• الثلاثاء 30 تشرين الثاني 12:19
  • بيروت 23°
الجديد مباشر
الأحد 14 تشرين الثاني 2021 21:23
لفَّ لبنانَ زِنّارُ نارٍ ظلّت أسبابُه تحتَ الرماد.. فالاتهاماتُ بالتخريبِ والإشعالِ "القَصدي" ارتفعت فوقَ الأسبابِ الطبيعية ولأنّ كلَ ما في البلاد وراءَه مُعطِّلٌ ومُتسبِّب وفِعلُ فاعل.. فقد اختارَ المواطنون المحروقةُ أراضيَهم وقُراهم أن يَتّهموا فاعلاً مجهولاً صَبَّ الزيتَ على النار وذلك من دونِ أن يَركُنوا إلى عواملِ رياحِ تِشرين الحاجبةِ للإطفاء وأياً تكُنِ المسبّبات، عمداً أم مِن عندِ الله.. فإنّ الدولةَ غيرُ مجهّزةٍ بأسلاكٍ إطفائية.. حيث صراعُ مأموري الأحراج لا يزال جمراً طائفياً.. وتعزيزُ قدراتِ الدفاعِ المدني تلتهبُ في كلِ مرة قبل أن تُطفَأَ وتُوضَعَ في الأدراج أما طائراتُ الإخماد فهي محدودةُ العدد ولن تَفِيَ بالغرض. وعلى هذا الواقع اختَبرتِ القُرى من بيت ليف إلى بيت مري لهيبَ نيرانٍ هدّدتِ المنازلَ المأهولة بعدما أَحرقتِ الأخضر واليابس. ومعَ قُدراتِ السلطةِ المحروقة كانت فِرَقٌ بديلة هي الحل فتدخّلت في الجنوب فِرَقُ الدفاعِ المدني التابعة للهيئةِ الصِحية الإسلامية بنحوِ ستِمئةِ متطوع وعشراتِ سياراتِ الإسعاف والإطفاء إضافةً إلى عملِ البلديات وجمعيةِ الرسالة وكانتِ المخاطرةُ الكبرى في منحدراتِ ووُديانِ بيت ليف.. حيث إنّ الطريقَ الوَعِرة حالت دونَ وصولِ آلياتِ الإطفاء إلى منحدراتِ الجبال فاضُطرَّ المتطوعون إلى تسلّقِ الصخور التي خبّأتِ الكثيرَ من القنابلِ العنقودية من مخلفاتِ العدوِ الإسرائيلي.. للتمكّنِ من السيطرة على النيران ولم يكدِ الجنوب يُطفئُ نارَه حتى اشتعلتِ الحرائقُ في بيت مري والقُرى المجاورة.. في مشهدٍ فَتحَ على أبوابِ جَهنّم التي اقتربتْ من السكان ودَفعت بعضَهم إلى إخلاءِ منازلِهم وشراراتُ الجنوب جاءت "شحمة ع فطيرة" للرئيس نبيه بري لكي يَدخُلَ إلى رمْيِ الجَمَرات على التيارِ الوطنيّ الحر من دونِ أن يُسمّيَه.. خارقاً الهُدنةَ بالتساؤل: ألم يَحِن الوقتُ للاقتناعِ بأنّ تحصينَ الوطن وحِفظَ ما تبقّى من ماءِ الوجه الوطني  يكونُ بالإقرارِ بتعيينِ مأموري أحراج خارجَ القيدِ الطائفي؟ وقال: إنّ أخطرَ الحرائق التي لا يمكنُ إخمادُها هي الحرائقُ المذهبيةُ والطائفية المندلعةُ في النفوس وسياسةُ الأرضِ المحروقة لا يبدو أنها ستَكتفي بالمحصولِ المحلي.. فامتدادُها يَبلُغُ الغلافَ الجويّ العربي، حيث لم تَنقشعْ بعد الرؤيا حَيالَ الخليج فلا لبنانُ الرسمي قدّمَ حلاً، ولا الدولُ المعنية عربياً حرّكت عجلةَ إنهاءِ المقاطعة.. وذلك في انتظارِ ما ستُسفِرُ عنه جولةُ وزيرِ خارجيةِ قطر في بيروت ولم يَتحدّدْ بالتالي ما إذا كانتِ الدوحة قد نَسقّت معَ الرياض في مضامينِ مساعدةِ لبنان ومعَ ترقّبِ خُطواتِ أملِ وزيرِ خارجيةِ السُعودية فيصل بن فرحان أنْ تكونَ إيجابية.. فإنّ مضمونَ مواقفِه الأخرى بدت تعجيزية، إلا إذا احتَكمَ اللبنانيون إلى صناديقِ الاقتراع فمَطلبُ بن فرحان من الطبقةِ اللبنانية اتخاذُ ما يَلزم لتحريرِ البلاد من حزبِ الله، يبقى قفزةً في المجهول وطريقُ التحرِّر قد تبدأُ فقط من الانتخاباتِ النيابية.. وعندّها إذا كان حزبُ الله ممثلاً شرعياً لناخبيه فيُحتكَمُ إلى النتيجة الديمقراطية أما إذا أرادَ الشعبُ خلافَ ذلك.. عندَها يَضعُ اللبنانيون أولَ حجرِ أساس للتغيير وهنا لا هَيمنةَ في صناديقِ الاقتراع لأنّ حزبَ الله لن يَستخدِمَ صواريخَه لضربِ الصناديق وسيكونُ على المملكة بالتالي أن تُراجِعَ حساباتها إذا أرادت دعمَ فِرقِ التغيير.. على ألا يأتيَ هذا الدعمُ بصورةِ انتخاباتٍ سابقة صَرفت فيها السُعودية وباعترافٍ دولي ما يَقرُبُ من ثمانِمئةِ مِليون دولار على جماعاتٍ لصيقة شاركتِ السلطةَ فسادَها.