حسين طليس
كان من المفترض أن يُحسم الجدل اليوم، حول السيناريوهات المتوقعة لتفاصيل عملية إغتيال القيادي الكبير في حزب الله، الشهيد مصطفى بدرالدين، وذلك بعد أن حدد حزب الله على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، صباح اليوم كمهلة نهائية لعرض نتائج التحقيقات.
إلا أن البيان المقتضب الصادر عن الحزب، زاد من الأسئلة والشكوك المطروحة، التي باتت حديث الناس الأول منذ صدور البيان صباحاً، خاصة وان نتائج التحقيقات، خلصت إلى اعتماد أكثر الإحتمالات المطروحة استبعاداً والتي كانت قد وضعت أسفل سلم السيناريوهات من حيث الأرجحية خلال اليومين الماضيين، "قصف مدفعي، نفذته مجموعات تكفيرية." فما سبب الإستبعاد وما مدى الإمكانية العسكرية والتقنية لهكذا نتيجة؟
يرى الخبير العسكري، خريج الكلية العسكرية السوفياتية، عمر معربوني انه "بالنظر الى المواقع التي تتموضع فيها الجماعات المسلحة في ارياف دمشق تتفاوت المسافة بين هذه المواقع ومطار دمشق بين ال 6 وال 10 كلم ما يعني ان استهداف القائد مصطفى بدر الدين بواسطة المدفعية ممكن فرضياً. ولأن بيان حزب الله كان مقتضباً فلا يمكن الحديث عن مسافات دقيقة لجهلنا بمكان الإستهداف وفي العلوم العسكرية لا يمكن للمدفعية والهاونات الموجودة مع الجماعات المسلحة ان تصيب هدفها من الضربة الأولى."
أحدث أجيال المدافع والهاون لا يمكنها أن تحقق هدفاً بهذه الدقة من قذيفة واحدة، خاصة وأن الجهة المتهمة "المجموعات التكفيرية" يتركز انتشارها على البعد الذي أشار إليه معربوني، لناحية العتيبة شرقاً و البحارية وميدعا شمال شرق، إضافة إلى البلالية شمال غرب وأطراف مرج السلطان، ما يعني ان أي سلاح معروف امتلاكه من قبل الفصائل المسلحة في المنطقة سيبلغ مداه الأقصى في القصف، وهو يقلل من دقة إصابته، كالهاون 120 بنسخته الغربية الذي يبلغ مداه الأقصى 8 كلم في حين أن المدى الأقصى للنسخة الروسية يبلغ 6.4 كلم. لتبقى احتمالات الصواريخ 107 والغراد والمدفعية 122ملم بالحد الأدنى التي يبلغ مداها الأقصى 15 كلم، مناسبة لناحية المسافة الفاصلة، لكنها لا تؤمن إصابة دقيقة من القذيفة الأولى.
"الصدفة"، يقول معربوني. "هناك احتمال الصدفة إذا ما أردنا المراعاة الحرفية لنص بيان حزب الله الذي يشير الى قصف مدفعي، فلا احتمال اصابة مباشرة من المرة الأولى إلا بالصدفة، او فإن الإصابة تكون بعد عدة قذائف وهذا مستبعد لقدرة المستهدفين على الإحتماء وتبديل مواقعهم أثناء القصف، إلا إذا عدنا إلى الصدفة وقلنا ان تزامنا حصل بين لحظة سقوط القذائف ومسار تحرك المستهدفين."
ويضيف معربوني "أما إذا بحثنا بسيناريوهات أخرى فيمكننا حينها أن نتحدث عن احتمال تسلل مجموعة وتنفيذ قصف مباشر، خاصة إذا كانت مزودة بصواريخ موجهة والتي تمتلك الجماعات انواعا مختلفة منها كالكورنيت والكونكورس التي تتراوح امديتها بين 3 و 5 كلم، من موقع اطلاق يكشف موقع الهدف ما يؤدي الى اصابة دقيقة. مع عدم امكانية تجاهل فرضية ان تكون اسرائيل قد زودت احدى الجماعات بصاروخ متطور يعمل بواسطة التوجيه الدقيق ويمكن التحكم به باكثر من طريقة وهو امر يحتاج الى الكثير من التدقيق ولا يمكن نفيه او تأكيده الا من قبل هيئة التحقيق التي يمكنها تحديد نوعية الصاروخ وراسه المتفجر ومحرك الدفع الصاروخي، لكننا مع هذه الإحتمالات نكون خرجنا عن النتائج الصادرة في بيان حزب الله."