• الثلاثاء 04 آب 02:05
  • بيروت 28°
الجديد مباشر
السبت 11 تموز 2020 20:02
 بالأحرفِ ما قبلَ الأولى بدأت تَرتسمُ ملامحُ كَسرِ المقاطعةِ الدَّوليةِ العربيةِ على لبنان وهي ساهمَت في مدِّ أُنبوبِ تنفّسٍ للحكومةِ التي خرجَ رئيسُها حسان دياب اليومَ الى دارِ الفتوى معتّدًا بأنّ أحداً لن يستطيعَ السيطرةَ على لبنانَ بوجودِه في هذا المركَز ووضعَ دياب المعلوماتِ عن استقالةِ الحكومةِ أو بعضِ الوزراءِ منها في خانةِ ال " فيك نيوز " والمفبركة 
واستندَ الى إيجابياتٍ ظهَرت من المفاوضاتِ معَ صُندوقِ النقد معلناً أننا قلَبنا صفحةَ المناقشات التي جرَت خلالَ الاسابيعِ الستةِ الماضيةِ وبدأنا نتحدّثُ عن الاصلاحاتِ الاساسيةِ المطلوبة  وهذه الصفحةُ لم تكُن لتُقلبَ مِن دونِ تدقيقٍ دَوليٍّ وعربيٍّ غيرِ جنائيٍّ هذه المرة فالتطوراتُ المتسلسلةُ بدأت من إعلانِ الحصارِ على لبنان واستعرَضَ دياب حينذاك المواقفَ مِنَ المقاطعةِ وتحدّث عن ضغوطٍ دَوليةٍ و ممارساتٍ دبلوماسية، فيها خروقٌ كبيرةٌ للأعراف. تَبِع ذلك أنْ صوّبَ دياب وجهَه نحوَ الشرق  غازل الصين وصار سفيرُها يختالُ بينَ الوِزاراتتحرّكَ سفيرُ روسيا كفاعلِ خير وصلت طلائعُ النِفطِ على الورقِ مِن بغدادَ إلى بيروت أبرق المشير عبد الفتاح السيسي إلى المشير رئيسِ الجُمهوريةِ عارضا ًالمساعدة  فتَحَتَ إيرانُ صناديقَ تخصيبِها النِّفطيِّ وانتظَرت قراراً يسمحُ لها بالدخولحنّت فرنسا على ابنِها المنكوب  أنّبتّه لكنّها  أوفدت وزيرَ خارجيتِها لزيارتِه  أبدتِ الكويتُ وقطر الاستعدادَ للمساعدةِ في تخطِّي لبنانَ أزْمتَه الاقتصادية وأولُ الغيث : الكويتُ التي يتوجّهُ إليها غداً المديرُ العامُّ للأمنِ العامّ عباس ابراهيم  مبعوثاً شخصياً من الرئيس ميشال عون   وإذا كانت كلُّ مُهماتِ عباس ابراهيم السابقةُ قد اختَصّت بالتفاوضِ على المخطوفينَ والمحتجزين فإنَّ مُهمتَه غداً ستكونُ معَ دولةٍ تخصّصت في فكِّ النزاعاتِ وعرضِ الحلول. هذا المسارُ منَ العروض دفعَ الأميركيَّ الى تغييرِ اللغةِ التصادميةِ للمرةِ الأولى فأعلن ماك بوميبو أنّ بلادَه سوف تقدّمُ المساعدةَ ولن تقبلَ بأن يتحوّلَ لبنانُ الى تابعٍ لإيران وبدأت واشنطن بشكلٍ عملانيٍّ بحثَ استثناءاتٍ طلبها لبنانُ مِن قانونِ قيصر   واغرورقت عيونُ السفيرةِ الأميركيةِ على الموائدِ الرئاسيةِ مِن عينِ التينة إلى السرايا الحكومية وفي كلتا المائدتَين لم تأتِ دوروثي شيا على ذكرِ أيِّ موادَّ مشتعلة  ولم  تتناولْ حزبَ الله وحكومةَ حِزبِ الله وما تسمّيه إرهابَ حِزبِ الله  وعلى حينِ مائدة  أصبحت أميركا صديقةً للبنان  ودخلت دوروثي شيا السلةَ الغذائية   تطرحُ العَلاقاتِ الثنائيةَ ليس تعمقًا في الشراكة معَ هذا البلد إنما للنأيِ به عن كلٍّ من الصين وإيرانَ وروسيا وكلِّ ما تسمّيه واشنطن محورَ شر  وبالمقارنة يصبحُ العراقُ أهونَ الشرور بالنسبةِ إليها  فتباركُ له هذا النِّفطَ القادمَ مِن أنابيبَ تقعُ عليها العيونُ الأميركية .  وعلى ضَفةِ الخليج " يار رضى الله ورضى أميركا " إذ إنّ الإشارةَ الخضراءَ الأميركيةَ سوف تنعكسُ تِلقائيًا على دولٍ عربيةٍ خليجةٍ سبق أن أحجَمَت عن مساعدةِ لبنان والانعكاسُ بدورِه سوف يبلُغُ المفاوضاتِ معَ صندوقِ النقدِ الدَّوليِّ لتخفيفِ الشروط وتسهيلِ عُقدةِ تنازعِ الأرقام . والانفتاحُ هذا إذا ما استمرَّ في توسيعِ دائرتِه فقد يُعطي المعارضينَ في الداخل إجازة لكنّه لن يُعفيَ الحكومةَ والعهدَ مِن تنفيذِ الإصلاحاتٍ التي لا تزالُ وعودًا وإنْ طُبّق منها بعضُ البنود فإنّ تطبيقَها جاءَ وَفقَ المحاصصةِ وشِرْعةِ المغانم.