• الأحد 12 تموز 06:31
  • بيروت 26°
الجديد مباشر
الأحد 14 حزيران 2020 18:09
عند الساعة السادسة من صباح يوم الثامن من حزيران - يونيو من العام 1958، كان على البستاني الذي اكتشف وجود سيارة على سطح مبنى مجلس الشيوخ في جامعة كامبريدج في إنجلترا، أن يستوعب ما رأى، ويصدّق أن ما شاهده ليس خداعاً ناتجاً عن ضوء الفجر الخافت.
سأل نفسه، ما هو ارتفاع المبنى عن سطح الأرض، وقدّر أنه يصل إلى خمسة وعشرين متراً، فكيف يمكن لذلك أن يحصل، ولكنه ما لبث أن أجاب نفسه: إنها حقيقة، هذه سيارة، مصابيح أمامية، عجلات، نوافذ ... إلى آخره.
سرعان ما حضر مسؤولون وحشد من الطلاب الفضوليين ورجال الشرطة، وتأكدوا أن المسألة ليست "زهايمر" بل سيارة أوستن سيفن، مستندة على لوحات من الزنك المائل، والغريب هو أنه لم يكن هناك منحدر أو ممر يمكن استخدامه لإيصال السيارة حيث هي ... ولكنها موجودة.
لم يكن نقل السيارة من ارتفاع هائل إلى الأرض سهلاً على الإطلاق، فاستغرق الأمر أسبوعاً كاملاً، على الرغم من الاستعانة بعدد من المحترفين، وظهرت قصة السيارة الغريبة في مختلف وسائل الإعلام حول العالم.
لم يعرف أحد كيف حصل ذلك، لكن عميد الجامعة هيو مونتيفيوري شكّ بأمرٍ ما، فأرسل هديةً إلى مجموعة من التلامذة، عبارة عن زجاجات لشمبانيا ورسالة تهنئة، ولم يرغب في الوقوع في تفسيرات خارقة للطبيعة أو سخيفة، فاكتفى بذلك، وكان على حق تماماً، فيما ظلت القضية لغزاً لم يتم حله لخمسة عقود.
في العام 2008، التقت مجموعة من الزملاء القدامى من ذلك الفصل الدراسيّ، واستغل بيتر ديفي، الذي أصبح مهندساً مثل زملائه، الفرصة وتحدث عن ضرورة إيضاح ما حصل في القضية التي كان هو وأحد عشر طالباً متورطين فيها.
ففي السابع من أيار – مايو من ذلك العام، 1985، كان النشاط الجامعي متوقفاً، فجاء الطلاب الـ 12 إلى السطح، ومعهم عصي سميكة وطويلة، وقاموا بإستعمالها لبناء هيكل مثلث قادر على الميل للأمام والخلف. وفي الطابق العلوي، قاموا بتثبيت بكرة قوية، ووصلوها بكابلات فولاذية ممتدة الى الأرض.
قام الطلاب بتثبيت الكابلات في السيارة، كما أزالوا المحرّك البالغ وزنه خمسمائة كيلوجرام، ثم بدأوا بسحب السيارة إلى الأعلى، فبدأت في الدوران، حتى ضربت الحافة، ولحل المشكلة قاموا بإمالتها إلى الخلف، حتى تمت المهمة، وجرى وضع السيارة بشكل مثالي، ففككوا آثار الجريمة وغادروا. 
وعلى الرغم من أن الجامعة كانت في إجازة، فإنها لا تكون فارغة، وقد شرح ديفي كيف تمكنوا من الالتفاف على المراقبة، فقال "بينما كنا نرفع السيارة، كان زملاء لنا يقودون بتهوّر وسرعة بالقرب من الحرم الجامعي لصرف انتباه الجميع، فيما كانت صديقتان لنا تتجولنّ في الحرم بتنانير قصيرة جداً".
المصدر: صحيفة ماركا الإسبانية.