نظمت بلدية غلبون
قضاء جبيل، واللجنة الثقافية في
المجلس البلدي ندوة في قاعة المحاضرات بعنوان "الاستهداف المسيحي في الشرق" تحدث فيها نائب رئيس
مجلس النواب ايلي الفرزلي.
واعتبر الفرزلي في مداخلته "ان استهداف المسيحيين في هذا الشرق لم يكن لأسباب دينية، وان المسألة العقائدية الدينية لم تكن هي الاساس والمحرك لهذا الصراع المذهبي الطائفي بل بالعكس"، لافتا الى انه "لم يحدث نزاع عالمي حقيقي منذ الحرب العالمية الاولى حتى اليوم الا وكان اليهود هم المستفيدون الاوائل من هذا الصراع".
وقال: "في النزاع الاول في الحرب العالمية الاولى استحصلوا على
وعد بلفور، والنزاع الثاني ادى الى زرع الكيان، وفي الحرب العالمية الثالثة اي
الحرب الباردة تم توسيع الكيان واستجرار اعتراف دول
العالم بهم، وعند سقوط
الاتحاد السوفياتي تخوفت اسرائيل واليهود والصهيونية من ان يؤدي ذلك الى تدني دور اسرائيل في نظر الولايات المتحدة الاميركية التي تعتبر المعقل الرئيسي كأمبراطورية اولى في العالم، فخافوا على الدور".
وقدم عرضا مفصلا عما تعرض له المسيحييون على مر العصور من اضطهادات في الحروب الدولية التي حصلت في العالم، شارحا الاسباب الرئيسية لهذا الاضطهاد.
وتحدث عن المؤامرة التي وضعت لاضطهاد المسيحيين والحروب الصليبية التي حصلت، واكد "ان المسلمين في العالم
العربي يقدرون ويثمنون الدور المسيحي في الحفاظ على الدور العربي واللغة
العربية"، مشيرا الى "ان المسلمين في العالم العربي تعرضوا لتسميم في نوعية ثقافتهم خصوصا بين المتطرفين والمعتدلين".
وتناول الفرزلي في كلمته الموضوع اللبناني، فقال: "لبنان تعرض الى الكثير، وجميعنا اخطأنا في ادارة شأنه اقله منذ الاستقلال حتى اليوم، ولكن بالرغم من ان المسيحيين كانوا النواة القادرة في المجتمع اللبناني، وبالرغم من كل الذي حصل، فإن مسيحيي لبنان لا يزالون نواة قادرة في المجتمع اللبناني، والموارنة هم العامود الفقري لهذا الوجود المسيحي في هذا الشرق، وهذا الموضوع لا يرقى اليه اي شك او جدل يتعلق بمسائل تؤدي بطريقة او باخرى الى الاساءة لهذا الوجود، والمهم الا يسئ اهله لهذا الوجود، فنتكاتف جميعا لكي نأخذه الى حيث خلق لان يكون ويجب ان يكون. وذكر انه عند انشاء لبنان الكبير رفض بطريرك الموارنة ما عرض عليه يومها ليس لسبب الا لانه كان يريد لبنان الذي ذكر في التورات وهو هذا اللبنان الذي نعيشه اليوم".
واكد "ان البلد الوحيد في كل هذا الشرق الذي له حدود طبيعية مع الآخر هو لبنان".
واستغرب "كيف ان بعض القادة في لبنان الذين سبق لهم ان شاهدوا مسألة النزوح الفلسطيني، سمحوا لانفسهم الا يرفعوا الصوت عاليا رافضين فكرة دخول النازحين السوريين وعدم تبنيهم ما قاله الرئيس العماد ميشال عون في حينه بضرورة وضعهم على الحدود". وذكر بما جاء في الدستور اللبناني ب "أن لا توطين ولا تجزئة ولا تقسيم".
ولفت الى "ان الرئيس عون يتحرك رويدا لايجاد الحلول لهذه القضية دون حرق الداخل والرئيس الحريري بالرغم من الظروف الدقيقة التي مر وما زال يمر بها عندما خرج من عند الرئيس الفرنسي ماكرون منذ اشهر، صرح بأن هناك اجماعا لبنانيا بضرورة عودة النازحين السوريين الى بلادهم، وكذلك ركز البيان الوزاري على هذا الموضوع".
واعتبر "ان التأخير في عدم عقد قمة بين الرئيسين عون والاسد للمطالبة بتأمين العودة للسوريين الى بلادهم هو عدم وجود نضج داخلي لصناعتها"، مؤكدا "ان لا شيء يمنع الرئيس عون من زيارة سوريا لهذا السبب، ولكن في الوقت عينه يريد ان تنضج الامور بطريقة تؤدي الى نتيجة لمصلحة البلاد، لان الموضوع ليس عقد قمة فقط للقمة".
واعرب عن اقتناعه انه "عندما يصبح لبنان دائرة انتخابية واحدة، فتنتخب الطوائف نفسها وتطبق النسبية في داخلها، عندها تتشقف الطوائف في داخلها ويصبح هناك تيارات متعددة لا قيمة برلمانية لها ان لم تتفق مع تيارات اخرى قريبة اليها فكريا فتتشكل مجددا الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية ويعود لبنان الى مكان عليه افضل بكثير من اليوم بملايين المرات، فلا مجال للتشبيه كما كان حتى ايام الانتداب وفي بداية الاستقلال".
وكشف الفرزلي عن قانون جديد للانتخابات النيابية سيطرح في الاشهر القليلة المقبلة في اللجان قائم على الدائرة الواحدة بشرط النسبية وان تنتخب كل طائفة نوابها، معلنا "ان العمل جار لوضع قانون جديد تجرى عليه الانتخابات النيابية المقبلة".