تدخل قضية الفنان
سعد لمجرد منعطفًا قضائيًا جديدًا يعيدها إلى صدارة المشهد بعد فترة من الهدوء النسبي ويؤكد أن هذا الملف لم يصل بعد إلى نهايته الحاسمة.
وفي التفاصيل قدّمت
النيابة العامة استئنافًا رسميً على الحكم السابق حيث أتت الخطوة ليس كإجراءً روتينيًا، بل كإشارة واضحة إلى وجود قناعة قانونية بأن ما صدر لا يعكس كامل الصورة أو لا يستند إلى تقييم كافٍ للأدلة والمعطيات المطروحة في القضية.
هذا التطور يتقاطع مع حكم محكمة فرنسية في
باريس، التي برّأت لورا برييول من تهم محاولة الابتزاز وتكوين مجموعة بهدف ذلك، معتبرة أن العناصر القانونية اللازمة لإثبات هذه التهم لم تكن مكتملة. المحكمة شددت على أن الشك يفسَّر لمصلحة المتهم، وأن ما قُدّم لا يكفي لإثبات وجود نية مسبقة لطلب أموال مقابل تغيير الأقوال أو الغياب عن جلسات
الاستئناف، وهو ما شكّل ضربة للاتهامات التي بُنيت على هذا الأساس.
لكن المفارقة أن هذا الحكم، بدل أن يُنهي الملف، فتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا. فاستئناف
النيابة العامة يعني عمليًا إعادة النظر في كامل المسار القضائي، وليس فقط في جزئية محددة. أي أن القضية ستُعاد دراستها من جديد، مع إمكانية إعادة تقييم الأدلة نفسها ولكن من زاوية مختلفة، إضافة إلى إدخال عناصر قانونية أو وقائع لم تُبحث بعمق في المرحلة السابقة.
في هذا السياق، تبرز أهمية دفوع فريق الدفاع عن سعد لمجرد، الذي يسعى إلى تثبيت سردية قانونية مضادة، ترتكز على تفكيك الاتهامات وإبراز التناقضات في الشهادات والمعطيات. ومن المتوقع أن يعتمد الدفاع في المرحلة المقبلة على توسيع نطاق المرافعة، سواء عبر خبراء أو عبر إعادة تقديم الأدلة بطريقة أكثر تفصيلاً، مستفيدًا من ثغرات ظهرت خلال المحاكمة الأولى.
في المقابل، لن يكون موقف النيابة العامة أقل حدة، إذ إن قرار الاستئناف بحد ذاته يعكس نية واضحة في إعادة بناء الملف بشكل أكثر صلابة، وربما تقديم قراءة مختلفة للوقائع نفسها، بما يدعم فرضية الاتهام ويعززها أمام هيئة المحكمة في جلسات الاستئناف.
ما ينتظر هذه القضية في المرحلة المقبلة هو سلسلة جلسات قد تكون أكثر حساسية وتعقيدًا من سابقاتها، حيث ستُعاد مناقشة كل تفصيل: من الشهادات، إلى التقارير، وصولًا إلى النوايا التي بُنيت عليها التهم. كما أن احتمالية ظهور معطيات
جديدة تبقى قائمة، سواء من خلال التحقيقات المكمّلة أو من خلال الاستماع إلى أطراف إضافية.