ويهمّني أن أوضح للرأي العام أنني، منذ تقدّمي بطلب الترشّح، لم أتواصل مع أيّ من المعنيين بعملية الاختيار أو التعيين سعياً إلى التأثير في نتائجها، بل خضعت لجميع المراحل والإجراءات المعتمدة، وصولاً إلى المقابلات الرسمية، مستنداً إلى مؤهلاتي العلمية وخبراتي المهنية وبرنامج العمل الذي أعددته لخدمة المحافظة وأبنائها، وإلى قناعتي بأن الكفاءة والاستحقاق هما الأساس في تولّي المسؤوليات العامة.
ولم يُثَر أمامي، في أيّ مرحلة من مراحل الترشيح أو المقابلات، موضوع شرط السنّ، ولم أُبلَّغ بوجود أيّ مانع قانوني يحول دون تعييني، علماً أن القانون الذي تضمّن هذا الشرط صدر بعد انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشّح. وقد تابعت الإجراءات المطلوبة مني بحسن نيّة، وبنيت خطواتي على ما صدر عن الجهات الرسمية المعنية، وصولاً إلى قرار
مجلس الوزراء بتعييني.
وبعد صدور هذا القرار، وتلقّي اتصالات من المسؤولين المعنيين تحثّني على الإسراع في الحضور إلى
لبنان استعداداً لتسلّم مهامي، تقدّمت باستقالاتي من المسؤوليات والوظائف والمواقع الأخرى التي كنت أشغلها، حرصاً على التفرّغ الكامل للمهمة الجديدة وتجنّب أيّ تعارض معها. وقد رتّبت على هذا القرار الرسمي خطوات مهنية وشخصية جدّية، وما استتبعها من تبعات، انطلاقاً من استعدادي لتحمّل المسؤولية وتكريس وقتي وجهدي لخدمة المحافظة.
وإذ أؤكّد احترامي الكامل للقوانين والمؤسسات، فإنني لا أرتضي أن يكون تعييني موضع إشكال قانوني، أو أن أبدأ مسؤولياتي في الدولة وسط التباس يمسّ
سلامة تولّيها. فقد عاهدت الله ونفسي وكل من منحني ثقته أن أؤدّي الخدمة العامة بنزاهة ومسؤولية، وأن أكون على قدر ما يطمح إليه اللبنانيون من احترام للقانون، وشفافية في الممارسة، وحسن إدارة لشؤونهم.
وعليه، أعلن عزوفي عن قبول تعييني محافظاً للنبطية، انطلاقاً من هذه القناعة، وحرصاً على صون المؤسسات واحترام الأصول، مع تجديد شكري لكل من منحني ثقته ودعمه. إن المبادئ التي أردت أن أحملها إلى هذه المسؤولية تقتضي منّي الالتزام بها في موقفي
اليوم، وفي مقدّمها احترام القانون وتقديم المصلحة العامة.
وأدعو إلى إعادة فتح باب الترشّح لهذا المنصب وفق شروط ومعايير واضحة ومعلنة للرأي العام، بما فيها الشروط العمرية، والتحقّق من استيفائها قبل الانتقال إلى مراحل التقييم والمقابلات. فمن حقّ جميع المؤهّلين أن تتاح لهم فرصة متكافئة، ومن حقّ المواطنين أن تكون آلية الاختيار شفافة، وأن تُفضي إلى اختيار المرشّح الأكفأ، بعيداً عن المحسوبيات والاعتبارات السياسية.
إن محافظة النبطية، التي عانت ولا تزال تعاني من تداعيات الحرب والاعتداءات والحرمان، تستحق إدارة تتفرّغ لخدمة أبنائها، وإعادة تفعيل مؤسساتها، ومواكبة عودة أهلها ومسار التعافي وإعادة الإعمار. كما تستحق أن تتضافر الجهود لاستعادة دورتها الاقتصادية والاجتماعية، وتيسير معاملات المواطنين، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في مختلف أقضيتها وبلداتها.
وكان هدفي من الترشّح أن أضع خبراتي وعلاقاتي في خدمة هذه الغاية، وأن أعمل مع أهل المحافظة ومؤسساتها وبلدياتها للنهوض بها، وتجاوز الانقسامات الحزبية والطائفية التي كان تخطّيها في صلب أولوياتي وبرنامجي. وقد تطلّعت إلى الإسهام في بناء محافظة نموذجية في إدارتها وخدماتها وإنمائها، تستعيد قدرتها على الحياة والإنتاج، وتليق بتضحيات أبنائها وحقّهم في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
وفي الختام، أجدّد تقديري لكل من أحاطني بثقته ومحبته، ولكل من رأى في ترشيحي فرصةً لخدمة الناس والعمل من أجلهم، مع احتفاظي بكامل حقوقي القانونية.
تبقى خدمة الناس غايةً، والمسؤولية أمانةً، واحترام القانون أساساً لا أحيد عنه، أيّاً يكن موقعي.