• الثلاثاء 17 أيلول 18:00
  • بيروت 30°
الجديد مباشر
Alternate Text
الخميس 11 نيسان 19:52
ثلاثونَ عاماً وهو يُرقّصُ السودان على عصاه وبعد ثلاثين عاماً أمسك فيها العصا الماريشالية من الوسَط تنقّلَ خلالَها في الولاءات وبينَ المراحل اِنتهى عُمر البشير كما بدأ بانقلاب. ما كان البشيرُ ليغادرَ السلطةَ مُجبراً لولا لاءاتُ الخرطوم الثلاث: الشعب والشارع ومحبوبتُه كنداكة. منذُ اندلاعِ شرارةِ التظاهراتِ قبلَ نحوِ أربعةِ أشهر ضَخَّ البشير جُرُعاتٍ مِن مورفينِ الوعودِ لشعبٍ يَعيشُ تحتَ خطوطِ الفَقرِ في بلدٍ كان يوماً أهراءاتِ العرب لكنَّ الشعبَ حَمَلَ الأسيّةَ ثلاثةَ عقودٍ كانت كفيلةً جعلَ البلدِ الغنيِّ بالنِّفطِ والغازِ والذَّهبِ والمياهِ والماشية الأفقرَ في القارةِ السمراء. لم يَنتهِ حُكمُ العسكر ليبدأَ حُكمُ العسكر والشّعبُ ردّد الصّرَخات إننا عُراةٌ في الشارع وبنادق في الشارع ولن نُخليَ الساحات. ببيانِ اقتلاعِ النظامِ والتحفّظِ عن رئيسِ البلاد في مكانٍ آمن أعلن وزيرُ الدفاعِ السودانيّ عَوض بن عُوف نهايةَ مرحلةِ البشير وبدايةً مُلتبسةً فَتَحت الأوضاعَ في السودان على غيرِ احتمالٍ لاسيما أنّ المجلسَ العسكريَّ خَلَعَ البشير وارتدى بِزّتَه وفي بيانِ العزلِ يتولّى المجلسُ إدارةَ حُكمِ البلادِ فترةً انتقاليةً مدتُها عامان ويلتزمُ تهيئةَ المُناخِ الانتقاليِّ للسلطة وبناءَ الأحزابِ السياسية وإجراءَ انتخاباتٍ حرّةٍ ونزيهةٍ في نهايةِ الفترةِ الانتقالية كذلك عطّل المجلسُ العسكريُّ الدستور وأعلنَ حالَ الطوارىءِ ثلاثةَ أشهر. المعارضةُ السودانيةُ وتجمّعُ المهْنيينَ السودانيين وهو مِن أهمِّ القُوى التي تقودُ الاحتجاجات وشكّلَ رافعةَ الحَراك أعلنا رفضَهما مُقرراتِ المجلسِ العسكريّ وقال في بيانٍ مُضادٍّ لا سبيلَ سوى تسليمِ السلطةِ لحكومةٍ انتقاليةٍ مدَنيةٍ وطنيةٍ بناءً على ما توافقَت عليه الجماهيرُ في إعلانِ الحريةِ والتغيير. قالتْها الجزائرُ بالأمس فانكفأ عبد العزيز بو تفليقة عن الترشّحِ لولايةٍ خامسة ويقولُها السودانُ اليومَ لا لاستبدالِ حُكمِ البشيرِ بظلالٍ مرقّطة وحدَه الرئيسُ الموريتانيّ محمّد ولد بن عبد العزيز أعطى الزعماءَ العربَ درسًا قرأَ في المشهدِ الجزائريِّ والسودانيِّ وأبعدَ من بلدِ المِليونِ شاعر الكأسَ المرّةَ برفضِه طوعًا تعديلَ الدستورِ ليَسمَحَ له بالترشّحِ لولايةٍ رئاسيةٍ ثالثة ورَسَمَ مصيرَه بنفسِه لا كما كانَ مصيرُ غيرِه إما في السِّجن وإما في طائرةِ اللجوءِ وفي أسوأ الأحوال في المُثوى الأخير. سقط حكمُ العسكرِ في السودان ببشيرِه وبمجلسِه العسكريِّ الذي شُكّل على أنقاضِ البشير وعاش حكمُ العسكر في لبنان على الأقل حتّى تنتفي صفةُ ملاحقةِ المحكمةِ العسكريةِ للزميل آدم شمس الدين ووضعِ القضيةِ في عُهدةِ محكمةِ المطبوعات بعدما رُدّتِ الدعوى اليومَ إلى مفوّضِ الحكومةِ لدى المحكمةِ العسكرية وإلى أن يقدّرَ القضاءُ فإنّ لبنانَ يودّعُ العاشقَ البُلغاريّ ويستقبلُ المُشتاقَ اليونانيَّ على حدود ٍبحريةٍ وتنقيبٍ عن نِفطٍ وأزْمةِ نازحين خَصّها الأمينُ العامُّ لجامعةِ الدولِ العربية أحمد أبو الغيط بزيارةٍ ملغومةٍ وبمُهمةٍ سبقَه إليها الأميركيون والأوروبيون إذ قال إنّ المشكلة َفي أن يعودَ النازحُ إلى أرضٍ غيرِ مناسبةٍ للعيش كان أبو الغيط ليوفّرَ على نفسِه عَناءَ المحاضرةِ برَغَدِ العيشِ لو جال بينَ النازحين ورآهم كيف يعيشونَ في ظِلِّ خيمة وهو إن عَجَزَ عن إعادةِ سوريا إلى حِضنِ الجامعةِ العربيةِ فلْيُكملْ معروفَه ويعملْ لعودةِ النازحين إلى ديارِهم خصوصاً أنَّ لبنانَ يَرزَحُ تحتَ نزوحٍ مِن نوعٍ جديدٍ تمثّل في لجوءِ ملياراتِ الفراشاتِ هرَباً مِن إفريقيا وإيران ودولِ الخليج.