لبنان جالِسٌ في قاعة الانتظار/ وعلى المَقاعدِ الخَلفية/ يراقِبُ الآتي من الأيام على جَناحِ المواعيدِ المنتَظَرة من انتخاباتِ ما وراءَ الحدود إلى تشابُكِ الأوراقِ والمصالحِ الإقليميةِ والدولية في خريطةٍ لم تُرسَمْ خواتيمُها بعد// والانتظارُ مفتوحٌ على أكثرَ من استحقاق/ من مفاوضاتِ تامبا المفتَرَضة إلى مستقبلِ الوجودِ الأممي في الجنوب وَسَط ترقبٍ لما قد تحمِلُه تطوراتُ المنطقة/ وبينما تَبقى الدبلوماسيةُ الخِيارَ المعلَن لتجنّبِ التصعيد/ تتواصَلُ المخاوفُ من أن يَسبِقَ المَيدانُ طاولةَ التفاوض وأن تَتحوّلَ المُهلُ السياسيةُ إلى فرصةٍ لفرض وقائعَ جديدةٍ على
الأرض اللبنانية// وبحَسَبِ مصادرَ دبلوماسيةٍ للجديد فإنَّ العملَ في الكواليسِ الدولية مستمرٌ وخصوصاً على الخطوطِ الأوروبية بهدفِ إيجادِ حلولٍ للعناوينِ الشائكة من بسطِ سلطة الدولة وحصريةِ السلاح إلى مرحلةِ ما بعدَ انتهاءِ مَهمة اليونيفيل/ لكنْ لا جديدَ في أُفُقِ المِلفات الساخنة/ ولبنان عالِقٌ في عَنُق الزجاجة/ وتضيفُ المصادرُ أنَّ هناك تفهماً أميركياً ودولياً للسرديةِ
اللبنانية المتعلقة بحماية الاستقرار الداخلي والحِرصِ على الوَحدة الداخلية/ لكنَّ التفهمَ المذكور لا يُعفي لبنانَ من ضرورةِ القيامِ بخُطُوات مطلوبةٍ منه/ وأصبحت معلومةً ومعروفةً بالأحرفِ العريضة وقِوامُها/ القيامُ بخُطواتٍ من شأنها بسطُ سلطةِ الدولة بقواها الشرعية وحلُّ مسألةِ السلاح// وتعودُ الكُرةُ إلى الداخل حيث تراهِنُ المصادرُ السياسية على إمكانِ فتحِ ثَغرةِ حلٍ في الجدار الداخلي من خلال قنَوَاتِ رئيسِ
مجلس النواب نبيه بري للبحثِ في إنقاذ ما يمكنُ انقاذُه/ واستثمارِ الوقتِ الضائع اقليمياً ودولياً لترتيبِ إطارٍ محلي يواكِبُ إطاراً اختارَته الدولةُ وأصبح لا بديلَ عنه في الوقت الحالي/ وضِمنَ هذا الإطارِ التفاوضي/ لا تزالُ جولةُ تامبا معلَّقةً بين المُعلَنِ عنه على صعيد التواريخ وبين عدمِ الحسمِ على صعيد التبليغِ الرسمي/ لكنَّ الوفدَ العسكريَّ اللبناني يواصِل تحضيرَ مِلفاتِه وعناوينُها البارزة آلياتُ التحقُّق والانسحابُ
الإسرائيلي وانتشارُ الجيش/ هكذا يقفُ لبنان أمام مُفتَرقٍ دقيق/ مفاوضاتٌ لم يُحسَمْ موعِدُها/ مِظلةٌ دولية يُحيطُ الغموضُ بمستقبلِها/ وجيشٌ يُنتَظَرُ منه تَثبيتُ سلطةِ الدولة في مواجَهةِ واقعٍ مَيدانيٍّ معقّد// وعلى ضِفةِ العُقَدِ الاميركية الايرانية/ الاخبارُ متناقضةٌ ولا احدَ يَعلمُ اين تنتهي التصريحات وكيف تبدأ الاستعدادات/ وتتأرجحُ المعطياتُ بين مصطَلحِ استمرارِ المفاوضات المثمرة وبين مقترحاتِ استئنافِ العمليات القتالية/ إلَّا أنَّ واشنطن اختارتِ اليومَ شنَّ حربٍ على المحكمة الجِنائية الدولية من خلال فرضِ عقوباتٍ عليها وقطعِ مصادرِ تمويلِها وتقويضِ قدرتِها على العمل/ وأولُ المرحِّبين بنيامين نتنياهو وهو الذي أصدرتِ المحكمةُ بحقه قبل سنتين مذكِّرةَ اعتقالٍ بتُهمة ارتكابِ جرائمَ ضد الانسانية/ وإذ بالعقوباتِ الأميركية
اليوم تشكلُ مَضبطةَ اتهامٍ لاعتداءٍ موصوف على سيادة القانون الدولي/ وتزامناً معَ منحِ جائزة نوبل للسلام للقاضية السابقة في المحكمة نافي بيلاي والتي كانت قد عانت أثناء عملِها من اتهاماتِ إسرائيلَ لها بمَضبطةِ التحرشِ المزعوم لتشويهِ صورتِها/ وفي كلامِها اليومَ توصيفٌ دقيق للحالة الدولية/ ودعوةٌ للدفاع عن نظامٍ دولي قائم على المبادئ/ وهي وإنْ أَهدَتِ الجائزةَ لجميع الناجين من الجرائمِ الدولية/ فإنَّ المحكمةَ الدولية أصبحتِ اليومَ بحاجةٍ الى طَوقِ نَجاة من هجومٍ أميركي إسرائيلي يعتبرُها مَحكمةً مارِقة ومن الواجبِ تفكيكُها.//