• الثلاثاء 11 كانون الأول 06:58
  • بيروت 18°
الجديد مباشر
الثلاثاء 04 كانون الأول 21:07
قرّرت اسرائيلُ الهربَ مِن اَزَماتِها فوقعت في الحُفرة .. اختارَت نفَقاً في الجليل الأعلى ورَدَمت عليهِ انتخاباتِها المُبكرة .. حربها على إيران .. نقل المعركة معَ طِهران من سوريا إلى لبنان .. وإذا كان هناكَ مِن متّسعٍ في النفَقِ المظلم فإنّها ستَدُسُّ فيه فضيحةَ فسادِ بنيامين نتنياهو مع السيدة حرَمِه حيث إنّ الزوجينِ غيرَ المصونين يواجهانِ اتهاماً بالرشوةِ والاستفادةِ مِن تغطيةٍ إعلاميةٍ إيجابية وعمليةُ درعِ الشّمال فقدت زَخْمَها بعد ساعاتٍ قليلةٍ مِن انطلاقِها ففي  مقابلِ  الانتقاداتِ الواسعةِ على الجبهةِ الاسرائيلية ، عمّ الهدوءُ المقلِبَ الآخرَ من الحدود فلا ذعرٌ ولا استنفارٌ عسكريّ لا مِن  الجيشِ اللبناني ولا مِن المقاومة، ولا مِن أهلِ القرى الحدوديةِ الذين مارسوا حياتَهم الطبيعية وكأنّ نفَقاً لم يكن . وتراجعت إسرائيلُ بسُرعةٍ عن تسمية "درعِ الشَّمال" وأعلنت أنها تقومُ بمجردِ  نشاطاتٍ دفاعيةٍ على الحدودِ الشَّماليةِ معَ لبنان وعمّمت الخارجيةُ الإسرائيليةُ على جميعِ السفراءِ أنّها  غيرُ معنيةٍ بالتصعيد. وراحت الأنباءُ تتواترُ عن حالةِ ذعرٍ دبّت بين المستوطنين وتساءل المعلقونَ الإسرائيليون عن الحاجةِ إلى حزبِ الله ما دامَ رئيسُ الوزراء  بنيامين نتنياهو استطاع خلقَ حالٍ منَ الترهيبِ الذاتي. وتساءلَ المراسلُ العَسكريُّ لإذاعةِ الجيشِ الإسرائيليّ تساحي دابوش : إذا كانت عمليةٌ محدودةٌ داخلَ "إسرائيل" تتطلّبُ هذا الذّعر، فمنَ المُثير أن نَعرِفَ ماذا يُعِدُّ لنا رئيسُ الحكومة ووزيرُ الأمنِ  لأيامِ الحربِ الشاملة وبدا أنّ عمليةَ نتنياهو سقَطَت في نفَقٍ داخليٍّ على اتّجاهين، الأولُ يتّصلُ بالمواجهةِ معَ غزة وتداعياتِها لناحيةِ تغييرِ قواعدِ الاشتباك ووضعِ حكومتِه بعدَ استقالةِ وزيرِ الحرب ، والاتجاهُ الثاني لناحيةِ الاتهاماتِ الموجهةِ إليه والى شقرائِه  باستغلالِ السلطة واحتمالِ خضوعِه للمحاكمة وإنهاءِ مستقبلِه السياسيّ. ولكنّ نتنياهو سيحتاجُ الى غيرِ حربِ أنفاقٍ ليَسُدًّ النفاقَ المترتّبَ عليه ..  فهو سارعَ الى معينِه الاميركي والتقى وزيرَ الخارجية مايك بامبيو بشكلٍ عاجل ومفاجىء في بروكسيل  وبحث معه مواجهةَ انتقالِ نشاطِ إيرانَ مِن سوريا الى لبنان مستعجلًا الإثارةَ الحربية التي مِن شأنِها أن ترفعَ عنه  ضغوطَ الاتهام . على أنّ المواجهةَ بينَ إيرانَ وإسرائيل على أرضٍ لبنانية تستلزمُ فريقَين من لبنان فإذا كان الفريقُ الإيرانيّ واضحَ المعالمِ والوجوه محليًا فإنّ السؤال : مَن هو الفريقُ الثاني الذي سيؤدّي دورَ مساندةِ إسرائيل .. 
من السهولةِ عليهم اتخاذُ القرارِ في نقلِ مسرحِ الحرب لكن من أين سيأتونَ بأدواتِها في فَرعِها الثاني .. ومن سيكونُ ضِدَّ مَن نحوَ الخُطةِ لتفجيرِ الوضعِ في لبنان حتى اللحظة فإنّ كلّ مسعىً للتفجير قد سقط في ارضِه ..وضِمنا ً غزوةُ الجاهلية التي علّق على احداثِها رئيسُ الجُمهورية ميشال عون هذا المساء محذّرًا مِن اعادةِ عقاربِ الساعةِ الى الوراء وقال إن هذا ما لن نسمحَ به أبداً فالاستقرارُ الذي ينعَمُ به لبنانُ لن يستطيعَ أيُّ طرفٍ، الى أيِّ جهةٍ سياسية أو حزبيةٍ انتمى أن يستهدفَه، لاسيما أنّ المؤسساتِ القضائيةَ والأمنيةَ قادرةٌ على وضعِ حدٍّ للتجاوزات  وجزَمَ بأننا لا يمكنُ أن نكونَ تحتَ رحمةِ كلمةٍ من هنا وردِّ فعلٍ من هناك خصوصاً اذا كان ما يقالُ يهدّدُ السلمَ الأهليّ ويسيءُ الى الكرامات  وعلى كلِّ القيادات أن تعيَ دقّةَ الظرفِ الذي يَمُرُّ به الوطن، وسَطَ ممارساتٍ معادية، وتهديداتٍ متزايدة.