعي العام التمييزي إلى الأجهزة الأمنية. أما القاضي سمير حمود (والفريق الداعم له)، فيرى أن "صلاحياته تشمل كل أفراد الضابطة العدلية، من أرفع مدّع عام في الجمهورية، إلى آخر مأمور أحراج".