• الأحد 12 تموز 05:54
  • بيروت 26°
الجديد مباشر
الأربعاء 24 حزيران 2020 20:01
سجّل لبنانُ براءةَ اختراعِ جِهازِ تنفّسٍ لوطنٍ بلا رئة ليرتُه مصابةٌ بعُضالِ الدولار وسعرُ صرفِه تجاوزَ اليومَ ستةَ آلافِ ليرة. عولجت أزْمةُ النُفايات بالمورفين والصيفُ موعودٌ بخلطةِ الروائحِ ما لم يتقاضَ مقاولو الجمعِ والكنسِ مستحقاتِهم كاملة أما المحروقاتُ ومشتقاتُها من بنزين ومازوت فلسوقِها السوداءِ موادُّها الحارقةُ لمخزونٍ إذا لم يُهرّب ينقطعُ ليلاً ويَظهرُ نهاراً في صفوفِ الطوابيرِ على الخراطيم الاتصالاتُ ابتليت ببلاءِ الكهرَباء والتقنينُ امتدَّ إلى خطوطِ الهواتف وصار لبنانُ خارجَ الخدمةِ في ساعاتِ التقنين. لكنّ كلَّ ذلك مقدورٌ عليه فغداً خميسُ الإنقاذ وشرُّ البليةِ ما يُضحِك. كلُّ هذا يجري على مَسافةِ ساعاتٍ مِن لقاءٍ كان يمكنُ للداعي إليه أن ينالَ شرفَ إدخالِه الى غرفةِ الطوارىء بإعلانِ ورشةِ إصلاحات لا عن إعطاءِ حبةِ منوّمٍ للفتنة. 
وهي  فتنةٌ لا تزالُ لليومِ نائمةً في دفاترِ الأجهزةِ والقضاء فلا عرَفْنا من حرّض  ولا  اكتشفْنا الجهةَ الممولة  أو مَن أخفى معالمَ   الجريمةِ بإخفاءِ ملامحِ مفتعليها واضحةِ الملامحِ ليلةَ القبضِ على الشارع لكنّ الطاولةَ كما ظَهَرت في صورِ القصرِ صارَت كاملةَ الأوصاف وتستعدُّ للانعقادِ بمَن حضَرَ وبسابقةٍ هي الأولى حيثُ استُبعدت قامةٌ مِن تشريعٍ وحكمةٍ واعتدالٍ يُمثّلُها " أبو الدُّستورِ والميثاقِ " الرئيسُ حُسين الحسيني  فبتغْييِبه  عمْدًا إرضاءً لحِزبِ الله وحليفِه نبيه بري أم لسببٍ آخر ألم تسقطِ الميثاقيةُ مِن دونِ تسجيلِ اعتراضٍ في صفوفِ الحاضرين؟ أم النَّدْبُ على الميثاقيةِ لا يجوزُ إلا على بيتِ الوسَط؟  لكنّ الرئيسَ الحسيني يطمئنُكم هو بخير فماذا عنكم؟ ماذا عن صِحةِ البلد؟  بالتأكيد هي ليسَت بخير فحمايةُ السِّلمِ الأهليّ يكونُ بإطلاقِ يدِ الأجهزةِ الأمنيةِ ويدِ القضاءِ لمحاسبةِ المُخلِّين بالأمن ومِن سيماهُم يُعرَفون فماذا عن حمايةِ الأمنِ الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ وبراداتُ اللبنانيين خاويةٌ كبطونِهم .
ويا فخامةَ الرئيس قبل أن تستدعيَ المعارضةَ إلى كَرمِك للتضامنِ معك في وجهِ المخرّبين الذين يَعزِفونَ على وتَرِ الطائفيةِ والمذهبية ويعتدون على الأملاكِ العامةِ والخاصة ماذا عن الأملاكِ البحريةِ التي حرّرها القضاءُ مِن التعديات ولم يَدخُلِ الشمعُ الأحمرُ حيّزَ التنفيذِ عليها أمِ المالُ السائبُ علمَ السلطةَ الحرام؟ لبنانُ مطالبٌ بإصلاحاتٍ شرطَ المساعدات وطاولاتُ الحوارِ نُسخةٌ مصدَّقةٌ عن خلافاتِ أهلِ الحكم ومن بوابةِ هذه الخلافاتِ سيتّخذُ المجتمعُ الدَّوليُّ مبرِّراً لتصنيفِ لبنانَ على قائمةِ الدولِ الممنوعةِ مِنَ المساعدة فلمَ هذهِ الهديةُ المجانيةُ على طبَقٍ مِن فصلِ الأطرافِ على مرمى عقوباتٍ بحقِّ حِزبِ الله ومقرّبين الى الحزب؟. 
مَن مع الحوارِ سيَحضُر  ومَن عارض سيُقاطع وكلٌّ طرَحَ الحُجّة لكن لم يطرحِ البديل وبالاستعراضِ فسّر الماءُ بالماء فرئيسُ حِزبِ القواتِ اللبنانية سمير جعجع أعلن المقاطعةَ وقال نحنُ في موقِعِ المعارضة وحرّين نروح على الاجتماع اللي بدنا ياه وفينا ما نروح ورأى أنّ الهدفَ منه ذَرُّ الرمادِ في العيون ومحاولةُ تحميلِ الآخرينَ مسؤوليةَ إخفاقِ السلطة ورئيسُ مجلسِ النواب نبيه بري أكّد المؤكّدَ مِن أنّ لبنانَ سلةٌ بلا قعر ودعا الى حالةِ طوارىءَ مالية  وهو عرابُ المشكلاتِ والحلول  باستطاعتِه أن يكونَ عرابَ الحلّ للأزْمةِ المالية بتحريرِ قانونِ استعادةِ المالِ المنهوب وضربِ الفسادِ المستشري بخُطةِ طوارىءَ برلمانيةٍ للكشفِ عن سارقي المالِ العام أما رئيسُ الحزبِ التقدّميِّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط   فقد رفعَ  الجاهزيةَ وأوفدَ نجلَه تيمور للمساهمةِ في خُطةِ الإنقاذ.
لكنَّ الجميعَ يدورُ حولَ الأزْمةِ في وقتٍ تحوّلت فيهِ الحكومةُ إلى شماعةِ الأزَمات وقالَ فيها النائب جهاد الصمد إنّها لا يمكنُها مواجهةُ الواقعِ والواقع يفرِضُ أن تكونَ هناك حكومةُ إنقاذٍ وطني هي حكومةُ المستشارينَ المقنعين وإنَّ أيَّ حكومةٍ بديلةٍ ستكونُ من خميرةِ الطبَقةِ الحاكمةِ نفسِها. وبين الخِيارين  الثورةُ ستكونُ البديلَ الحقيقي