• الإثنين 10 كانون الأول 17:59
  • بيروت 18°
الجديد مباشر
الأحد 02 كانون الأول 21:47
منتخب لبنان منتخب لبنان
عادة لدى دول العالم المتحضرة، عند وقوع اي مشكلة او مطب، يبدأ البحث عن الاسباب والتداعيات التي ادت الى حصولها، وابداء الآراء من قبل المعنيين، والمحللين، وحتى من قبل الجماهير العاشقة المتابعة لأدق التفاصيل، وهو ما يجب ان يحصل في خسارتي منتخب لبنان لكرة السلة امام كوريا الجنوبية والصين، فنياً وتكتيكياً، عمل الأجهزة الادارية والفنية والبدنية وحتى الاستعلاماتية، الى اداء اللاعبين، اين اخفقوا وأين كانت المشكلة وهل بعضهم كان من الخيارات الصائبة.
هذا في بلاد العالم المتحضرة، ولكن في بلدنا للأسف نبحث عن كبش محرقة، لتبرير الاخفاق والفشل، وهو ما حصل فعلاً، حتى قبل ان يصل اللاعبون الى مكان اقامتهم، ولا نريد القول قبل عودتهم الى ربوع الوطن، وهم الذين تحملوا من اجله عناء السفر والابتعاد عن الاهل والاحباب وترك الاعمال الخاصة، عدا عن التعب والارهاق الشخصي والسفر الى اقاصي القارة الأكبر في العالم.
للأسف، بدأنا قبل اي تحليل، نقرأ عبر بعض الوسائل من الجهابذة، ان هناك من يطالب بمحاسبة بعض لاعبي المنتخب وإنزال اشد العقوبات بحق من قصّر منهم اتجاه المنتخب، وكأن هناك من اوعز الى هؤلاء الجهابذة من بلاد "الشمشوم" او "التنين" ان استبقوا عودة المنتخب، ودقوا في "نعشه" آخر "مسمار"، او اطلقوا عليه رصاصة الرحمة، لأننا نبحث عن "شماعة" نعلق عليها اسباب الخسارة ولم نجدها، وليس امامنا الا "كبش المحرقة"، هذا اللاعب او ذاك وربما ايضاً هذا وذاك.
من المعيب حقاً ان نقرأ ما قرأناه، بدلاً من تفنيد اسباب الخسارة، او بالأحرى لنسميها "الفشل" نعم فشل هذا المنتخب في هاتين المباراتين، ولكننا بالامس القريب كنا نهلل له بعد الفوز المدوي على الصين، وبين قوسين (نحن لم نفز على الصين الا مرتين في كامل تاريخنا السلوي) احداهما حققها هذا المنتخب الذي يطالب البعض بإنزال أشد العقوبات ببعض لاعبيه.
لنعترف ان المنتخب فشل في هاتين المباراتين، لكن الامل لا زال كبيراً في التأهل الى كاس العالم، ولدينا مباراتين على ارضنا، فهل هكذا يتم تحليل اسباب الفشل، وهل هكذا يتم وضع الاصبع على الجرح، وهل هكذا يتم طرح الحلول تفادياً للوقوع بنفس الاخطاء في المباراتين المصيريتين؟.. بالتأكيد ليس هكذا.
نعم تجب المحاسبة، محاسبة الجهاز الفني اذا ما كان هو المقصر، وفي جميع دول العالم، سواء أكان فريقاً او منتخباً وطنياً.. عند الفشل، يتم استدعاء المدرب ووضعه امام مسؤولياته، فإما يتم تجديد الثقة به اذا كان لديه تبريرات منطقية، اواعفاءه من مهامه وتعيين البديل، ولم نسمع في اي مرة استدعاء اللاعبين ومعاقبتهم.
واذا كان هناك من  خطأ للاعبين، فإن ما حصل في كوريا او الصين، كان يجب ان يبقى في كوريا او الصين، وهكذا يكون العمل "احتراماً لقميص منتخبنا الوطني"، وليس عبر تسريبات لا تؤدي الا الى مزيد من انعدام الثقة بين اللاعبين واجهزتهم على اختلافها، لأنهم سيشعرون من الآن وصاعداً ان هناك من يتربص بهم عند اول كوع اخفاق او عثرة.
نحن على ثقة ان رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلة اكرم الحلبي، الذي تملأ صور منتخبنا صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، حريص كل الحرص على لاعبي المنتخب، ويعرف تمام المعرفة ان الاخطاء تحصل حتى داخل البيت الواحد، وهنا يبرز دوره كراعي لهذه اللعبة وحامي ركائزها الاساسية، والتي اولها المنتخب الوطني.