استحالت تداعيات توقيف المطلوب الفلسطيني خالد مسعد المشهور بـ"خالد السيد" في مخيم عين الحلوة جمراً تحت الرماد، اذ انه ورغم مسارعة العديد من الفصائل والقوى الفلسطينية إلى مباركة خطوة تسليم خالد السيد (المشتبه فيه بتنسيق عمليات إرهابية كانت ستستهدف مدنيين في شهر رمضان أحبطها الأمن العام وفرع المعلومات) والثناء على هذه المبادرة التي من شأنها سحب فتيل التفجير من مخيم عين الحلوة، تحولت شوارع عين الحلوة الى خلية أمنية.
وفي هذا الاطار اشارت صحيفة "الاخبار" في مقال للكاتب رضوان مرتضى الى ظهور مسلح ورصاص في الهواء وحرب بيانات لم تلبث أن انفجرت اشتباكاً مسلحاً في حي الزيب.
فقد خرج عناصر تنظيم "الشباب المسلم" بأسلحتهم إلى الشوارع، معلنين تكفير "عصبة الأنصار" وحركة حماس.
وبلغ التوتر أشده في عاصمة الشتات. ورغم محاولات التخفيف من وطأة الاحتقان، بدأت الاستفزازات مع محمد شريدي الذي أطلق النار في الهواء في حيّ الصفصاف، متوعّداً عصبة الأنصار بالانتقام والرد على تسليم السيد. ترافق ذلك مع تداول تهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب، وتوعّد بالانتقام من "أهل الكفر الذين غدروا بشاب مسلم وأخلّوا بالعهد الذي قطعوه"، قاصدين مشايخ العصبة.
وعليه، استنفرت القوة الأمنية وعصبة الأنصار عسكرياً بعد تهديدات بالاغتيال طالت مشايخها بوصفهم متورطين في تسليم السيد الى الأجهزة الأمنية اللبنانية. ترافق ذلك مع حملة من عناصر العصبة لمطالبة مشايخهم بالسماح لهم باعتقال الشريدي ومن يسانده.
وأعقب ذلك إشكال تخلله إطلاق نار أصيب فيه شخصان على الأقل في حيّ الزيب، ما أدى إلى توتر الأوضاع في المخيم.
وفي السياق اشارت المعلومات الى أن الخلاف بدأ مع محمد الأفندي الذي ينتمي الى تيار إسلامي متشدد على خلفية الاحتجاج على تسليم خالد السيد. وفيما قالت مصادر العصبة إن الأفندي افتعل الإشكال بالتزامن مع اجتماع مشترك لعصبة الأنصار والحركة الاسلامية المجاهدة في قاعة مسجد النور، قالت مصادر "الشباب المسلم" إن الخلاف مع الأفندي وقع على خلفية انتقاده العصبة وحركة حماس لدورهما في تسليم خالد السيد إلى السلطات اللبنانية. وذكرت المصادر أن مقنّعين كانوا متجمّعين بالقرب من منزل الأفندي، فطلب الأخير منهم الابتعاد، عندها فتح أحد مشايخ عصبة الأنصار النار على منزل الأفندي، فأصيب والد الأخير ووالدته.
وانتشرت مقاطع صوتية للأفندي يروي حادثة إطلاق النار على منزله. وذكرت المعلومات أن الشيخ جمال خطاب، قائد "الحركة الإسلامية المجاهدة"، تدخّل لتهدئة الأمور. هذا الاستنفار لم يلبث أن سُحِب فتيله. فقد شكلت العصبة وفداً للاعتذار من الأفندي جرّاء الاعتداء الذي طال منزله وتسبّب في إصابة والديه إصابات طفيفة.
في عين الحلوة أيضاً، قال المسؤول العسكري والأمني في الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة العميد أبو راتب إنه تعرّض لمحاولة اغتيال أثناء زيارته للمخيم الجنوبي أمس.
وقال أبو راتب : "اخترقت سيارتي ثلاث رصاصات"، مشيراً الى "أنهم زرعوا عبوة ناسفة لمحاولة اغتيالي، لكنها أصابت السيارة الوهمية". وذكر أن "محاولة اغتياله" تدخل في سياق الرد على الألم الذي تسبّب فيه للجماعات المتشددة، قائلاً:"القيادة العامة ستبذل ما في وسعها لتسليم أيّ مخلّ بالأمن تسوّل له نفسه التلاعب بأمن اللبنانيين أو الاستخفاف بدمائهم".