• الأربعاء 08 نيسان 09:50
  • بيروت 17°
الجديد مباشر
الثلاثاء 24 آذار 2020 21:01
ما أسهلَ لومَ الناسلكن فلنجلسْ يومًا عند خطوطِ فَقرِهم , فلنحيَ على بيوتٍ من صفيح , ولنتلمّس اشواكَهم اليومية  وبين هؤلاء " شوفيرية " البلد   شرايينُ المدينة. هم مَن كانوا يقصون علينا يوميا حكاياهم مع السلطة والزوجةِ والاقارب ويرَون في " توصيلة " واحدةٍ مخزونَ قهر ويفيضون كبحر  وجدوا انفسَهم اليوم في مرحلةِ عزلٍ عن شوارعَ تعرفُ دعساتِ عجلاتِهم. وعلى انينِ اوجاعِهم قررت السلطة ان تسطّر محضر ضبط لسائق خرق حالة التعبئة العامة وقد ضُبط متلبساً بالبحث عمّا يسدّ فيه رمَقَ عائلتِه  محضر ضبط اقسى من النار قاد السائقَ الى تسطيرِ حالةِ حرقٍ بجرم التعقيم المشهود وعلى مرأى قوى ً امنية.  سليم خدّوج رب العائلة واجه بالنار سلطة امنية بلا قلب وقد تعودت ايديها تسيطر المحاضر للذين لا سند لهم  فيما بعضهم يرفع التحية لمواكب السياسيين والزعماء وان احتوت على اكثرَ من مخالفة . والسلطة التي طلبت بقاءَ الناس في منازلها لم تستبق الامرَ بتدابير تعالج وضعَ اكثرَ من مئةٍ وثلاثين الفَ عائلةٍ واقعة تحت خط الفقر  وهذا الرقْم يتفرغُ منه اكثرُ من سبعمئة الفِ فقير عدا بلا نقد   فعندما خاطبنا وزير الداخلية " بلغة عسكر " يفهمها  ولدى " نهرنا" بعبارات الالتزام بالمقرارات الصارمة والا  لم تكن عيونُ الدولة تلتفت الى هؤلاء الناس والذين اصبحوا مخيرين اليوم بين الموت بضربةِ كورونا و الموت من الجوع  وما من احدٍ سينظّرُ في جنسِ الخطر  وفي وباء حجر مليارين وستئمة بشري في منازلهم على مستوى الارض  لكن منازل الفقراء مثقوبة  شبابيكهم مشرعة لخطر اشد مرارة  ولن تكون دعوة مجلس الوزراء الى تقاسم الرغيف اليوم هي الحل لهذه الشريحة التي لا تمتلك ما يمكن قِسمتُه .  وبمرور الزمن القاسي تطالعُنا قوى الامن الداخلي بتنظيمِ اكثرَ من خمسِئمة مخالفة في اليوم الواحد  لكن إذا كانت هذه المحاضرُ  على طريقة ضبط السائق سليم خدوج فإنها تشكلُ مخالفاتٍ انسانيةً بحد ذاتِها ووجب حرقها واضرام النيران فيها كما احترق قلب سليم على سيارته ورزق يومه .شيء من الرحمة في زمن كورونا  فإذا كان رئيس الجمهورية قد طمأننا اليوم الى " كتير اعزاء ممكن نفقدن " على طريقة خطاب بوريس جونسون ودعَوا احباءكم  فلنساعد من له فرصة في النجاة عبر اجراءات " تجلسهم " في بيوتهم  لكنها تؤمن لهم في المقابل " محضر خير " وليس محاضر ضبط . ولن نطلب منكم ان تكونوا على صورة اميركا التي سيوزع رئيسها دونالد ترامب الف دولار على كل مواطن  لان ترامب يقدم ُ على رشوته تلك بميزانية صارت تحت سطح الارض  وباقتصاد مريض ونفط صخري كاذب  وحرب اسعار بالذهب الاسود  وقد جاء صِهرُه جرايد كوشنير ليستثمر اليوم في الآم الناس  فيشغلّ شركة العائلة اوسكار هيلث  للتأمين الصحي على خطوط اختبار اللَّقاح لوباء كورونا .