• الثلاثاء 18 كانون الثاني 13:10
  • بيروت 15°
الجديد مباشر
الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021 10:45
الصحافي رضوان مرتضى الصحافي رضوان مرتضى
في العام 2010 كتبتُ مناصراً الزميل في جريدة "الاخبار" حسن علّيق جراء إقدام وزير الدفاع آنذاك الياس المر على استدعائه الى التحقيق بواسطة قيادة الجيش. طريقة استدعائه لم تراعِ الأصول القانونية الواجب اتباعها مع الاعلاميين. وضربتُ بعرض الحائط كل الانجازات التي حققها اسلافنا من كبار الصحافيين لتعديلات قانونية منعت سجن الصحافي وتوقيف المطبوعة، وكذلك عدم محاكمة الاعلاميين إلا أمام محكمة المطبوعات المختصة بحقوق التعبير.
وأذكر تماماً انني سمعت عتباً شديداً من أصدقاء قريبين من المر لسببين، الاول ان الوزير قريب لأسرة "النهار" ولخطها السياسي، والثاني ان الطرف الآخر جريدة "الاخبار" بخطها السياسي المناوىء والذي لا يراعي منطق الزمالة. وكان جوابي آنذاك، انني لا اهتم لـ"الاخبار" برئيسها ومرؤوسيها، الا انني احافظ على مبادىء "النهار" التي أرساها غسان تويني، ودفع ثمنها جبران تويني وسمير قصير، وتواصل "النهار" اتّباعها، وهي تتجلى برفض قمع الحريات الصحافية، ومناهضة اجراءات السجن، ورفض اخضاع الصحافيين لحكم العسكر والمحكمة العسكرية. وانطلاقاً من هذا الاقتناع، فإنني ادافع عن حق كل صحافي بالتعبير، في "الاخبار" او في "المنار" او في اي مؤسسة اعلامية اخرى، ومتى تجاوز حدّ هذا الحق، يخضع لمحكمة المطبوعات التي تحتاج الى تفعيل بالتأكيد لان القضايا تستمر في اروقتها سنوات عدة، علماً ان عليق كان قد وجّه اتهامات الى المر تشبه الخطاب السائد دوماً لدى قوى 8 آذار، ومنذ زمن الوصاية، بالتخوين والعمالة، بما يحلل دماء المتهمين. لكنني قلت لسائلي آنذاك ايضاً ان "الدنيا دولاب"، وتابعت: "اليوم وزير الدفاع صديق لنا، ويستدعي صحافياً في جريدة مناوئة، ماذا لو حلّ في وزارة الدفاع وزير متطرف في انتمائه الى المحور الآخر، هل نقبل لأنفسنا ولصحافيينا الاستدعاء بهذه الطريقة او الخضوع لحكم العسكر؟".
اليوم يتكرر المشهد، وأجدني مجدداً امام جريدة "الاخبار" والزميل رضوان مرتضى الذي يعمل ايضاً في قناة "الجديد". تلك المحطة التي تعرضت للترهيب مراراً من قوى الأمر الواقع ولم تقبض القوى الامنية على أي معتدٍ عليها.
قبل ايام، اصدرت المحكمة العسكرية حكماً غيابياً بسجن رضوان مرتضى سنة وشهرا رغم عدم تبليغه بموعد الجلسة أصولاً بجرم إهانة المؤسسة العسكرية على خلفية كلامه عن مسؤولية الجيش في انفجار المرفأ. وهي مسؤولية حقة اذ ان كل مواد متفجرة تخضع قانوناً لسلطة قيادة الجيش ورقابتها، بغضّ النظر عن طريقة التعبير الفجّة التي اعتمدها مرتضى. لكن حجم الانفجار وتداعياته لا تترك مجالاً للديبلوماسية في اختيار الكلمات، بل ان الغضب الذي ولّده كفيل بانتاج ثورة جديدة تطيح كل الرئاسات والاجهزة معاً، لا ان تتم عرقلة التحقيق وتهديد القاضي المحقق.
وفي أوّل تصريح له بعد صدور الحكم، قال مرتضى: "كنت معترضاً منذ البداية أن أحاكَم في المحكمة العسكرية ولكن رئيس المحكمة أصرّ على محاكمتي وأنا أنحني أمام القضاء إذا كنت مخطئاً، ولكن يجب أن أحاكم في المحكمة المختصّة".
ورغم حرصنا على كرامة المؤسسة العسكرية الحصن المتبقي والضامن في بلد فرطت مؤسساته، ورغم ارجحية عدم تنفيذ الحكم، فان القبول بالمحكمة العسكرية يمكن ان يشكل سابقة تضيّع كل النضالات الصحافية وتعيدنا الى زمن مضى.