• الأربعاء 21 آب 11:13
  • بيروت 29°
الجديد مباشر
Alternate Text
الأربعاء 03 تموز 07:30
رياض سلامة رياض سلامة
 ذكرت صحيفة "الاخبار" ان التعميم الأخير الصادر عن مصرف لبنان يشكل دليلاً إضافياً على ان الاوضاع المالية تزداد سوءاً في البلاد. فهو أتاح للمصارف تسجيل الأرباح الناتجة من الهندسات المالية أرباحاً فورية، بشرط أن تكون العمليات منفّذة بعد 1 كانون الثاني 2019، وأن يكون مصدرها أموالاً تحوّلها المصارف لهذه الغاية من خارج أموالها الموجودة لدى مصرف لبنان. هذا يعني أن حاجة مصرف لبنان للدولارات باتت طارئة وموجوداته مستنزفة إلى درجة تحفيز المصارف وتشجعيها على تحويل سيولتها الخارجية بالدولار والمقدرة بنحو 6 مليارات دولار إلى لبنان
واضافت الصحيفة في مقال للكاتب محمد وهبة ان حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، يستنزف  أدواته، الواحدة تلو الأخرى، لجذب الدولارات من الخارج. هذه المرّة عينه على ما بقي من سيولة لدى المصارف في الخارج، المقدرة بنحو 6 مليارات دولار. يغريها عبر "هندساته" بأرباح يمكن تسجيلها فوراً في الميزانيات بدلاً من تحقيقها على 10 سنوات، بشرط أن تُضَخ هذه الأرباح في رؤوس أموالها. وهو في المقابل سيستفيد من هذه الدولارات في إعادة تكوين موجوداته من العملات الأجنبية التي استُنزفت خلال الأشهر الماضية بسبب ارتفاع الطلب على الدولار وانسحاب رؤوس أموال إلى الخارج. 
وبحسب الكاتب فان دواعي إصدار هذا التعميم لا تنحصر بإعادة تكوين "الاحتياطات"، فما يقلق مصرف لبنان أن تخفض وكالة "ستاندر أند بورز" تصنيف لبنان السيادي إلى مستوى "الخردة"، ما يرتّب على المصارف ضخّ رساميل إضافية بقيمة 1.5 مليار دولار ستأكل أكثر من نصف أرباحها المتراجعة أصلاً، أو أن تستنكف عن المشاركة في الهندسة التي سينفذها مع وزارة المال لإقراض الدولة 11 ألف مليار ليرة بفائدة 1%… هذا التعميم بمثابة تعويض مسبق للمصارف، في مقابل إعادة تكوين الموجودات بالعملات الأجنبية.
ولفت الكاتب في مقاله انه وقبل يومين، وفي ظل الفراغ في المجلس المركزي بسبب عدم تعيين نواب حاكم مصرف لبنان حتى الآن، أصدر رياض سلامة التعميم الوسيط رقم 519، مقرراً الآتي: "يمكن المصارف والمؤسسات المالية تسجيل أرباح فورية على العمليات والهندسات المالية القائمة أو التي يمكنها القيام بها مع مصرف لبنان، شرط أن تكون هذه العمليات منفّذة بعد 2019/1/1، وأن يكون مصدر هذه الأموال الموظفة بهذه العمليات من أموال محولة لهذه الغاية من خارج أموالھا الموجودة لدى مصرف لبنان، أو من تلك الناتجة من عمليات قطع. ويسجّل الفائض الناتج من ھذه العمليات في بيان الأرباح والخسائر على أن يتم تحويله في نھاية السنة المالية إلى احتياطي عام غير قابل للتوزيع".
وبحسب مصرفيين، فإن هذا التعميم واضح، إلا أنّ تفسير خلفياته هو الأمر الأهم. فالمصارف تنفذ عمليات مالية مع مصرف لبنان منذ صيف عام 2016، إلا أنه في ذلك الوقت لم يسمح لها مصرف لبنان بتسجيل الأرباح الناتجة من هذه العمليات المسماة "هندسات"، بشكل فوري، بل فرض عليها أن تسجّل الأرباح في ميزانياتها تزامناً مع تحقيقها الفعلي. فإذا كانت الأدوات المالية التي تشتريها المصارف من مصرف لبنان تمتدّ على عشر سنوات بفائدة سنوية تبلغ 9%، فإن الأرباح المسموح بتسجيلها هي الفائدة المحصلة في نهاية كل سنة. أما التعميم الصادر اليوم، فهو يتيح للمصارف تسجيل كل الأرباح على كامل الفترة فوراً.
وقد اشترط مصرف لبنان أن تحافظ المصارف على الأرباح الفورية من الهندسات الجارية حالياً ضمن "احتياطي عام غير قابل للتوزيع"، واشترط أيضاً ألّا تخضع الهندسات التي نفذت ما قبل أول كانون الثاني 2019 لهذه العملية، أي حصر الأمر بالعمليات التي تنفذ في السنة الجارية. كذلك اشترط أن تكون هذه العمليات ناتجة من أموال غير تلك الأموال التي أودعتها المصارف لدى مصرف لبنان أو أن تكون ناتجة من عمليات قطع. بمعنى آخر، يشترط مصرف لبنان أن تطبق هذه العملية على الدولارات الجديدة التي تستقطبها المصارف، سواء عبر ودائع جديدة بالدولار، أو عبر سيولتها في الخارج، أو عبر شراء الدولارات من السوق.
 ويقول المصرفيون إن كمية الدولارات المتوافرة في السوق، التي لم توظّف بعد لدى مصرف لبنان قليلة نسبياً، فيما قدرة المصارف على جذب ودائع جديدة انحدرت إلى حدودها الدنيا، بدليل أن هناك مصارف أصدرت منتجات جديدة تدفع فوائد تصل إلى 13.3% على الودائع الجديدة بالدولار، ما يعني أن مصرف لبنان يستهدف السيولة التي توظّفها المصارف في الخارج، المقدرة بنحو 6 مليارات دولار.
الحصول على هذا المبلغ هو الهدف الذي يضعه مصرف لبنان نصب عينيه. وتحقيق الهدف يتطلب إغراءات أكثر جاذبية من الأرباح الدفترية التي تحققها المصارف من الهندسات. وبالتالي، إن السماح للمصارف بضخّ الأرباح فوراً في ميزانياتها أمر مغرٍ، وخصوصاً أن لبنان يقف على منعطف طريق مالي يتمثّل باحتمال خفض تصنيفه السيادي من وكالة ستاندر أند بورز، بعدما خفضت وكالة موديز تصنيفه قبل بضعة أشهر....
 
الكلمات الدليلية