وترى هذه المصادر أنه، "حتى لو كان
لبنان قد وصل إلى حائط مسدود في المفاوضات مع
إسرائيل، فإن ذلك لا ينتقص من ضرورة دعمه والوقوف إلى جانبه. وقد يشكّل الاتصال برئيس الجمهورية محاولة إيرانية
جديدة لاحتواء التوتر وتعزيز التواصل مع لبنان ودعمه في هذه المرحلة".
وتؤكد المصادر أن "ملف السفير الإيراني لا علاقة له بزيارة معاون
وزير الخارجية أو باتصال عراقجي، مشيرةً إلى أن إيران تجاوزت هذا الملف، وأبلغت لبنان أنها ليست بصدد تغيير السفير من منصبه، وأنه سيواصل مهامه حتى موعد انتهائها. وعندها، ستكون التطورات في المنطقة قد تبلورت، وربما تكون الظروف قد تغيّرت بما يتيح استمرار السفير في أداء مهامه".
وتفيد المعلومات المستقاة من المصادر عينها بأن "زيارة خطيب زادة لا تهدف إلى معالجة ملف السفير الإيراني الممدّد له، بل تشكّل جولة أفق للاطلاع على المستجدات التي تشهدها المنطقة وبحث انعكاساتها على لبنان".
وبحسب المدن، "ترغب إيران في عرض وجهة نظرها حيال ملفات المنطقة، ولا سيما ما آلت إليه المفاوضات مع
الأميركيين، التي تسير، عبر وسطاء، في مسار إيجابي، بحسب المصادر. وتعتبر طهران أنها نجحت في إعادة مسار إسلام آباد إلى طاولة البحث مجدداً، وأن المفاوضات غير المباشرة مع الأميركيين تحرز تقدماً إيجابياً، وسواء عبر اتصال عراقجي برئيس الجمهورية أو من خلال زيارة معاون وزير الخارجية، تؤكد إيران أن لبنان لا يزال في صلب أولوياتها، وأن الانسحاب
الإسرائيلي ووقف العدوان مدرجان في مقدمة البنود التي تسعى إلى تثبيتها في أي تفاهم مع
الولايات المتحدة الأميركية".
ووفق الصحيفة، "لايران مصلحة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الجميع، وإيضاح وجهة نظرها حيال ما تشهده المنطقة. وحسب المعلومات، فإن وفداً إيرانياً كبيراً سيزور لبنان قريباً للبحث في سبل تمتين العلاقات
اللبنانية الإيرانية، ومناقشة التطورات الإقليمية وآفاق المرحلة المقبلة".
وتابعت "لن تكون الزيارة بمعزل عن الملف الأمني، في ظل احتمالات التصعيد الإسرائيلي في لبنان والمنطقة، الذي قد يسبق الانتخابات
الإسرائيلية المقررة بعد نحو أسبوعين. ويأتي ذلك على وقع تهديدات إسرائيلية بأن انخراط
حزب الله مجدداً في الحرب على إيران سيعرّض الضاحية الجنوبية للقصف، وقد يدفع إسرائيل إلى احتلال مناطق من الجنوب وصولاً إلى الزهراني، وتعكس هذه التهديدات وجود نيات إسرائيلية مبيّتة تجاه لبنان، أو ربما تمهّد لضربة إسرائيلية وشيكة على إيران. وفي كلا الحالين، يُتوقع أن يحمل خطيب زادة إلى لبنان رسائل في هذا الاتجاه، إلى جانب رسائل طمأنة تؤكد أن لبنان حاضر على طاولة المفاوضات، آياً كانت ساحتها، وأنه سيكون في صلب أي تسوية قد تشهدها المنطقة".