رأى الرئيس امين الجميل ان ما يحصل الآن في
العالم العربي هو غريب ومثير، سواء في العراق وسوريا أو في ليبيا واليمن وهو أمر مخيف، محذراً من العودة إلى منطق الديكتاتوريات الذي كان سائدا في مرحلة من التاريخ الحديث.
وقال الجميل في حديث لصحيفة "الشرق الاوسط" ان
لبنان ليس دولة طوائفية بل دولة ديمقراطية تحقق نوعا من التعايش التوافقي والانسجام بين الطوائف، تابع: "إن معظم القوى في لبنان تقول بالدولة المدنية، التي لا تعني على الإطلاق دولة ضد الطوائف، وإنما تحقيق الانصهار بين كل هذه الطوائف والتركيز على دولة المواطنة. وعلينا أن نجد الإطار الدستوري والمؤسساتي الذي من شأنه أن يسهل أو يدفع باتجاه هذا الانصهار".
وعن انعكاسات الحرب في
سوريا على لبنان بعد انخراط
حزب الله فيها قال الجميل انها مدمرة، واضاف: "صحيح أن بيئة لبنان ليست حاضنة لهذه الحركات المتشددة التكفيرية، والدليل على ذلك أن طرابلس تحتضن نخبا وقيادات ومجموعات كبيرة تقف في وجه هذا المد المتشدد؛ وكذلك الأمر في بعض المناطق الأخرى. لذلك فإن الانعكاس لم يتناول بعد النسيج الوطني اللبناني، ولو أن هناك خطرا في حال استمر الوضع على ما هو عليه".
ولفت الجميل الى ان الحجم الهائل من السوريين الذي وصل إلى لبنان والذي بلغ مليوناً ونصف المليون يشكل خطرا على صعيد
المستقبل والنسيج الوطني اللبناني وعلى التعايش، كما يشكل اختلالا على صعيد الميثاق الوطني وعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي والبنية التحتية في لبنان.
وتطرق الجميل الى موضوع الفراغ الرئاسي مشيراً الى ان الأمر لا علاقة له بالتوازنات الداخلية الطائفية والمذهبية، بل يعود من جهة إلى تعنّت
العماد ميشال عون والاستمرار في ترشحه، رغم أنه لم يتمكن من الحصول على الأكثرية المطلوبة في
مجلس النواب.
واضاف: "من جهة ثانية لدعم حزب الله، الذي عطل النصاب في المجلس. هناك تلاقي مصالح بين العماد عون ودعمه من قبل حزب الله عطل الانتخابات والنصاب الذي هو مخالفة كبيرة للدستور، لأن المواد الدستورية هي من أجل تحصين الدستور وتحصين المؤسسات الدستورية، ولا يعقل أن تستعمل هذه المواد لتعطيل الدستور وتعطيل حسن سير المؤسسات
اللبنانية". واذ راى الجميل انه "لولا دعم حزب الله لعون لما تمكن الاخير من تعطيل النصاب، وهذا مستمر"، قال: "لا أعتقد أن هناك علاقات عاطفية بين عون وحزب الله، بل هناك مصالح مشتركة. إذن، مشكلة تعطيل الرئاسة ليست مسؤولية مسيحية، بل واقع سياسي في البلد بالمعنى الكامل تشارك فيه كل الطوائف. ويتحمل الجسم السياسي اللبناني بأسره هذا التعطيل وليس المسيحيين، لأن القرار ليس للفريق المسيحي بمفرده".
واشار الجميل الى انه لا بدّ أن يقتنع أولا عون بأن هذا الموقف يشكل خطرا على اللبنانيين عامة وعلى المسيحيين بصورة خاصة، وأن حزب الله عليه أن يقتنع بأن موقفه غير منطقي، والأهم مصلحة
الوطن ومستقبل المؤسسات وتعزيز الميثاق الوطني الذي يتخلخل بسبب الفراغ الرئاسي، وكل ذلك يجب أن يدفعه بحلول أخرى وبمرشح آخر.